مدونات ضد المحاكمات : الحرية لمدحت الحداد | الحرية لعصام حشيش | الحرية للدكتور بشر | الحرية لضياء فرحات | الحرية لخيرت الشاطر | الحرية لحسن مالك

Showing posts with label أدب السجون. Show all posts

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الصوره للطفل عبد الله محمد مهني والده من الاربعين المحالين إلي المحكمه العسكريه الظالمة للأخوان المسلمين وفي يوم الثلاثاء الموافق 18\3\2008 أكمل عبد الله عامه الأول ولكنه عام ملئ بالأحداث وهاهو عبد الله يحكي لنا قصة حياته




بسم الله والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
أنا أسمي عبدا الله
وعمري سنة كاملة
أنا لسة نونو صغير
وقصتي كبيرة وتحيير
أصل القصة في ناس ظالمين
ويحاربوا رجال الدين
ويقولوا همّا حلوين
ورجال الدين إرهابيون
لا والله دول ظالمين
ابدا ما يكونوا حلوين
دول بيحاربوا رجال الدين
ويقولوا إحنا وطنيين
هاحكيلكم حكايتهم معايا
واحكموا يا ناس كدة ويايا
وقولولي يا ناس دول حلوين
ولا يا ناس دول ظالمين
إحنا ساكنين في عزبة النخل
هجموا علينا بخمسين فحل
هجموا حوالي الساعة إتنين
قبل الفجر بساعتين
رنوا الجرس يجي مليون
وصحوني من عز النوم
قلت ليه دول مش نايمين
دول بشر ولا شياطين
هجموا وأخدوا بابا مني
وأنا لسة في بطن أمي
قعدت ماما تدعي يارب
وأنا عليها بطب طب
عمر صحي وقال بابا فين
قالتلوا هايجي بعد يومين
عدا يومين بعد يومين
ومر الشهر والشهرين
وبعدين جيت انا الدنيا
وانا عارف بابا راح فين
راح جه عمو وجابلي هدية
ودموعه وقعت عليه
طبعا عارفين جابلي ايه
جاب بزازة إنما ايه
كان نفسي بابا يجبهالي
زي ولاد عمتو وخالي
كان نفسي عنيه تفتح
على بابا ولاقيه بيفرح
كان نفسي يشيلني ويحضني
ويبوس فيه ويهشكني
يبقى يا ناس دول حلوين
ولا يا ناس دول ظالمين
وبعدين رحت لبابا
وكانت أسعد زيارة
قعد بابا يبوس فيا
عاوز أقول براحة عليا
راح بابا قلنا جلوس
قلت أستريح من البوس
راح جه عمو وعمو وعمو
يهنوا بابا وهروني بوس
قلت هو كله بوس
كله يطلع يالا فلوس
كله حط ايده في جيبه
وندهوا لبابا وحطوا في جيبه
وصحاب ماما فتحوا الشنطة
ودخلوا عليها واحدة واحدة
قلتلهم فين للنسنوس
قالوا كفاية عليك البوس
وبقيت أجي كل زيارة
وأدخل من باب المغارة
وفي يوم إدوا لبابا براءة
قلت هاروّح أذيع في الحارة
بابا برئ يا جدعان
مش ارهابي ولا شيطان
جيه الناس وقالولي مبروك
إحنا عارفين إن أبوك
راجل طاهر
طول عمره خلوق
قالوا الحمد الله إن سابوه
لكن في يوميها اعتقلوه
يبقى يا ناس دول حلوين
ولا يا ناس دول ظالمين
راحوا ودوه محكمة عسكرية
وقالوا ده في جماعة إرهابية
قلت إزاي أبويا ارهابي
ده مش جاسوس ولا حتى حرامي
ولا بيغرق عبارات
ولا بيغلي حديد عقارات
قلت يالا الحمد لله
كله بيجري بقدر الله
قلتلها ياماما ماتخفيش
هيخلصوا بسرعة ماتقلقيش
وودونا محكمة ظلماء
بعيدة وداخل الصحراء
قلت في نفسي كلها جلستين
وبالكتير يبقوا عشرين
راحوا عملولنا مش عشرين
عملوا من الجلسات سبعين
وماما شايلاني رايحة جايا
وعمر في ايديها صعبانه عليا
لكن القاضي مبيقدرش
عامل انه اعمى مبيشفش
لو كان عادل كان خرجهم
علشان أزواجهم واولادهم
بعدين اده معاد للحكم
فلت يارب ليك الحكم
وعدا اليوم بعد اليوم
حتى جاء ذاك اليوم
راحوا مأجيلنها شهر
قلت أعوذ بالله من الشر
يبقى يا ناس دول حلوين
ولا ياناس دول ظالمين
قولوا يا ناس خليكواعادلين
إمتى هاتبقوا مش خايفين
علوا الصوت وقولوا ظالمين
داحنا معانا رب معين
بس ياريت ربنا يهديهم
قبل النار ماتولع فيهم
رب رب يا خير مجيب
خرج لي بابا الحبيب
نفسي يارب يجي اليوم
اللي أنام في حضنه وأقوم
قولوا يا ناس كلكوا آمين
آمين يارب العالمين


منذ يومين وصورته لا تغادرنى
صوته لا يفارقنى
مواقفه
حبه
.أحببت لو استيقظت فوجدت نفسى معه … حتى لو فى محبسه… فما أجمل أن تحيا مع من تحب
لا يهم كيف ؟ ولا أين؟ المهم أن ننعم بالحب سويا
وحكايتى اليوم مع حبيبى وأستاذى
الباشمهندس
وكما قال إبراهيم الهضيبي يكفى بأن تّذكر الباشمهندس على إطلاقها فيوقن الإخوان أنك تعنى م . خيرت الشاطر
وأنا سأتحدث عن الجوانب الإنسانيه والتربويه فى علاقتنا بعيدا عن كونه نائبا لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين أو أحد الرواد فى العصر الحديث أو أكاديميه للعلوم والدراسات كما يطلق عليه لأن هناك من هو أعلم منى فى تصوير هذه الأمور
و سأسمح لنفسى أن أسميها
قصة حب
رغم اننا لم نتبادل فيها عبارات الحب وربما تكون المره الأولى التى أقول له فيها
إن حبك يملأ قلبى
حب من أول نظره
حب فى الله خالص
حب بدأ سماعيا ثم تحول واقعيا وزاد ونما وتعمق بمرور الوقت

حب من طرف واحد
اللقاء الأول
كان لقائى الأول به بمكتبة الشيخ عبد البديع صقر-رحمه الله-فى أبو كبير شرقيه عصر يوم أحد فى صيف 1994 وذلك ضمن برنامج تأهيل لقيادات الطلاب بجامعة الزقازيق وكنت أحد المشاركين فى إدارة هذا البرنامج مع اخى الاكبر م.أيمن عبد الغنى…وكم كان اللقاء ممتعا بل و مبهرا
فلأن تفهم دعوة الإخوان هذا شيئ عظيم
أما أن تسمع خريطة العمل الإخوانى (المراحل الثلاث التعريف & التكوين &ا لتنفيذ وتسيح فى أنهار الغايه والأهداف والوسائل)وأن يكون المحاضر هو
الحبيب الشاطر
فالطعم مختلف والفهم مختلف…
وكنت أكتب وراءه وأنا غير مصدق من تسلسل الأفكار وإنسياب العبارات ووضوح الفكره وشمول الطرح والتأثير فى الحضور وظل هذا هو ذات الشأن المصاحب لي كلما التقيته أو استمعت إليه حتي يومنا هذاثم كان
اللقاء الثانى
فى نهاية يناير 1995 منتصف ليل يوم خميس فى نيابة أمن الدوله بمصر الجديده وكان اول يوم تحقيق مع أول مجموعه قبض عليها فى القضايا العسكريه -ولم يكن حبيبى منهم بعد-وكنت ذاهبا مع صديقى م.أيمن لنتابع سير التحقيق مع شقيقه الأكبر د.محمد عبد الغنى وقد أدركت حجم الموضوع ومن طبيعة المجموعة التي يحقق معها ومن إنطباعات وجه الباشمهندس بعد أن أمسك بورقة الإتهام وبدأ يتابع سير التحقيق ثم شد من أزر إخوانه عند إنصرافهم في عربات الترحيلات وكان آخر المغادرين بعد أن طمأن الأهالى والإخوان و إطمأن على إنصرافهم من خلف القضبان
وتعددت لقاءاتنا ولكن كانت تفصلنا ذات القضبان الحديديه القميئه التى يمثل خلفها الآن تغطيها الأسلاك الكثيفه التى تحجب الرؤيه حيث حضرت معظم جلسات مهزلة المحاكمات العسكريةعام 1995 وكم كنت أتمنى أن نتبادل الكلمات أو النظرات ولكن كنت أقدر إنشغاله فى التحدث إلى أسرته والى الإعلاميين والحقوقيين وكنت أرقبه من بعيد محبا وداعيا له
واليوم والتاريخ يعيد نفسه فى ذات المسرحيه السمجه ليدفع حبيبى وثله من إخوانى وأحبائى ثمن الثبات والسير فى طريق الله
ولكن حرمت صحبتهم أو حتى زيارتهم والنظر إليهم
الزياره الأولى للتعارف
والتى كنت أتطلع إليها ليكون التعارف عن قرب فزرته فى بيته فى صيف 2000 لأستشيره كما يفعل الآلاف من الإخوان وغيرهم فى إقامة مشروع تجارى ما وكما كان مبهرا فى طرح مفاهيم الدعوه كان ممتعا فى حديثه عن المشروعات والتفكير فيها والتخطيط لها & تخرج من كلامه باستنتاجات واضحه لكنه لا يعطيك القرار أو رايه لو كان مكانك ولكن يهديك طريقة التفكير وأدوات الحكم على الأمر ويتركك وشأنك للقرار
وكان الوصال
وانتقلت إلى العيش فى القاهره وكان من كرم الله على أن أقترب من
الحبيب الشاطر
أكثر وأكثر
كنت منشغلا بالشباب وقضاياه ومستقبله وتطويره وحمله لهموم الوطن وخاصه شباب الدعوه
وكان أستاذى الحبيب يلقانى فيسألنى عن أمورى تباعا بدءا من زوجتى وإستقرارها بالقاهره ومرورا بأبنائى ومدارسهم وعملى وتطويره ووصولا لإنشغالاتى وأولوياتى
فما أجمل أن تكون علاقات الدعوة والمربين شاملة تقطع الجفاء الاداري وتهذب النفس
وكان حريصا على أن يقص علي قصصا من تجاربه فى شبابه وترحاله وسجنه ويعمل لها إسقاطا على واقع الشباب الآن كنوع من نقل الخبرة والتوريث
وكان يفتح أمامى مسارات للعمل وآفاق للمستقبل ويبث الأمل ويهون الصعاب
كنت أشعر أني أتحدث مع صديق قبل أن يكون قائد
ووالد قبل أن يكون مسئول
ومستمع قبل أن يكون خبير

