مدونات ضد المحاكمات : الحرية لمدحت الحداد | الحرية لعصام حشيش | الحرية للدكتور بشر | الحرية لضياء فرحات | الحرية لخيرت الشاطر | الحرية لحسن مالك


كتب- أحمد عبد الفتاح

استحقت الجلسة السابعة والستون من جلسات المحكمة العسكرية، التي يحاكَم أمامهما 40 من قيادات الإخوان، على رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين بتهم غسيل الأموال والانتماء لجماعة محظورة، لقب الجلسة الأطول في جلسات العسكرية وبلا منازع؛ فجلسة أمس والتي بدأت في تمام الثانية عشرة والنصف ظهرًا انتهت في تمام العاشرة والنصف مساءً، بالرغم من طولها الشديد، إلا أنها خُصِّصت بالكامل لسماع مرافعة حازم صلاح أبو إسماعيل عن أربعة من قيادات الإخوان المحالين للعسكرية.

فطوال عشر ساعات كاملة لم يتخللها سوى استراحتين قصيرتين أخذ أبو إسماعيل يهدم جميع أركان القضية والاتهامات التي وُجِّهت لقيادات الإخوان، متحديًا النيابة والمحكمة أن يأتيا بدليل واحد مقبول عقلاً ومنطقًا وقانون يدين المحالين للعسكرية!!.

بدأ أبو إسماعيل مرافعته بإيضاح بعض النقاط حول مرافعته السابقة عن المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام، ولكي يربط دفاعه عن باقي المحالين بمرافعاته السابقة؛ حيث أكد أبو إسماعيل أنه قد ثبت بالأدلة أن كل من شهد على الشاطر وإخوانه في هذه القضية شهود زور، كما ثبت وجود تزوير مادي ومعنوي في كل دليل من أدلة الاتهام بلا استثناء، وتناقض في التحريات، وثبوت وجود الدسّ والتلاعب بالأحراز، كما أن المضبوطات لا يوجد بها وجه دلالة، وهو ما يؤكد عدم وجود دليل واحد على هذه القضية.

حشيش المظلوم

ثم بدأ بعد ذلك أبو إسماعيل مرافعته عن الدكتور عصام حشيش الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة؛ حيث بدأ بإثبات أن حشيش هو شخص مجهول تمامًا بالنسبة لمُجري محضر التحريات المقدم عاطف الحسيني، كما توجد في نفس الوقت خصومة بين حشيش وضباط أمن الدولة بالجيزة محل إقامة حشيش.

ودلَّل أبو إسماعيل على جهل الحسيني التام بحشيش، بأنه وحتى تاريخ محضر التحريات الثالث بالقضية والذي حرِّر يوم 19/12/2006 لم يكن اسم حشيش قد ذكر في القضية؛ حيث لم يظهر اسم حشيش وثمانية آخرين إلا في المحضر الثالث، وقال إنه رصد تحركاتهم في الوقت بين المحضر الثاني والثالث وهي فترة 3 أسابيع فقط، وحول هذه الفترة أكد الدفاع أن ثلاثة من التسعة الذين ظهرت أسماؤهم كمتهمين جدد بالمحاضر كانوا خارج مصر أصلاً والستة الباقين لم ترصد المحاضر لهم أي اجتماعات تنظيمية، وهو ما يُسقط وبشكل قاطع تهمةَ عقد اجتماعات تنظيمية لقيادات الإخوان.

ثم استدل أبو إسماعيل بثمانية أسئلة سئل عنها الحسيني عند استجوابه على يد هيئة الدفاع في المحكمة، كان أولها: في أي منزل من منازل المتهمين عقدت الاجتماعات التنظيمية؟ ومن حضرها؟ فكان رد الحسيني: لا أتذكر، وفي سؤال آخر للدفاع عن تقسيمه للمتهمين إلى ست مجموعات وطُلِب منه ذكر اجتماع واحد لمجموعة واحدة، فقال لا أتذكر، وعند سؤاله: هل قمت بمراقبة أي من المتهمين بنفسك؟ قال: لا، كما فشل في تحديد موعد واحد من مواعيد اللقاءات التنظيمية أو آخر اجتماع تم عقده فأجاب بإجابة غامضة: هي معلومات مصادرنا السرية لم تتصل معلوماتها، وأجاب الحسيني بإجابة صريحة حول سواله: هل يوجد أحد من مصادرك شاهد الاجتماعات؟ فقال: لا، وهو ما ينفي تمام ما ادَّعاه الحسيني من اختراقه للتنظيم.

