مدونات ضد المحاكمات : الحرية لمدحت الحداد | الحرية لعصام حشيش | الحرية للدكتور بشر | الحرية لضياء فرحات | الحرية لخيرت الشاطر | الحرية لحسن مالك


بقلم: محمد السروجي


في محاولةٍ حكوميةٍ لإسدال الستار على المسرحية الهزلية المعروضة على مسرح الهايكستب والمسمَّاة بالمحاكمة العسكرية لـ40 من خيرة الإصلاحيين من أبناء مصر، على رأسهم المهندس خيرت الشاطر، انتهت الجلسة الأخيرة يوم الإثنين 11 من يناير الجاري وحُجزت للحكم في 26 من نفس الشهر، وحتى لا ننسى ونسير مع السائرين في طريق خلط الأوراق، وحرصًا على توضيح الرؤى وتسمية الأشياء بأسمائها الصحيحة، أعرض عدة أمور.

حتى لا تختلط الأوراق

* من الخلط البيِّن والخطأ الجسيم على المستوى القانوني والسياسي والإنساني، أن نستدرج ونعتبر أن قيادات الإخوان الـ40 يحاكمون فعلاً أو يَمثُلون أمام محكمةٍ تتوفر فيها ضمانات العدالة المعمول بها دوليًّا؛ لأن الحدث سياسي منذ خطواته الأولى؛ حيث عجز النظام عن منافسة الإخوان ميدانيًّا فأساء استعمال سلطاته واستدعى المؤسسة العسكرية لتكون أداته في نزاعٍ ليست طرفًا فيه


* القضية غير متكافئة على جميع المستويات وبكل المعايير؛ فالإخوان كفصيل سياسي في كفَّة والنظام بكل مؤسسات وإمكانات الدولة في كفَّةٍ أخرى؛ لذا فلا اتهامات جادَّة ولا تحريات دقيقة ولا إجراءات سليمة، بل ولا سند قانونيًّا أو دستوريًّا

.

* أصرَّ النظام على حرمان المحالين من حقوقهم أمام القضاء العسكري؛ فلم يسمح بحضور العشرات من المحامين والمئات من المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية كمراقبين، ولم يقبل أي طعنٍ من إجمالي 300 طعن قدَّمتها هيئة الدفاع ضد النائب العام والكسب غير المشروع واللجنة المالية ونيابة أمن الدولة


* رغم الجهد الخارق الذي بذلته هيئة الدفاع- وكان محاكمةً للنظام أكثر منه دفاعًا عن الإخوان؛ حيث أثبتت تغوُّل السلطة التنفيذية، وتهميش السلطة القضائية، وتبعية السلطة التشريعية، وتحريض الآلة الإعلامية، وهذا لا يكفي لإسقاط القضية فقط بل وإدانة النظام والاعتذار للمحالين وذويهم وتعويضهم وتكريمهم- إلا أنه قد لا يؤدي لنتيجةٍ مرجوة؛ لأن الأحكام جاهزة، ولكنه الأخذ بالأسباب وإقامة الحجة والحرص على ممارسة المتاح من الحقوق حتى وإن كان دون جدوى.

*

يجب ألا نُستدرَج وألا نلتفت إلى الاتهامات المفبركة ولا الإجراءات الباطلة ولا الأحراز المسروقة والمدسوسة بل ولا إلى منصة الحكم، فلتصدر الأحكام أو لا تصدر؛ فالحدث في جميع الأحوال حلقة في سلسلة سير الصالحين مع الطغاةِ الظالمين، يقدِّم فيه المهندس خيرت وإخوانه الواقفون في قفص الشرف ما ينفعهم عند ربهم ويؤهلهم لصحبةِ نبيهم، كما يقدِّم فيه الجالسون على منصةِ الحكم ومن والاهم ما يسوءهم ويخزيهم عند ربهم

*
المشهد بأكمله مظهر لإفلاس النظام في منافسة الإخوان، ويحمل في طيَّاته الكثيرَ من بشائر النصر والإصلاح القادم، ويؤكد صحة وسلامة منهج الإخوان بل والتأييد الشعبي والنخبي له

0 التعليقات :

أضف تعليقك