كم دعانى مع عدد من الإخوان وغير الإخوان من المتخصصين لحضور ورشات عمل وندوات لدراسة وتطوير برامج الشباب وكان يكفى أن يضع أسس الفكره ويوفر لها من عوامل النجاح البشرى والتخطيطى ويفسح لها المجال للإنطلاق ثم يضع ثقته فى فريق العمل ويدفعهم للأمام
لماذا الحب؟؟
قد يتساءل البعض ولماذا كل هذا الحب الذى ربما يراه البعض إعجابا بالشخصيه وإرتباط عمل بها أكثر منه حبا وقد سألت نفسى ذلك فوجدته حبا عميقا متجذرا حبا لا يخلو من الإعجاب ومواطن الإقتداء ولا ينفك عن تبادل النصح وعن الحزن أحيانا…
فلأن ترى أخاك و أستاذك يمثل شموخا ودفئا وطمأنينه لك ولكل من حولك & تراه دائما منبسط السريره مرتبا فى أفكاره فكيف لا تحبه؟؟؟!!!
ولأن تبحث عن حبيبك فتجده دائما فى إبتلاء صابرا محتسبا ثابتا متحديا فكيف لا يتعلق قلبك به ؟؟؟
ولأن تنظر إلى مستقبل دنياك بل أخراك على طريق الدعوه فتراه يقف مع إخوانه فى مقدمة الصفوف فكيف لا يطمئن قلبك وتهدأ نفسك ويزداد حبك؟!
رسائل إلى الحبيب الحاضر الغائب
طيفك لا يفارقنى وصوتك يملأ قلبى أشتاق إليك كثيرا فأسرع إلى
مشاهدة فقره لك
أو الإستماع إلى أنشودة أبا الزهراء
أو أتذكرموقف من سجاياك
أخى وحبيبى م.خيرت
أنا إن نسيت فلن أنسى يوما كنت معك وجاءك نبأ الإفراج عن رفيق الدرب أ.د محمود غزلان -فك الله أسركما-فلم تتمالك نفسك من البكاء-ياااه كم كان موقفا مؤثرا
أنا إن نسيت فلن أنسى يوم أن ودعتنى بمكتبك مساء 29-11-2006 بجمله من المشاعروالنصائح على أمل اللقاء القريب وسيكون بإذن الله
أبدا لن ننساك كنت وما زلت وستظل فى القلب حاضرا
تنير الطريق بجميل فكرك
وتستوعب الشارد بكبير قلبك
وترشد الحائر بعمق تجربتك
وتشق آفاقا جديده للدعوه
إعلم أنى لم أوفيك حقك من قلبى ولسانى ولكنى أردت أن أفتح نافذه لإخوانى وأحبابك لأن يخرجوا مشاعرهم عن
(خيرت الإنسان)
بعيدا عن مجالات تميز وإنبهار وقياده
شهد لك بها العدو قبل الصديق….عسى إخوانى يشاركونا الحب والعاطفه لتنمو ثمار الدعوه بداخلنا
سلام عليك أيها الحبيب فى محبسك
سلام عليك وعلى إخوانك المرابطون
سلام عليك وعلى أسرتك المجاهده
سلام عليك وعلى دعوتك التى تنتظرك لمزيد من الإنطلاق
سلام إلى الشاطر الحبيب ألف سلام


المحب المشتاق…… أحمد عبد العاطى




عندما يغيب الأب عن البيت لسفر أو عمل أو خلافه يغيب معه بعض الأمان ولكن يبقى لديك إطمئنان بأنك وقت احتياجك سيكون بجانبك , ووقت القلق سيطمئن عليك ولو بمكالمة هاتفية , لن يمنعه أحد من ذلك فهو حقه ، هو الأب وأنت الابن
نعم سيوجد بداخلك بعض الألم ولكن هذا البعد إختيارى ، فبإمكانك أن تذهب إليه متى تشاء , وبإمكانه -الأب- أن يأتى إليك وقتما يريد

ولكن أن يغيب الأب عن البيت بسبب صلاحه وفساد الحاكم وإيمانه وظلم الظالم ، عندما يغيب قصرا ويؤخذ عنوة من وسط أبنائه عندها فقط يغيب معه الأمان كله ويكون الحقد الذى يملأ القلب ورغبة الإنتقام التى تشحذ النفس
ولكن رحمة الله التى وسعت كل شىء ، والثقة بنصر الله التى عمرت قلوبنا بدلاً من الحقد ، واليقين بعدله سبحانه الذى هذب النفس ، وإيماننا بالمنهج الذى نسير عليه وإستعدادنا بأن نضحى له بكل ما نملك .... كل هذا بدل خوفنا أمنا وحزننا أملاً

ولكن تكون هناك بعض اللحظات الصعبة والتى تمر ببطء وحزن تجعلك تدع " اللهم عجل لنا بنصرك " وآخر هذه اللحظات ما حدث لآلاء أختى عند إجراء العملية .

فمنذ بداية إعتقال بابا وآلاء إختلفت شخصيتها وكل من رأوها أجمعوا أنها قد تغيرت وصارت حزينة وذلك لأنها كانت مرتبطة ببابا بشدة حتى كنا نسميها عندنا فى العائلة بـ ( دلوعة بابا ) وعلى هذا كان الموقف صعب كما أن توقيته زاد الأمر سوءاً فقد كان ثانى أيام العيد ( بداية الكسر ) وجاء ذلك بعد أول أيام العيد والذى أعترف أنه كان اليوم الأشد قسوة علينا ولكن لطف الله الذى شملنا وسكينته التى أنزلها علينا والتى هونت كل ذلك وكان يوم إجراء العملية الجراحية وكان الأمر خطيرا فسنها مازال صغيرا

وأذكر أنه عند ذهاب آلاء إلى المستشفى وإجراء الجراحة أن البيت كله بكى وكان تعليق أفنان توأمها (لو كان بابا هنا مكانوش عيطوا ) كانت تتمنى آلاء أن يكون بابا معاها وبجانبها فى غرفة العمليات وكنا نحن أيضا نتمنى كانت تتمنى أن يكون أبى أول من تراه عند إفاقتها من المخدر وكنا نحن أيضا نتمنى .

ولكن الظلم والظالمين لا يتمنون ذلك ولكن فضل الله الذى سيجازى ، وعدله الذى سيحاسب سيقتص لنا ممن ظلمنا ووعده بنصره سبحانه لعباده ودينه الذى لابد له من رجال يحملونه ويضحون من أجله .
كل هذا دفعنا للصبر والرضا بقضائه سبحانه وقد يستغرب البعض كثرة الإبتلاءات على أسر المعتقلين , فما من أسرة إلا وقد أصابها إبتلاء وقد كنت كذلك فى بداية الأمر، لكن بعد أن عشت التجربة، وأحسست بمكل مشاعرها أدركت أن الله إذا أحب عبدا إبتلاه زهراء أمير بسام

نص تهنئة المهندس خيرت الشاطر بعيد الفطر

عاشت مصر والأمة الإسلامية طوال شهر كامل – هو شهر رمضان – مع الصيام والقيام وقراءة القرآن والقرب إلي الله والعمل الصالح والنافع للناس .
وها قد انتهي الشهر الكريم سريعاً ليحتفل المسلمون جميعاً بعيد الفطر المبارك ، نسأل الله تعالي أن يعيده علي جميع المسلمين بالخير والبركة وعلي أوطان المسلمين بالقوة والمنعة .
لقد كتب الله الصيام من أجل تحقيق غايات نبيلة تتحلي بها المجتمعات طوال العام " يأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون " وإذا كانت أيام رمضان قد انقضت فإن القبم التي نكتسبها من الصيام لا ينبغي أن تُنسي أو يتم تجاهلها .
فالتقوي التي تتحقق من الصيام هي جماع لعدد كبير من الخصال الحميدة ..
فمن يتقي الله لا يظلم ولا يستبد
من يتقي الله لا يُفسد ولا يرضى بالفساد
من يتقي الله لا يسرق ولا يغتصب حقوق الأخرين
من يتقي الله لا يرضى بالدنية في دينه
ولا يقبل بإنحراف الأخلاق لأنه يعلم أن الله مطلع علي سرائر أعماله وأقواله وأنه محاسب أمام الحكم العدل في يوم آت لا ريب فيه .
وإذا كان الظلم قد حال بيننا وبين حريتنا وقضاء العيد بين أسرنا وأهلينا ، وفرض عليه البقاء خلف الأسوار لقرابة عشرة أشهر دون ذنب أو جريرة ، ورغم صدور قرارات الإفراج عنا من القضاء المدني الطبيعي والتي ضرب بها النظام الحاكم عرض الحائط .
رغم ذلك ورغم الحزن والألم الذي يعتصر قلوبنا بسبب ما نلاقيه من ظلم وتعنت ..
فإننا نتوجه لشعبنا العزيز ولأمتنا الكريمة بأطيب التهاني والتبريكات وأصدق التمنيات بالسعادة بمناسبة عيد الفطر السعيد
سائلين الله جل وعلا أن تكتمل فرحة شعوبنا ببزوغ فجر الحرية والعدل والحق ، والإلتزام بتقوى التي نتعلمها من الصيام

وكل عام وأنتم بخير
المهندس محمد خيرت الشاطر وإخوانه
من العلماء ورجال الأعمال والدعاة والمهنيين المعتقلين والمحالين للمحاكمة العسكرية


.... من قلب أب نادي في الظلمات انه لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
..... من قلب أب كان يعتصر ألماً و هو يري ابنته و قد شارفت على الموت

و هو يقف عاجزاً خلف قضبان الظلم فلا يستطيع أن يضمها في أخر لحظاتها ...