وبناءً على الأسئلة الماضية وإجاباتها فإن أبو إسماعيل دفع بأن الدليل الوحيد في هذه الدعوى حول الفعل الرئيسي بها وهو الاجتماعات التنظيمية بعد هدم كل الأدلة الأخرى هو مقولة عاطف الحسيني الشهيرة: لا أتذكر.

وحول التدليل على عدم معرفة الحسيني بالدكتور حشيش أصلاً استدلَّ أبو إسماعيل على أن الحسيني سئل 4 مرات عن المشرفين الماليين الذين ادَّعى وجودهم، فقام بسرد كل الأسماء في الأربع مرات عدا عصام حشيش، وبرَّر أبو إسماعيل نسيان الحسيني لحشيش بأنه لا يعرفه أصلاً وأنه عند تلفيق هذه القضية قام جهاز مباحث أمن الدولة بالجيزة بإرسال اسم حشيش؛ لأنهم يريدون "التخلص منه"، على حدِّ وصف أبو إسماعيل.

ودلَّل أبو إسماعيل على الخصومة الموجودة لدى جهاز أمن الدولة بالجيزة تجاه حشيش بأن هشام طاحون ضابط أمن الدولة بالجيزة، والذي قام بالقبض على حشيش ذهب إلى عصام حشيش بالسجن وتشاجر معه، وبالرغم من معرفته الوثيقة به قال عن حشيش عند سؤاله في النيابة عنه إنه لا يعرفه أصلاً!! ثم رجع مرة أخرى لنقد أقواله بالمحكمة، وقال إنه يعرفه جيدًاا وإن حشيش هو "شغلته" وإنه أهم جزء بعمله طوال 3 سنوات، كما نسب أبو إسماعيل إلىهشام طاحون سرقة سلسلة مفاتيح حشيش.

وأضاف أبو إسماعيل أن الإجراءات التعسفية غير المبررة من قبل طاحون لم تنتهِ عند هذا الحد ولا حتى عند حد سجن حشيش وإنما استمرت إلى أبعد من ذلك؛ فبعد شهرين من اعتقال حشيش قام طاحون باقتحام منزل حشيش وهو يعلم بعدم وجوده وقام بتفتيش المنزل وتهجَّم على زوجة حشيش وأولاده الذين كانوا موجودين بالمنزل، وهو سلوك استحيا أبو جهل من فعله؛ فعندما هاجر الرسول جاء أبو جهل إلى باب بيت الرسول في الصباح ودقَّ الباب فخرجت ابنة الرسول، وعندما قالت له إن والدها غير موجود لم يستطع أن يقتحم البيت لأنه استحيا من دخول بيت لا يوجد صاحبه.

ثم فجَّر أبو إسماعيل مفاجأةً إجرائية بالقضية، حين قال إن محضر ضبط حشيش لا يوجد عليه توقيع أصلاً وإن كل ما يوجد محل التوقيع مجرد "شرطة" مائلة، وإن "الشَّرطة" تكررت 4 مرات في المحضر محل التوقيعات وفي كل مرة اختلفت "الشرطة" عن المرة التي قبلها.

ثم أنهى أبو إسماعيل مرافعته عن حشيش بسرد بعض أهم مناصبه وإنجازاته؛ ليبين مدى أهميته للوطن؛ فحشيش حصل على جائزة الأستاذ المثالي من جامعة القاهرة وعضو اللجنة القومية في أكاديمة البحث العلمي، وحصل على جائزة الدولة التشجعية، وهو رئيس قسم بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وأشرف على أكثر من 70 رسالة دكتوراه وماجستير..

ثم قدم أبو إسماعيل صورًا توضح الوقفة التي نظَّمها زملاء الدكتور حشيش وتلامذته عند زيارة الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس لوزراء للكلية؛ احتجاجًا على حبسه، وكان على رأس المحتجين عميد الكلية.

العالِم خالد عودة

ثم انتقل بعد ذلك أبو إسماعيل في مرافعته للدفاع عن الدكتور خالد عبد القادر عودة أستاذ الجيولوجيا بجامعة أسيوط، ووصفه في بداية مرافعته بأنه شرف لهذا البلد، ثم وجَّه أبو إسماعيل عتابًا إلى الدكتور خالد قائلاً له: أنا أعاتبه لأنه ظن نفسه يعيش في دولة تقدِّر العلم والعلماء والبحث العلمي وحقوق الإنسان، وشبَّه أبو إسماعيل الدكتور عودة بالدكتور أحمد زويل، وقال إن مصر لم تعرف زويل إلا بعد أن دعاه الكنيست الصهيوني لزيارته وزاره بالفعل ثم كرمته مصر، أما الدكتور خالد فهو لم ينَل هذا التكريم لأنه لم يذهب للكيان الصهيوني بعد.