و لا يستطيع أن يحضنها و يقبلها بل حتى لا يستطيع أن ينظر إليها نظرة وداع لا لقاء بعده إلا عند مليك مقتدر ...

فقد وقف سجن الظالم و قيوده حائلاً بين قلبي و قلب صغيرتي ....
كاد القلب أن ينخلع لولا فضل من الله و تثبيت وثقة في الله أن الله لن يضيعنا لأننا عباده المساكين

و ما كانت وقفتنا في وجه الظلم إلا ابتغاء مرضاته ...
و جاءت الأخبار من خارج الأسوار أن قلب المسكينة توقف مرتين ... فكانت ياسمين تزورني في خيالي فتجرى على كعادتها فاهرع إليها و أحملها بين يدي و اقبلها ... و اقبلها ... و اقبلها ... و اهتف بداخلي ...

ياسمين هل ترى سأراك مرة أخرى ؟ أم تتركينا و تطيرين إلى ربك ....
في هذه المحنة الهائلة لم يكن أمام القلب إلا أن يتعلق برحمة الله و يلجا للرحمن و يتوسل إليه بدموع الأسحار و لهفة المكروب و
سجود الضارعين ...

أرقب الغوث و انتظر النجدة ....

و أثق في تدخل السماء ...

و تدخلت السماء ... فإذا بياسمين تحيا بفضل الله بعد موات و تتألق بعد ذبول ...

و وهبها الله الشفاء بعد المرض ...

وفرج الله الهم العظيم ...

دموع الفرح مسحت الأحزان و سجدت الجباه لله شكراً ..

و أنقضت المحنة بأحزانها و أفراحها ... و وجب الشكر علينا ...
فشكراً : ...

لك أيها الخالق الأعلى .. كنت بنا رءوفاً رحيماً و ما كان غيرك ليفرج همنا و يجمع شملنا فلا يضيع أسرة اجتمعت عليه ... إنه الله أهل الحمد و الثناء و أهل التقوى و أهل المغفرة ..... و لا أجد شكراً له على هذه المنة الكبرى سوى أن هب لله أنفسنا و أموالنا و حياتنا نمضى بها في طريق دعوته نصدع بالحق فى وجوه الظالمين مهما كانت التضحيات – حتى نلقاه و هو راض عنا .


ثم شكراً : .. لإخواني من الإخوان المسلمين في القضية العسكرية و إخواني المعتقلين معنا في سجن مزرعة طره ... فقد كانت قلوبهم و دعاؤهم معي في كل لحظة من لحظات المحنة .... عن الكلمات تعجز عن التعبير عن هذا الجيشان المنساب من عواطفكم و حبكم في كل دعوة دعوتموها لياسمين ... حفظكم الله في أنفسكم و أولادكم و أموالكم و فرج كربنا جميعاً .


و شكراً : لأسرتي و أسرة زوجتي الذين قاموا بجهد خارق وواصلوا الليل بالنهار كي تحظى ياسمين بأفضل رعاية و علاج .... و أقول لكم جميلكم في عنقي لن أنساه ... لقد كنتم دوماً أسرة عظيمة أمام المحن و ها أنتم تثبتون ذلك مرة أخرى .


شكراً : لكل الإخوة و الأخوات الذين كانوا مع ياسمين في محنتها بالجهد و المتابعة و السؤال و الدعاء .. عن الكلمات المعبرة عن وقفتكم الإنسانية تقاصرت ثم احتبست و انهمرت مكانها دموعي تشكركم أن ساهمتم في إنقاذ ياسمين ....


شكراً : للأستاذ الدكتور / احمد النورى أستاذ جراحة القلب و الصدر بجامعة عين شمس الذي أجرى لياسمين الجراحة .... فقد لمسنا فيه الإنسان و الأب قبل أن يكون جراحاً ماهراً لامعاً ...

و شكراً لزميلي الدكتور / ياسر النحاس مدرس جراحة القلب و الصدر و الذي أنقذ حياة ياسمين بشجاعة و مهارة .... و أقول لهما ثوابكما عند الله " و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً " .
ثم شكراً خاص : لزوجتي و حبيبتي أمل ... فقد كانت بطلة كعادتها و لأختي العظيمة الدكتورة / هالة على وقفتها التي لا تنسى ...
و أخيراً شكراً : .... لياسمين .. أن عدتي مرة أخرى ... فقد كنت افتقدك .... سنجرى معا مرة أخرى ..... و نحضن بعضنا كعادتنا .. و نشكر الله فضله العظيم ....


" الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، إن ربنا لغفور شكور "
د / محمد حافظ

أحد المسجونين ظلماً في القضية العسكرية للإخوان المسلمين

من المهندس / أحمد أشرف إلى ابنته هبه الله وزوجها الدكتور محمد .
--- بمناسبه قدوم أول حفيد له " أياد "


حمدآ لله على سلامتك يا ابنتي الحبيبه وبارك الله لكم فى المولود وشكرتم الواهب وبلغ اشده ورزقتما بره

معذره .... يا ابنتي اننى لم اكن بجانبك فى هذه اللحظه لا خفف عنك من مشاعر الآلام جعله الله فى ميزان حسناتك يوم القيامه
معذره .... ياحفيدى الحبيب فأنا لم أستطع ان احملك واضمك إلى صدرى واقبلك

وما أشبه اليوم بالبارحه فقد حضرتى يا هبه الله وأنا غائب عنك خلف الأسوار عام 1983 واليوم يحضر أبنك الحبيب " اياد " وأنا أيضا غائب عنك وعنه .

اسأل الله أن يجمعنا فى الدنيا فى ظل دوله العدل والحريه والأمن والأمان وان نحتسب هذا الفراق بيننا عند الله يوم القيامه .
--- صبرآ يا ابنتى فإنا معكم بمشاعرى وعواطفى ودعائى لكم فى كل صلاة .
--- صبرآ يا ابنتى إن بعد العسرا يسرا .
--- صبرآ يا ابنتى لا تحزنى ابدآ فإن بعد الليل فجرأ .
--- صبرآ يا ابنتى فإن فرج الله قريب بإذن الله تعالى .

وبمناسبه هلال { اياد} مع هلال{ شهر رمضان المبارك } بشرى لنا وللامه الاسلامية وتهانينا القلبيه بمناسبه حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم وعلى الامة الاسلامية بالخير و البركات .

هنيئا لكم بأياد وسلامه أم أياد وتهانينا من هنا وجميع الاحباب لا بوأياد وأمه وفرحتهم بالمولود عظيمه وألفوا له شعار
{ أياد أياد حبيب العباد .... زعيم البلاد }
والله نسأل أن يجعله قرة عين لابويه وينفع به الاسلام المسلمين .....
والدك الحبيب أحمد أشرف


كتبها : وليد علي مدونته دقات
ياسمين محمد حافظ أربع سنوات إلا قليلا أمد الله في عمرها ورزقها حسن عمل وطول أجل في كبرها ....

ماشاء الله ذو وجه كالملاك


تستريح إن نظرت إليه ، يحوي مزيجا من البراءة الشديدة والكثير من شقاوة الأطفال

يبدو للناظر إليها أنها من هذا النوع القليل في عالمنا الآن الذي لم يطعم إلا حلالا ولم يسمع إلا طيبا ولم يرى في بيته إلا خيرا

وكيف لا وهي ابنه الدكتور محمد حافظ والدكتورة أمل غلوش .....



ماشاء الله عليها من الطبيعي أن يبدأ يومها هذه الأيام بالاستيقاظ المبكر والاستعداد للحضانة المدرسية وأن يخرج بها والدها محمد حافظ ليأخذها في سيارته لمدرستها هي وأخواتها سارة ومحمود ...



تضع لها أمها السندوتشات في حقيبة مدرستها وتقبلها قبل النزول مع أبيها ...

لكن ليت كل ما يتمناه المرء يدركه

ياسمين الأن في مستشفى عين شمس التخصصي في قسم الرعاية المركزة بمبنى د - صدر )

( لها أكثر من سبعة أيام هناك عرضت على العديد والعديد من الأطباء وبدأت الحالة في التحسن الطفيف وهي الآن في انتظار اجراء جراحة بالرئة الله أسأل لها العافية والسلامة ........

من الطبيعي في هذه الحوادث أن يكون الأب هو القائم على أمر ابنته لاسيما وهو طبيب ......



لكن محمد لم يكن موجودا معها لا في بداية مرضها ولا وقت دخولها الرعاية ولا وقت اتخاذ قرار إجراء العملية لإبنته بل إن هذا الأب لم يعلم بمرض ابنته إلا بعد مرور 5 أيام على ابنته في الرعاية المركزة ........



ففي الوقت الذي تخرج فيه أخته الدكتورة هالة مسرعة لأسعاف ياسمين ونقلها للمستشفى يخرج فيه محمد حافظ من سجنه بمزرعة طرة



وفي الوقت الذي تركب فيه أمها سيارة الاسعاف لنقلها من مستشفى كليوباترا الذي رفض استلام الحالة يركب فيه محمد سيارة الترحيلات التي تقله إلى المحكمة العسكرية لحضور احدى فصول المسرحية الهزلية



وفي الوقت الذي تلتف فيها يد الممرضة لحقن البنت ذات الاربع سنوات لتركيب المحاليل لها تلتف يد غليظة لأحد الشويشية حول يد محمد ليضع فيها القيد والأغلال .



( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )

لك الأجر كاملا من هذا الابتلاء يا محمد وبلغك الله مقام الصابرين المحتسبين الراضين بقضاء الله بإذنه وأسأل الله لك الصبر يا أم سارة على هذا الاحتساب والرضا بكل هذه المحن



ولك الأجر كاملا على هذا المجهود الذي يعجز عنه الرجال يا دكتورة هالة في رعايتك وجاهزيتك في تعاملك مع الحدث أسأل الله لكم الأجر كاملا غير منقوص بإذن الله( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )



( وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً )



لكم الإثم كاملا غير منقوص يا من حرمتم هذا الأب من ابنته في حادث كهذا لكم الإثم كاملا يا من نهبتم أموال هؤلأء المصلحين وأغلقتم مصادر رزقهم ، لكم الاثم كاملا يامن شهدتم زورا في المحاكم والنيابات أسأل الله لكم الاثم كاملا غير منقوص .



( وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً )



ويعلم الله اننا لا نكتب هذه الكلمات استعطافا لقلوبكم فعن أي عطف نبحث في في قلوب خربة استهانت بشهادة الزور وسرقة الأموال من الخزن وترويع الاطفال والنساء فليس هذا هدفنا وانما هدفنا هو كشف ظلمكم وفسادكم ولقد تركنا مظالمنا لله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، يوم لا ينفعك منصبك ولا وزيرك ولا رئيسك اسمع هذا الحديث لتعرف حالك يومها .....



روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الدواوين ثلاثة، فديوان لا يعبأ الله به، وديوان لا يغفره الله أبدا، وديوان لا يتجاوز الله عنه، فأما الذي لا يعبأ الله به هو ظلم العبد نفسه، والذي لا يغفره الله هو الشرك، والذي لا يتجاوز عنه هو ظلم العبد لغيره"مَّنْ عَمِلَ صَالحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لّلْعَبِيدِ



نلتمس من الاخوة والأخوات من استطاع الزيارة فلا يتردد

ومن لم يستطع فلا ينساها في دعاءه

فلتكن دعوتك حين فطرك أن يشف الله ياسمين ويعافيها في بدنها من كل سوء

مبنى د مستشفى عين شمس التخصصي رعاية صدر الدور الثاني الزيارة من 3 : 4


كل عام وكل المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها بخير بمناسبة قدوم شهر رمضان أعاده الله علينا ونحن فى نصر وعزة .
هلت علينا الروائح العطرة لهذا الشهر الكريم ، وهى تذكرنى دائماً بانتصاراتنا العظيمة سواء كانت غزوة بدر أو موقعة عين جالوت أو حرب السادس من أكتوبر .

وأنا أعتبره شهر الجهاد ، جهاد النفس للإنتصار على الذنوب والمعاصى ومضاعفة الطاعات ، وجهاد النفس للصبر على الابتلاء .
أما هذا العام أرى أنه مختلف عن كل عام بل عن كل أعوام عمرى جميعها !!
فهاذا العام جاءنا شهر رمضان ونحن فى رباط كحال المجاهدين فى سبيل الله فلكنا قرب من الله عز وجل . فالإحساس بشهر رمضان مختلف تماماً أثنا غياب أزواجنا . وله طعم آخر يختلف عما لو كانوا بيننا أو فى سفر إلى الخارج .

إن الإحساس الآن هو إحساس من يضحى فى سبيل الله والوطن وليس إحساس المحرومين من رفقة الزوج أو الأب أو رفيق العمر ... والفرق بين الإحساسين جد كبير ... فالأول يكون الإنسان به موصولاً بالله أما الثانى فالصلة معها بالإشخاص ... وبالطبع الفرق كبير كبير كبير ..

وأقدم تحية لزوجات المعتقلين جميعاً بمناسبة الشهر المبارك وأقول لهم خذوا من رمضان شحنة تمنحكم قوة للصبر على البلاء والصبر على تحمل المسئولية أعاننى وأعانكم الله عليها .

وأقدم تحية لكل المعتقلين وأهليهم لأنهم نجحوا أن يصنعوا من المحنة منحة فلم تتوقف حفلات الزواج ولم يقصر الأولاد في تحقيق التفوق وقامت حفلات التهنئة بالتفوق الدراسى وكل ذلك كان داخل السجن.

بل إن السجن كان سبباً لتعارف بعض الأسر وقيام النسب بينهم وإن كان يظن الظالمون أن حياتنا سوف تتوقف باعتقال أزواجنا فأقول لهم كما قال الله تعالى :
(
إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما تعملون محيط ) صدق الله العظيم .
زوجة المهندس / محمود المرسى

عامر المرسى
خلف الأسوار
ملحوظة :: هذه الصورة لعامر وهو فى زيارة للملاهى
وهو داخل القفص
قفص اللعبة .. وأراد أن يخرج قبل أن ينتهى الوقت
ولم يستطيعفظل خلف الأسوار هذه الدقائق
حتى التقطتها عدسة أحد المصورين .ومع المجاهد الكبير الحاج أحمد أبو شادي

عاصم نجل المهندس محمود المرسى مع الأستاذ / سيف الإسلام حسن البنا



فى المحكمة العسكرية الأخيرة منذ يومين كان اليوم صعبا علينا جميعا _كل أهالى المعتقلين_ وذلك بسبب استقبال رمضان بدونهم
كنا جميعا نبكى و ندعى على الظالمين الذين فرقوا بيننا و بين أبائنا
كانت الجلسة بالنسبة للشهود والقضاة جلسة ستنتهى و سيرجع كل واحد فيهم بيته ليفرح ويهنأ مع أولاده بقدوم الشهر
الجليل ونحن تبكى قلوبنا
كان أنس وعائشة متأثرين جدا لعدم تواجد أبانا فى شهر رمضان معنا فهو الشهر الوحيد فى السنه التى يتواجد فيه أبى بصفه دائمة فى المنزل
وجاءت فكرة الخطاب الذي كتبه أنس خلال تواجده فى قاعة المحكمة ليخاطب الانسان وليس القاضى ولكنه شعر بعدم جدوى هذه الطريقة أيضا
وعندما أنتهت الجلسة رجعنا الى منزلنا أنا و أمى وأنس وعائشة اللذان ناما فى الطريق بعد دعائهما على الذين يظلمونهم


ماذا عسانى ان اقول ففى القلب مشاعر تعجز عن نقلها السطور
ماذا اقول وقد آن لهلال رمضان البيان
ماذا اقول وابى واخوانه خلف القضبان
كيف لنا ان نجتمع على مائدة الافطار وقد حالت بيننا الاسوار
كيف لنا ان
نصلى القيام او نستيقظ للسحور بعد ان كنا نيام
لا نريد ان نستيقظ
دعونا ننام
ننام لنحلم ان هناك امن وحرية وامان
نحلم بان ابائنا بيننا
نحلم باننا سنجتمع ككل رمضان لننتظر مدفع الافطار
نحلم بأننا ذاهبون معهم لصلاة القيام او صلة الارحام
لكن واااااااااااااااااااااااا اسفاااااااااااااااااااااااااااااااااااه


آبى القاضى اليوم ان ينفذ احلامنا اذ تقدمت رابطة اطفال من اجل الحريه بطلب لسيادته بالسماح للمعتقلين بحضور شهر رمضان والعيد مع ذويهم بضمان حضورهم كافة الجلسات الا انه لم يعلق ورفق الطلب باوراق القضية وقال لرئيس الرابطة وهو انس مالك متشكرين


متشكرين ؟!!!على ماذا تشكره
أعلى ذنوبا تضاف اليك كل يوم وكل ساعة وكل ثانية نفتقد فيها ابائنا ونشتاق اليهم
ام على دموع عيوننا وامهاتنا مع كل اذان مغرب في رمضان
ام على دعوة وعد الله بانها لا ترد من مظلوم صائم عند فطره
ام على اشياء كثييييييييييييييره في قلوبنا
على اي شيئ ام على كل شيئ
رمضان سيأتى سيادة القاضى ونحن من سيشكرك
نحن من سيجعلنا هذا الابتلاء اقرب الى الله
نحن من سيحتسب كل الالام لتكون في سبيل الله
لنكون من العتقاء
لكن تذكر وذكر ان الله يمهل ولا يهمل


وهناك في تلك القضيه 40 متهما متوسط عدد اسرة كل منهم ما بين الخمسة والسبعه
فلينتظر الظالمون كل ليلة اجابة مالا يقل عن دعوة 200 صائم
فلينتظروها وهم نائمون او مستيقظون او بين اطفالهم وذويهم ينعمون
قريبا قريا ليشفى الله بذلك صدور قوم مؤمنين
وحسبنا الله ونعم الوكيل الى ذلك الوقت وفي كل حييين