وفسَّر أبو إسماعيل ما يحدث مع الدكتور عودة بأنه انتقام من الدكتور خالد لالتفاف شعب أسيوط بكل طوائفه حوله في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وأن كل ما يحدث معه يحدث بقرار سياسي لخدمة أشخاص عدة، على رأسهم الكيان الصهيوني الذي كان ينافس مصر على الكشف الجيولوجي الذي حسمه الدكتور عودة لصالح مصر.

وحول فساد الإجراءات التي أصبحت السمة الأهم في القضية أكد أبو إسماعيل أن ضباط أمن الدولة قاموا بتفتيش العديد من المصانع والشركات الخاصة بعودة دون أن يكون هناك إذن أصلاً كمصنع الرباط والرشاد.

المفاجأة الثانية كانت أن عودة قد تم ترحيله إلى النيابة بدون محضر تحريات أصلاً وأن رئيس النيابة طوال 6 جلسات تحقيق متواصلة لم يجد أمامه محضر تحريات خاصًّا بعودة؛ مما دفعه إلى الدردشة مع الدكتور عودة طوال هذه الجلسات وسؤاله حول شركاته ومظاهرات الأزهر ورأيه فيها، وبعد الست جلسات تم إرسال محضر التحريات لتبدأ التحريات الجديدة مع عودة.

كما أثبت أبو إسماعيل أن أحراز الدكتور عودة كغيرها من الأحراز في القضية طالها التلاعب؛ فالأحراز تم تحريزها بخاتم مكتوب عليه "وزارة الداخلية مباحث أمن الدولة" وهو ما يخالف القانون؛ حيث إنه في يوم 17 يناير 2007 عندما استدعي الدكتور عودة للنايبة لمواجهته بإحرازه فوجئ رئيس النيابة بأحراز عودة وهي متلاعب فيها ومفتوحة؛ مما دفعه إلى ترك الدكتور عودة من الساعه التاسعة صباحًا إلى الساعة الثانية ظهرًا منتظرًا خارج المكتب، وعكف هو على الأحراز محاولاً ترتيبها، ثم أدخله عليه في الساعه الثانية، وبدأ التحقيق معه وأثبت في المحضر أنه فض الأحراز في وجوده، بالرغم من أنه لم يفعل ذلك وأثبت ساعة فتح المحضر في العاشرة وليست الثانية.

ثم ختم أبو إسماعيل مرافعته عن الدكتور عودة بتقديمه درع مقدم كتكريم من قبل نقابة المهن العلمية قُدِّم إلى ابن الكتور خالد بالنيابة عنه في حفل ضخم أقيم يوم السبت الماضي بالنقابة.

مالك فخر مصر

وفي مرافعته عن حسن مالك بدأ أبو إسماعيل مرافعته برفعه صور حسن مالك مع الرئيس التركي في إحدى زياراته التجارية لتركيا، وقال إن ما يحدث مع مالك هو في صالح رجال أعمال معروفين وإن هذه الصور قد رجَّت العالم وأرسلت إشارة إلى العديد بأن مالك قد أصبح يمثِّل خطرًا عليهم.

وأكد أبو إسماعيل أن مالك تم القبض عليه بتهمه أنه صديق للشاطر فقط، وفق ما جاء بمحاضر التحريات، وأن أموال مالك كلها معروف مصدرها وشركاؤه بها، وأنه لا يوجد أي أموال لجماعة الإخوان بين أمواله.

واستنكر أبو إسماعيل كون أحد أدلة الاتهام ضد مالك، ووفق قرار الإحالة، تليفون نوكيا، وحذَّر أبو إسماعيل مازحًا: كل مَن بالجلسة ممنوع من حمل تليفونات محمولة من ماركة نوكيا؛ لأنه سيعرضه للمساءلة القانونية.

وأضاف أبو إسماعيل أن كل أدلة الثبوت لا تثبت أي شيء، وبرهن على ذلك بورود ما يفيد في محاضر التحريات بوجود علاقة بين مالك وأسعد شيحة أحد المتهمين بالقضية، وأن الدليل على هذه العلاقة وجود فواتير مشتريات في أحد محلات مالك باسم شيحة؛ حيث إن شيحة كان قد اشترى عبائتان لزوجته من هذا المحل، وهنا قال أبو إسماعيل مازحًا: "أنا من ساعة ما عرفت الموضوع ده ومانع زوجتي تشتري عباءات".