انهارده الثلاثاء
كانت الجلسة العاشرة للمهزلة العسكرية
واللى معرفتش احضرها
لكن تابعت اخبارها الى ان تأجلت
الى الأحد القادم
كالعادة
-------
و كالعادة دى لما اتقالتلى من كذا حد
فكرت فيها كتير
اذا كان كالعادة من حيث تكرار بعض المشاهد السخيفة
فصحيح
كالعادة الشهود مش فاكرين
وكالعادة بيشهدوا زور
وكالعادة اباءنا فى أقفاص لساعات وساعات
وكالعادة التفتيش السخيف
كالعادة عاطف الحسينى بيعمل اللى مطلوب منه بالظبط
وزيادة شوية
كالعادة الدفاع بيبذل اقصى طاقة عنده والقاضى ماشى بنفس المنطق العجيب
كالعادة الأحراز اتسلمت لمجاهيل
والشهود حافظين اساميهم بالعافية
وبيلعبوا طول الجلسة استغماية
واحد يخرج بدون اذن
والتانى يدخل بدون اذن
وواحد يختفى
بكون عاوز اقولهم عيب
ده سلمان وحبيبة وعامر بيعدوا ساكتين
وارجع واقول بتقارنى بين مين ومين
أطفالنا أجمل ألف مرة طبعااااااا
كالعادة استخفاف بالعقول
وادلة مازالت لم تكتشف بعد
كالعادة خصومة سياسية تاخد مكانها فى المحاكم
ده كله كالعادة فعلا
لكن فى حاجات لازم نفتكر انها مش كالعادة
وان مهما الجلسات اتكررت بمشاهدها المملة والمتعادة والمستفزة
فى حاجات مينفعش نقول عليها كالعادة
لأ
كل مرة بتختلف عن اللى قبليها
كل مرة بتزيد وتتعمق جوانا
مش كالعادة الأجر
مهما كانت نفس الاحداث
والوجوه الكاذبة
الاجر مختلف
لو اخلصنا
مهما كنا حفظنا الاجابات
الاجر لسه محفظنهوش ولا نعرف حدوده
نفسى اكون عارفة اوصلكم قصدى
المشوار هوه هوه
والكلام هوه هوه
والتأجيل هوه هوه
بس الأجر بجد مش هوه هوه
كل مرة فيها ثبات ويقين
يزيد ويزيد
بس يارب نكون من الصادقين
مش كالعادة القلوب
وترابطها ببعض
مهما تشابهت الاحداث
كل مرة ينعرف بعض اكتر
وبنرتبط ببعض اكتر
عاطف الحسينى بيكذب نفس الكذب
واحنا مشاعرنا كأسر
بتصبح حقيقية اكثر واكثر
الاجراءات الغير قانونية هيه هيه
بس قلوبنا بتتشبك اكتر
كل جلسة عن التانية
مش كالعادة أباءنا
فى وسط مكل حاجة بتحصل زى مهيه
فخرنا بأباءنا وبدعوتنا بيزيد جلسة بعد جلسة
حبنا ليهم
بيزيد مرة بعد مرة
اختيارنا اننا نكمل ما بدأوه عن قناعة
بيتعمق جوانا
اكتر واكتر
بجد يا جماعة الاعتياد على الظم يفرق عن التكيف
التكيف هو ما نسعى اليه
لكن الاعتياد لأ
صحيح الاعتياد من فطرة البشر احيانا
لكن عاوزينه ميكنش الاصل
نفسى كل جلسة
نجرى على الشبابيك عشان نشوفهم وهما نازلين من العربيات
زى كل مرة
وبعد منسلم عليهم نلحق نروح على الاقفاص عشان نستقبلهم
نسلم عليهم بعينينا حتى لو مقدرناش بايدينا
ونعرف اخبارهم سريعا
وما بين كل لحظة والتانية وعاطف والشهود شغالين فى التخاريف اللى بيقولوها
حد فينا باصص لأبيه
وبيتكلموا من غير ولا كلمة
بعينيهم
بيقولولنا كل حاجة
ونقولهم كل حاجة
نقولهم احنا فخورين بيكم جدااا
وبنحبكم بجد
ومستنينكم
ومتقلقوش علينا
والقادم أجمل بكتيييير
كل مرة نحس بالدعاء اكتر وبالأذان اكتر
وتعلى روحنا اكتر
ونكشف للناس الحقيقة اكتر والظلم اللى بيحصل بطاقة عالية
ويملى الحمد والرضا قلوبنا اكتر
فى حاجات بتكررمنهم كل مرة بنفس الكذب والزيف والتملق
وفى حاجات تانية فى ايدينا تزيد كل مرة وتعلى
انا بكتب التدوينة دى بدون تجهيز بس بحلم ان المعنى اللى حاسة بيه يكون وصل
واخيرا فى حاجتين
اولهم التدوينة الجاية..كل اللى حصل انى خرجت مع اطفال العيلة مسرحية اطفال..مش اكتر من كده..ومعرفش ايه اللى حصل بعدها..غيرت من مفاهيمى الكتير..او بمعنى اصح كان فى كذا نقطة فى دماغى بفكر فيهم فهيه جت ثبتتهم
ونفسى احكى عنها
اما الحاجة التانية فهى رسالة لكل بنات المعتقلين بشكل عام ولاتنين منهم بشكل خاص
هما مين
نيرة ومهجة عصام عبد المحسن
اصل يا بنات
واحنا مروحين من الجلسة اللى فاتت
لما كان واخدين الطريق كله نوم
صحيت فى النص
على الدائرى والجو كان بعد الغروب بشوية
والعربية ماشية سريييع
وانتم فى سبات عميييق
وأعدت أبصلكم
واقول
يااااه
من قرب تسع شهور كنت اعرفكم بسييط خالص
وافكر اد ايه انتم نعمة كبيرة
ومن اطيب الناس اللى عرفتهم
واثرتوا فيه اكيد
وقلت ربنا يحفظكم
وبعيدن أعدت افكر فى المجموعة كلها..
والفترة اللى فاتت
واللى حصل فيها
وقلت دول تسع شهور
يعنى ميلاد جديد
وبردو قلت ربنا يحفظهم
ويباركلى فيكم كلكم
وكان نفسى اجمعكم كلكم
واقولكم
جزاكم الله عنى خيراً
ووقف حينها التفكير تدريجيا
لانى اصبحت مثلكم
فى سبات عميق



إلى الله نشكو شرورَِ العبادِ ... فرب العبادِ هو المقتدر
ولا غيرُ ربي يجيب الدعاءَ ... ويدفع ظلمَ الذى قد فجَر
دَعَونا إلى اللهِ نرجو الصلاح ... ونرجو الفلاحَ لكل البشر
وقمنا إلى اللهِ نبغى رضاه ... ولسنا نبالى ركوبَ الخََطَر
ولسنا نبالى ببطشِ الطغاة ... فلن يستكينَ له أى حر
ولا ضيرَ أن نُبتلى مثل يُوسُف ... فنَحجُبَ ظُلماً وراءَ الجُدُر
يَميناً إذا غابَ منَّا الرجالُ ... لينتَشِرَنَّ قفاةُ الأَثَر
فمِن خلف داعٍ سيمضى دعاة ... وخلف المربىِّ سيمضى زُمَر
ولن يطفئَ الظلمُ نورَ السماء ... ولن يَحجُب الليلُ ضوءَ القمر
فيا قوم قوموا لنَصرِ الإله ... وفُكوا سراعاً قيودَ الحذر
فما العيشُ إن لم يسُد شَرعُنَا ... وتَعنُ الجِباهُ لما قد أَمَر
سَلاماً لكم يا دعاةَ الصلاحِ ... رعَتكُم بحفظٍ عيونُ القدر
سلمتم وطبتم وخابَ البُغاة ... وشرعُ الإلهِ هوَ المنتصر


أولا وقبل أن أبدأ...سألت نفسى لماذا أكتب؟؟

فأحببت ان اوضح لكم ولى تلك الأسباب:
1- لأنها تجربة عايشتها وبالطبع استفدت منها وأردت ان انقلها لكم بما تحويها من مواقف وخواطر..
2- محاولة لكشف الظلم والذى يمارسه جهاز أمن الدولة ممثلا فى زوار الفجر و غيرهم ومدى ما يعانون من ازدواجية ومدى ما يعانى هذا النظام من فشل ..جعل القبضة الامنية الغاشمة هى اول ما يستخدم تجاه كل صاحب راى
3- ايماناً منى بأن التأكيد على الطابع الانسانى لأى قضية هو ركن اساسى لدعمها..

سأحكى لكم عنا فى هذه الليلة...
عن أبى..أمى ..جدتى...عنهم وعنى فى يوم 14 /12
عندما أدركنا جميعاً أنه
" فى بيتنا مباحث "

تجربة مختلفة
كان هذا اليوم وكانت هذه المرة تجربة مختلفة فبالنسبة لى هى المرة الوحيدة فى اعتقالات ابى التى اكون فيها موجودة ومستيقظة..ففى المرة الاولى والثانية لم اكن بعد قد ولدت..اما الثالثة فقد تم اعتقال ابى من بيت د.عصان العريان ثم جاءوا ليفتشوا عندنا صباحا وكنت فى الكلية..وحتى عندما جاءوا وكان ابى غير موجود وكنت فى المرحلة الابتدائية فقد ظللت مستغرقة فى النوم الحمد لله وكنت أظنه حلماً حكيته لأمى فى الصباح..

اليوم نفسه
كان هذا اليوم مزدحما فى الكلية وطويل وعدت الى البيت منهكة ووجدت امى وقد اخبرتنى ان ابى قد ذهب لعمو عصام ليزوره بمناسبة خروجه الذى لم يمر علييه سوى عدة أيام..سعدت كثيرا حينما وجدت موبايلى بيرن معلنا عن رقم ابى وعندما رددت تكلمت معه ثم اعطى التليفون لعمو عصام لاهنئه وفرحت لذلك وتذكرت اياما مضت فى 2005..كنت اود ان انتظر ابى عند عودته ولكن اليوم كان متعب فنمت..

على لسان أمى
(أول عشر دقائق من قدومهم عرفت احداثها على لسان أمى فلم اكن بعد قد استيقظت)
كانت أمى هى الوحيدة المستيقظة وكانت الساعة حوالى الثالثة الا الربع وبدأت تسمع اصواتا عالية فى البيت المجاور لنا _ وهو بيت جدتى _ لم تتاكد منها اولا ولكنها سرعان ما تأكدت حينما سمعتهم يسألون عن ابى وشقتنا..فذهبت لايقاظه بهدوء لكى لا تقلقه..
استيقظ ابى وذهب ليستطلع الأمر وليطمأن جدتى وجاءت أمى لتوقظنى وربنا يكرمها كانت لا تريد أن تقلقنى فقالتها بهدوء شديد وتام_مازلنا نضحك عليه حتى الان_ : قومى يا أسماء..أصل فيه مباحث

ومع ان ايقاظى فى طبيعته صعب الا ان الله قد يسره فى حينها فسألتها وانا لا ازال غير مستيقظة تماما : بتقولى فى ايه فأكدت لى :فى مباحث
والحمد لله فقد كنت دوما افكر مع نفسى وأدربها على ان الهدوء هو الشيئ الأصلح فى هذا الموقف..

3 حاجات
كلمة مباحث كانت تعنى لى فى اللا وعى الاهتمام ب 3 حاجات : الحجاب –امى وابى وجدتى يعنى الأسرة – التفتيش.. وهكذا سارت خطواتى..
كانوا يملؤون الحديقة الصغيرة المحيطة بمنزلنا والسلم وقد دخل اللبيت منهم حوالى 4 بملابس مدنية ومثلهم بملابس الظباط وبداوا التجول والتفتيش فى الحجرات..
كان احدهم يتجول مع ابى ويفتش الباقى يمارسون نفس المهمة فى بقية الحجرات وكنت أرقبهم ارقب ما ياخذونه..وانظر لأبى من حين لاخر لأجد على وجهه تلك الابتسامة التى احبها وتطمئنى..وانظر لأمى فأجد على وجهها علامات الاطمئنان واليقين الذى تبثه لى..واتفقت انا وهى على ذكر :" اللهم اكفينيهم بما شئت وكيف شئت..انك على كل شيئ قدير "..كان للذكر حينها روحا مختلفة ورائعة وكان له بفضل الله اثر كبير علينا..فتلك التمتمات تقلقهم للغاية..يزداد يقينك حينها أنه على قدر ما قدره الله لك على قدر ما يبثه فى قلبك من سكينة وهدوء..ويزداد ايمانك بان الله لن يقدر لك سوى الخير..

جدتى
منذ أن أيقظوا جدتى وجاءت معهم الى شقتنا وهى مستمرة فى البكاء فرؤيتها لهم يعبثون هنا وهناك جددت لديها ذكريات عن اعتقالات سابقة لجدى فى 54 و65 عن ذلك السيناريو المتكرر من حين لاخر..عن سنوات قضتها فى محاولة للقيام بدور الأب والام لخمسة ابناء واخذت تردد :"طيب ليه..هوه عمل ايه..ده حتى ياسر طيب " وغيرها من الكلمات وتدعو لأبى..ربما كانت جدتى من اكثر ما أثر فى فى هذه اللحظات وكان ابى من حين لاخر يمر عليها ليداعبها ويطمئنها واخذت انا وامى نتحدث معها ونمزح حتى تطمئن..

أناشيدنا فى أمن الدولة
أثناء وجودى فى حجة مجاورة سمعت هذا الحوار بين أبى ( اللى ما شاء الله بيهزر) وبتاع أمن الدولة(اللى ما شاء الله بردو مراجع اناشيد كويس اوى)

أمن الدولة : انتم واضحين..وشبابكم واضحين..لما حد يكون شعاره : احنا الاخوان الله اكبر..أقسمنا يمينا لن نقهر "..يبقى ايه..يبقى غاوى عنف ومعندوش اجندة سياسية واضحة..

أبى : طب حط نفسك مكاننا ..احنا ناس شغالين الصبح ونرجع البيت تعبانين ننام..يقوم ييجى ناس زى حضرتك يصحونا الساعة 3 الفجر..لو مكانى تلحق تعمل الاجندة امته؟؟

انا كنت عمالة اضحك لان ابى بيتكلم بجدية والراجل اكيد مذبهل وعاوز يقول لبابا : يه اللى انته بتقوله ده..

أكمل أبى معه الكلام اثناء التفتيش_بس كلام بجد المرة دى_ وبدأت الحظ فى كلام الرجل تركيزا كبيرا على قضية طلبة الازهر..وبدات اتاكد من ان الموضوع له علاقة من قريب او بعيد بما حدث فى الازهر وانه ما هو الا محاولة لاستغلال ما حدث باسوأ صورة ممكنة..

تشخيص الحالة
أثناء تنقلهم من حجرة لحجرة والتفتيش رن موبايل أحدهم ولا أعلم إن كان المتصل أمه أم زوجتة ولكنه كان يعتذر لها عن عدم إخبارها بأنه سيتأخر ويتأسف عشان قلقها ..
كل ذلك وهو يعبث بما حوله وينتقل من هنا لهناك..ويقلق الجميع..كنت عاوزة أسأله إنت بتفكر إزاي يعني اللي بتكلمك دي أم وزوجة ..واللى قدامك دول مش أم وزوجة..يعنى تأخيرك عليها بعض الوقت يقلقها..وخطف أبى من بين امه وزوجته وأسرته لا يقلقهم..
كان نفسى اخبره بحقيقة ما يعانيه من انفصام فى الشخصية وازدواجية ولكن شعرت أنه ليس الوقت المناسب لاخباره بهذا التشخيص..

عشر دقائق بتوقيتهم
كانت الساعة حوالى الرابعة الا الربع ..أثناء ذلك واثناء بكاء جدتى..أخذ الضابط يقول: كلها عشر دقايق وييجى..
وعشر دقايق بتوقيتهم مختلفة خالص عن عشر دقائق بتوقيتنا ثم نظر لأبى وقال له :لو فى هدوم قلهم يحضروها..فقالت له جدتى:مش بتقول 10 دقائق
لنجده يقول: احتياطى يا حاجة ويشير لأبى بالاسراع بتحضيرها..
(تذكرت هنا موقف سمعته قبل ذلك ان احد الاخوان والذى قضى سنوات فى 54 و 65 قد تعرض للاعتقال بعد ذلك وقال له الضابط عندما راه يملاا حقيبته بالملابس:ده انا بقولك ربع ساعة وهتيجى بتاخد ليه كل الهدوم دى فأجابه الأخ قائلا : اصلهم زمان قالولى 5 دقايق وقعدت 8 سنين فلما تقوللى ربع ساعة احسبها انته باه)

وكانت أمى _أكرمها الله _ قد جهزت شنطة احتياطى منذ فترة ووضعتها فى الدولاب ولكنها تذكرت انها جهزتها بملابس صيفية واننا يجب ان نبدلها بملابس شتوية تتفق مع هذا البرد فقمنا بذلك بسرعة ووضعنا المصحف والنظارة ..
أثناء تحضيرنا للشنطة فى دقائق معدودة..كنا نحاول الا نفكر كثيراً..لا نفكر ان هذه الشنطة تعنى ذهاب ابى..تعنى اعتقال..تعنى افتقاد..كنا نقوم بذلك ونحن نتحاشى التفكير الا فى شيئ واحد هو ان نعدها بسرعة وقبل ان ينتهوا.

الكمبيوتر..عرفنا نربى والله
كان احدهم منذ قدومهم قد توجه الى الكمبيوتر وفتحه وكان كمبيوترنا يعانى من حالة مرضية وبطئ لكنه لا يزال يمكن التعامل معه..الا انه عند فتحه كان بشع جدا..
الرجل كان قاعد قدامه حاسس بالعجز وعمال يقوله: اتحرك ..والكمبيوتر ولا هنا وشغال على مهله جدااا..وكنت فرحانه بيه للغاية..وحاسة ان الواحد عرف يربى بردو وان الكمبيوتر والحمد لله طلع عنده اصول..كان لا يزال امامه بيعافر اما الباقيين فكانوا قد قاربوا على الانتهاء من التفتيش..

وبدأ احدهم فى الحديث مع رئيسه فى التليفون مبشرا اياه بقرب الانتهاء..وبالفعل فما هى الا نصف ساعة تقريبا وقد انتهى كل شيئ..

سلام
قامت أمى باعطاء ابى الشنطة ووقفنا عند الباب لنسلم عليه..ربما كانت تلك اللحظة هى الاكثر تأثيراً ..فقد كان أبى محتفظا والحمد لله بابتسامته الهادئة..سلمنا عليه وأخذنا نطمئنه علينا وعلى جدتى وهو يمزح معنا ويطمئنا..


وقتها يتجلى امامك معنى الابوة معنى كلمة ابى وما تحمله من اطمئنان وحنان واحتواء وأمن..أخذنا نرقبه وهى يخرج معهم..وقفنا فى البلكونة نتابعهم اثناء خروجهم وتفتيشهم للسيارة وأشار ابى الينا اخر اشارة قبل التحرك..بدات السيارات فى التحرك تاركة بيتنا مفتقدا لقلب دافئ طالما غمرنا بحبه ورعايته..

عمو عبد المنعم
اوصانا ابى قبل نزوله بالاتصال بعمو عبد المنعم عبد المقصود المحامى _جزاه الله عنا خيرا_ الذى كلمتكم عنه قبل ذلك هنا..وبالفعل اتصلت به وكانت الساعة حوالى الرابعة والثلث وقد بقى على اذان الفجر دقائق معدودة..ووجدت صوته يرد على ومما ادهشنى حينها انه اخذ فى السلام على والاطمئنان على احوالنا وعلى الكلية وكأن الطبيعى ان اكلم عمو الفجر..وأخبرته بما حدث..فسالنى عن بعض الاشياء وعن مدة مكوثهم عندنا ووعدنى بانه سيكون على اتصال معنا وقتما يظهر اى جديد..

اذان الفجر
اخذنا ندعو لابى ولمن معه والذين لم نكن نعلم اى منهم حينها..انطلق اذان الفجر من المسجد المجاور لنا..كان الاذان مختلفا وكانت المشاعر ايضا مختلفة..
الله اكبر..من الظالمين..من غرور الباطل بقوته..الله اكبر واعلم منا بما فيه الخير لنا..دعونا الله ان يحف ابى ومن معه ويعينه ويثبته ويزيد يقينه ويغمر قلبه بالرضا وبعد صلاة الفجر بدانا فى ترتيب البيت وازالة اثار وجودهم..