وحول هزلية أدلة الثبوت ساق أبو إسماعيل أحد الأدلة التي وصفها بغير المفهومة ولا الصحيحة لغويًّا؛ حيث يقول الدليل نصًّا: "العثور على كتب بدار المطبوعات تخص شركة دار التوزيع والنشر الإسلامية" مؤكدًا أن بعض الأدلة لا تحوي أي وصف اتهام كأحد الأدلة الذي يقول نصًّا "وإن عمليات الاستيراد لتلك الشركات كانت تتم بطريق الوكالة الحصرية"، وهو ما دفع أبو إسماعيل للتساؤل: وما المشكلة في الوكالة الحصرية؟ وهل لو كانت الوكالة غير حصرية لما أصبح دليل اتهام؟!

وحول قضية سرقة خزينة مالك لم يتحدث أبو إسماعيل كثيرًا حولها، وإنما اكتفى بالإشارة إلى أن الخزينة تم سرقتها بتدبير بين النيابة وأمن الدولة، واستدل على اختفاء الصفحة رقم واحد من محاضر اطلاع النيابة على أحراز مالك، وهي التي توضح حالة الأحراز ومن حرزها ومن فتحها.. إلخ.

مالك يتحدث

وبعد دفاع أبو إسماعيل طلب مالك التحدث والدفاع عن نفسه، ووافق القاضي على طلب مالك الذي خرج من قفصه وتحدث إلى المحكمة؛ حيث روىي تفاصيل رحلته مع الشاطر وعلاقته به وحبسهما معًا في العام 92 في قضية سلسبيل، والتي انتهت ببراءتهما، ثم ملابسات اعتقاله، وردَّ على ما وصفته اللجنة المالية بأنها تجاوزات في شركاته، ودلَّل على أن كل ما وصفته اللجنة بالتجاوزات ما هو إلا مجرد سوء فهم من قبل اللجنة للوضع.

وفجَّر مالك مفاجأة من العيار الثقيل، حينما قال إنه تم الضغط عليه بعد العام 92 وبعيد خروجه من السجن لكي يقطع صلته بالشاطر، إلا أنه رفض لأنها ليست من أخلاقه.

عبد الرحمن سعودي

الجزء الأخير من مرافعة أبو إسماعيل خُصِّص من أجل الدفاع عن الدكتور عبد الرحمن سعودي؛ حيث وصفه في بداية مرافعته بأنه رجل واضح ومستقيم لا يخفي شيئًا، ودلَّل على أن نص محضر التحريات نفسه برَّأ سعودي حين قال محضر التحريات: "إن سعودي يمتلك مؤسسات اقتصادية يصب عائدها للإخوان" وهو ما يسقط تهمة أن سعودي يقوم باستثمار أموال الإخوان؛ لأن المحضر قال صراحة إن الأموال ملك سعودي وليس الإخوان.

وفي تجاوز إجرائي جديد أثبت أبو إسماعيل عدم وجود توقيع أصلاً على محاضر تفتيش وضبط سعودي، وهو ما يسقطها أصلاً.

وختم أبو إسماعيل مرافته بقوله: إن مشكلة هؤلاء الشرفاء محلولة؛ لأنهم يؤمنون بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" وإن المشكلة الحقيقية تواجه من هم خارج قفص الاتهام؛ فهم في مواجهة صريحة مع الله؛ بما اقترفوه من تزوير وتلفيق وتزييف في هذه القضية.

هذا وقد قرَّرت المحكمة في نهاية جلستها تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة اليوم وسط اعتراض كبير من الأهالي وهيئة الدفاع لأنهم مجهدون للغاية!!.

على هامش الجلسة

- سادت حالة من الدهشة عندما قاطع رئيس المحكمة فجأة أبو إسماعيل وأشار إلى أحد المحبوسين داخل القفص، وطلب منه الخروج لرؤيته بوضوح، وخرج بالفعل وطلب منه تعريف نفسه؛ حيث كان محمد مهني أصغر المحبوسين على ذمة القضية، وقال له رئيس المحكمة إنها أول مرة يتعرَّف فيها على مهني!!.

- قرَّرت هيئة المحكمة أن تبدأ جلسة أمس في تمام العاشرة صباحًا وليس الثانية عشرة ظهرًا كما كان يحدث في الجلسات الماضية، والسبب وراء هذه التغيير هو تمكين الجميع من مشاهدة مباراة مصر مع الكاميرون في نهائي كأس الأمم الإفريقية!

0 التعليقات :

أضف تعليقك