لا استطيع بالكلمات وصف امى ومشاعرها الفياضة ومحاولتها طمأنتى وأخذنا نتكلم كثيرا

فى الكلية
كان يومها عندى امتحان اعمال سنة فى اول محاضرة..نزلت الكلية مع وعد من امى باخبارى باى جديد تعرفه..ومع مرور الوقت بدات معالم الامور تتضح..وبدات الاخبار تظهر..22 قيادى..180 طالب أزهرى..مكالمات من اصدقاء ابى..ومن امى..وبدأت الاسماء تتوالى..
أسماء كان الكثير منها لازلت لا اعرفه وقتها وحتى من اعرفه منهم لم تكن معرفة عميقة
اسماء لم اكن اتخيل ما سمتثله لى من قيمة فى الايام القادمة
اسماء اصبحت واسرها هم اسرتى ومن اغلى الناس عندى

تم اول تحقيق وتجديد 15 يوم ولازلت اذكر يوم العرض الاول على النيابة فى التجمع الخامس ونحن ننتظر بالخارج كل
نراهم..اذكر حينها حينما كلمنا ابى من تليفون احد المحامين وطماننا عليه وقال لى وهو يضحك:اهو يا أسماء جبتك التجمع الخامس..مساحات واسعة وخالية..وفرصة للتأمل

وكما ذكرت فلقد وافقت حينها على ما قال ابى ولكنى لم اكن ادرى كم كانت كلماته صادقة لحد بعيد..فلم يكن وحده التجمع الخامس هو فرصتنا للتامل..بل كانت تلك الشهور منذ يوم 14-12 هى فرصة ودعوة لتأمل اشياء كثيرة فى انفسنا وفيما حولنا..

فلله الحمد من قبل ومن بعد


اسمحي لي مبدئيا بان احذف الالقاب واناديكي كما انادي اختي باسمها المجرد
سارة .. اي بنت علي ظهر هذا الكوكب تحتاج الي والدها بجانبها اثناء زفافها تحتاج الي يده وهي ممسكة بيدها ليسلمها ليد زوجها علنة انتقال صاحبة هذه اليد من بيت ابيها الي بيت زوجها ومن حياة العزوبة الي حياة الزوجية
سارة .. اي بنت علي ظهر هذا الكوكب تهفوا نفسها الي رؤية نظرة السعادة في عيني والدها وهو ينظر اليها مربتا علي كتفيها ولسانه يلقي بكلمات التهنئة اليها ثم ينتقل الي عريسها وقد تلونت نظراته بمسحة من الحزم والحسم ليلقي اليه بالكلمات الشهيرة لدي اي اب عند زواج ابنته بحفظها وصيانتها وانها كانت اغلي من في البيت وانه قد امتلك جوهرة فليحافظ عليها تمام الحفاظ
سارة .. اي بنت علي ظهر هذا الكوكب تحلم بنظرة الحياء التي ترتسم علي وجهها عندما تقوم بقياس فستان زفافها قبل فرحها وتخرج من حجرتها لتري والدها فستانها الابيض الذي طالما حلمت به
سارة .. اي بنت علي ظهر الارض تنتظر فترة ما قبل الزفاف حيث تلتف الاسرة باكملها لتناقش استعدادت الزفاف وتجهيزاته وما تم وما سوف يتم وحيث تكون هي مركز اهتمام الاسرة واميرتهم المدللة والتي اذا اختلفت مع امها في ارم ما من امور الزفاف ترجع الي والدها الذي ينصفها ويعلو صوته محدثا امها " اللي العروسة تقول عليه اعمليه " سارة .. اي بنت علي ظهر هذا الكوكب تنتظر قبلة والدها علي جبينها وهو يودعها الي بيت زوجها
سارة ... نعلم تمام العلم انك ستحرمين من كل هذا لانك ابنة خيرت الشاطر وكما زفت اختك الكبري منذ عشر سنوات وابيك بالسجن ستزفين انت الان وابيك بالسجن
سارة .. نعلم تمام العلم انك لن تجدي يد الوالد وهي تمسك بيدك ولن تجدي نظرته الحنونة وهو يهنئك ولن تجدي قبلته علي جبينك وهو يودعك
سارة .. تذكري دائما ابراهيم الخليل واسرته فابراهيم عليه السلام لم يضحي لوحده بل ضحت معه كل اسرته فها هي زوجته سارة تقول له وهو يتركها مودعا اياها ومعها صغيرها في صحراء جرداء" الله امرك بهذا" فلما اجابها بنعم رضت بقدرها وتقبلته واستسلمت له
وهذا اسماعيل يضع رقبته علي المذبح ويطلب من والده ان يقلبه علي وجهه حتي لا ينظر الوالد الي عينيه فيحن قلبه ويخالف ما امره به ربه
سارة .. تذكري ان ربك الكريم اثاب هاجر زوجة ابراهيم بعين زمزم وجعل سعيها بين الصفا والمروة من شعائر فريضة الحج وتذكري ان ربك الكريم فدي اسماعيل بكبش عظيم وجعل النحر ايضا من شعائر الحج وجعله نبيا وبارك في ذريته الي يوم الدين
سارة .. نستحلفك بالله ان تتماسكي يوم زفافك والا تنزل من عينيك دمعة واحدة ’ اعلم ان ما اطلبه منك غير انساني او بشري ولكن يجب ان تكوني اقوي منهم يجب ان تبعثي اليهم برسالة قوية انكم لن تهزمونا واننا سنعيش وانكم لن تستطيعوا في يوم ان تقتلوا احلامنا او تنغصوا علينا سعادتنا
سارة .. في يوم زفافك ستجدي الف يد حانية تسلمك الي زوجك الكريم سارة .. في يوم زفافك ستجدي الف نظرة سعادة في عيون المهنئين سارة .. في يوم زفافك ستجدي الالاف موجودين لن يعوضوا غياب والدك ولكنهم سيرسلوا الي من حبسه برسالة صريحة وواضحة ان حلم سارة البنت المصرية الاصلاحية لن تخنقه يدك الملطخة بدماء المصريين ولن تسرقه يدك التي سرقت اموال المصريين


وأخيراً الف مليون مبروك لسارة خيرت الشاطر ولكل سارة زفت او ستزف الي زوجها ووالدها يدفع ضريبة الاصلاح في سجون الطاغية مبارك
ويللا الف مليون مبروك
مجدي سعد


إلى أبطال مصر الشرفاء

مَـرّةً بعد مرة ، نتعلم من أبطالنا دروس الخُلق العالي، وفقه الكبرياء والتضحية المستبسلة.
مرة بعد مـرة، يدرك العالَم أن أبطال الشرق لا يستخفّون بأمانتهم، ولا يداهنون في طريق أدائها، فمن ظن أنهم أسقطوا عن كاهلهم عبء الأمانة فقد أخطأ، ومن ظن أنهم جعلوها سلعة تُشترى وتباع فقد حاف وظلم.

مساكين هؤلاء الماديون، لقد ضلوا ضلالا بعيدا حين ظنوا أن بمُكنتهم تركيع الأبطال ترغيبا وترهيبا، هؤلاء البؤساء ينبغي أن يتعلموا من أبطالنا فقه الحكمة لأعمال الحكمة، يجب أن يوقنوا من كبرياء عزتكم فقه الروح لأعمال الروح.

فما تلك القصور التي يسكنونها، ولا هذه الدور التي يعمرونها، إلا ألوانا وأصباغا لا تستطيع تبديل الحقائق، ولا شراء الذمم، ولا إطفاء نور البطولات.

نقول لكل من زيّنت له نفسُه الكاذبةُ أعمالَه، فظلم وبغى، إن الأرض لا تحمل على ظهرها أسمج وجها، ولا أصلب خدا، من جهلة الماديين، ووضاعة السادة المستكبرين.

إن التاريخ يعيد نفسه، لقد عرض مشركو العرب قديما على قائد المسيرة - عليه السلام – كل هذه العروض التافهة، فماذا قال عليه السلام ؟
قال: [ والله يا عمّ: لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يُظهره اللهُ أو أهلك فيه ما تركته ]
فلم يساوم النبي في دينه ولا رسالته حتى لو كان في أحرج المواقف، إن المساومة هنا معناها الالتقاء في منتصف الطريق كما يفعلون في التجارة، وهناك فرق بين العقيدة والتجارة، العقيدة هي الحق الثابت التي لا يتغير ولا يتلون، والتجارة مالٌ يأتي ويروح، فهيهات أن يعمّموا مبدأ النفعية في حياة المؤمنين، أو أن يخدعوا بها الأبطال الصابرين.

* * *

أليس من المعرّة أن يجلس الصعاليك على الأسرّة متوقّرين، ويُساق الأبطال في الحديد مكبلين؟!
إنها الحياة التي انتقلت على طبيعتها، لكنا لا نيأس ولا نبتئس:

هـي الأيـامُ والغِـيَـرُ وأمْــرُ الله يُنـتَـظَـرُ
أتيأس أن تـرى فرجـا فأيـن اللهُ والـقَــدرُ ؟!

أعلمُ أن الظلم أفحش مما يتصور البشر، فهو فوق كل تعبير ومقال، بل فوق كل تصوّر وخيال، إنه بشعٌ في حقيقته، مهُولٌ في عاقبته، لا يكاد البشر يعرفون شيئا أجلب للشقاء، وأنفى للاطمئنان، وأبعد للسكينة، من الظلم والظالمين، هؤلاء الذين يَحْطِمون بيتا ليربحوا حجرا، وما هم برابحين من شيء، فلكل ظالمٍ نهاية مهما استطال وبغى، ولكلِّ غادرٍ راية وإن طال المدى:

إلى ديّان يوم الديـن نمضي وعند اللّه تجتمـعُ الخصـومُ
ستعلم في الحساب إذا التقينا غدا عنـد الإله مـن الملـومُ

* * *
أيها الكرام الشرفاء..

إن الله وعدكم بالنصر ووعدتموه بالصبر، فأنجزوا وعدَكم ينجزْ لكم وعده.
يا من أرى "الخيرات" جداول بين أفنانِهم، و"البِشْر" باسما على ثغورِهم، و"الضياء" نورا في أحداقهم، لا تحدثوا أنفسكم بالهجرة والفرار، فوالله إن فررتم لا تفرون إلا عن عِرض لا يجد له حاميا، وشرفٍ لا يجد له مدافعا، ودين يشكوا إلى الله قوما أضاعوه، وأنصارا خذلوه.

لقد اختاركم القدر الأعلى لتكونوا الحُماةَ المنافحين عن حريتنا وكرامتنا، وأنزلكم منازلَ العظماء، فلا تطلبوا المنزلة بين المنزلتين، ولا الواسطة بين الطرفين، فافتدوا أنفسكم بجولة تجولونها في سبيل الله، فوالله ما عاش ذليل ولا مات كريم.

هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا تحرر القدس، وأنتم الأمل المتجدد، وهذا يومكم الذي له ما بعده، فلا تُسلموا أعناقكم إلى التافهين البائسين، فإنكم إن فعلتم وكَلَكم الله لأنفسكم، وتركتم مَن وراءكم حيارى فوق كل أرض وتحت كل سماء، لا يرون في صفحة السماء نَجما لامعا، ولا كوكبا طالعا.

انظروا إلى آثار رحمة الله، لقد أرادوكم خلف القضبان لتكونوا خلف أنظار الناس ودبر قلوبهم، فأمسيتم في معترك أسماع الناس وأفهامهم، حتى ملكتم عليهم قلوبهم، لقد أخزاهم الله وضربهم بالخذلان ضربةً، لو نالت من السماوات والأرضَ لأشفقن منها.

ثقـوا في يوم قريب، تتبختر الحقيقة فيه اتضاحا، ويتوارى الكذب فيه افتضاحا، ثم في يوم آخر أهول مما يظنون، يومٌ تجفّ فيه حلوق الذئاب، وتذهب فيه أصباغ الثياب، فلا يبقى إلا صنفان، صنف فرحٌ طروب يصيح: ( هَاؤم اقرؤوا كِتَابِيه.إِني ظننت أَني مُلاقٍ حِسَابِيه.فَهو فِي عِيشةٍ راضِيَة )
وآخر يستفيق من غَشيته ليقول: ( يا ليتَنِي لم أوت كِتابيهْ.وَلَم أَدر ما حِسَابِيه.يا ليتها كانت القاضِيَة.ما أَغنى عَني مالِيه.هلك عني سلطانيه )
يا أبطال مصـر - يا مَن ركلتم الدنيا ولم تعبئوا بإقبال ولا إدبار، وبددتم ظلمات الليل وفضحتم رابَعةَ النهار– لا تضنّوا على المخادعين بمَذْقـةٍ من ظلكم الظليل، ولا تحرموا التعساء نفحةً من نفحاتكم العطرة، فشرفكم كالمصباح تستمد منه القناديل، وعزكم نور يهتك ظلمات السادة المتألهين.

قولوا للمتكبرين: إن استطعتم أن تغلبونا على أموالنا فلن تغلبونا على نفوسنا، وإن استطعتم أن تقهرونا في أبداننا فلن تقهرونا على أرواحنا، أيها السجن كُـن ما شئت، لن نساوم ولن نبدل ولن نستسلم.

فما الحبسُ مهانةٍ لذوي العُـلا لكنـه كالغيــلِ للآســادِ

قولوا للعالمين: نحن لا ندع مجالاً لليأس، لأنكم تفهمون بعمق قول الله تعالى: ( يقلّبُ الله الليل والنهار إن في ذلك لَعبرَةً لأُولى الأبصار )
فإن النجوم والكواكب تجرى في أفلاكها، وتطلع في مواقيتها، ونعلم من حركتها الماضية، كيف تكون حركتها التالية، ومتى تشرق ومتى تغيب، ولن تجرى حركة التاريخ الإنساني على غير هذا النسق، فمهما اشتد ظلام الليل فلابد من طلوع فجر جديد، ومهما ترادفت الفتن فلابد أن يعقبها صبح عريض، إنها الصَيرورة التاريخية، ظلم واعتساف، ثم بطولة واستبسال، ثم تمكين وإعـزاز.

* * *

إن الموجود في الحياة غير الموجود في الكتب، وقصص الفضائل ونوادر المروءات، إنما هي روايات لا تُكتب لها الحياة إلا بنماذج وتضحيات، وأنتم النموذج وأنتم التضحية، فما أجملَ الفضيلة، وما أعذبَ مذاقَها، إذا تجسدت في شُخوصٍ يمشون على الأرض، وأنتم والله أهلها المنافحين عنها، المضحّين في سبيلها، القابضين على جَمرها.

حماكم الله ، آواكم الله ، أيدكم الله ، أنتم أملُنا، وأنتم فخرُنا، كذاكَ الفخرُ يا هِمَـمَ الرجالِ، تعالي فانظري أين التعالـي.
أسامة المهندس



﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)﴾ (الشورى).

سبحان مَن كملت عظمته ونشر رحمته لعباده
يا مَن له تعنو الوجوه وتخشع ولأمره كل الخلائق تخضع
أعنو إليك بجبهةٍ لم أحنها إلا لوجهك ساجدًا أتضرع
وإليك أبسط كف ذل لم تكن يومًا لغير سؤال فضلك ترفع
كم أقرأ الآيات لو نزلت على قمم الجبال رأيتها تتصدع
ما لي أردد وعدها ووعيدها ما رقَّ قلبي أو جرى لي مدمع


سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رجلاً يقول: "اللهم آتني أفضل ما آتيته عبادك الصالحين فقال له: "إذن يُعقَر جوادك ويُراق دمك".. يستشهد الرجل وحتى الجواد يُقتل مع صاحبه، لقد أصابه من الشهادة شرفًا ولو كان مربوطًا بعربة بضاعة لعاش دهرًا، ولكن هل العمر إلا جراحات وأفراح في سبيل الله.. إن الشجاعةَ قد تكلف صاحبها التضحيات فهل الجبن والخوف يضمن لصاحبه الحياة، كلا.. فالذين يصابون في ميادين الحياة وهم يولون الأدبار أضعاف الذين يضحون وهم يقتحمون الأخطار، وللمجد ثمنه الغالي الذي يتطوع الإنسان بدفعه ولكن الهوان أيضًا لا يعفي صاحبه من ضريبةٍ يدفعها وهو كاره حقير.. فإذا كان الثمن واحدًا لبضاعةٍ مختلفةٍ فلماذا نرضى بالحقير ولا نطمع في العظيم؟

أما الرجل الذي ينصرف إلى الدنيا ويترك دينه ينهزم في كل ميدانٍ فلن ينال خير الدنيا ولن يُرزق حلاوة الإيمان، وإذا ضننا على الله بضريبةِ الدم والمال فما طمعنا في نصرته أو أملنا في جنته وهو القائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (التوبة: من الآية 111)...


ينبغي أن نتذاكر هذا المعنى المهم أن الله عز وجل يحب أن يخذل الباطل بقوةِ أنصار الحق وتضحياتهم، وأن ينصر الحق بما يسوقه أهله بين يديه من مغارم في النفس والمال، وعلى هذا القانون دارت المعركة من الأزل بين الحق والباطل، فالجهد البشري المبذول من كلا الفريقين هو الذي يُقرر المصير ويحدد النهاية، والقدر لا يتدخل في أدوار المعركة لمصلحةِ أحد الخصمين قبل أن يُطبِّق عليهما قانونه العتيد، وقبل أن يستنفد الكفاح المر من طرفيه المتصارعين آخر ما في طاقته من جهدٍ وصبرٍ.

والمعجزات التي أيَّدت الأنبياء في دعواتهم خضعت هي نفسها لهذا القانون، فالعصمة لا تنافي المحنة وضمان السماء لا يمنع ابتلاء الأرض، وقد كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- عندما يواجه أخطار الطريق ينزل على قوانين الأسباب والمسببات..

ذلك كله في الوقت الذي أيَّده الله بجنودٍ من عنده وبثَّ في طريقه من الخوارق ما نعرف وما لا نعرف، فإذا احتدمت المعركة بين الحق والباطل حتى بلغت ذروتها وقذف كل فريقٍ بآخر ما لديه ليطسها، فهناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها آخر قوته ويبلغ الحق فيها أقصى محنته والثبات في هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول والامتحان الحاسم لإيمان المؤمنين يبدأ عندها فإذا ثبتوا تحول كل شيء لمصلحتهم، وهنا يبدأ الحق طريقه صاعدًا ويبدأ الكفر طريقه نازلاً ويحق الله الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين.

ألا فلنؤدِ واجبنا ثم لننتظر نصر الله، ألا فلنواجه الأخطار والمخاوف ولنصبر على المحن ثم لنرقب الفوز، أما قبل ذلك فليس في الدنيا مكان للاهين واللاعبين، والآن دورنا أن نربط قلوبنا بالله ونُحلِّق بها في آفاق حب الله والإعجاب بمجده والإحساس بصنيعه والاعتراف بمآثره.

إن بذرة الحب لله ولدينه إذا رُويت في قلب المؤمن تؤتي ثمارها اليانعة إقبالاً على الخير وصبرًا على المكاره ورغبةً في التضحية.. نُريد أن تحيا قلوبنا مع الله بالعواطف الحارة والمشاعر العالية التي تتصل بالله عن حب وشوق وإعجاب.




الخاطرة الأولي : كان نفسي تبقي مهزلة

*لم يقدر لي الله إن أحضر أول جلستين ولكن يسر لي الله إني أحضر الجلسة الثالثة وسمعت كتير إن الجلسات عبارة عن مهزلة ومسرحية هزلية وكلام فاضي

كنت قد حضرت جلسات في محاكم مختلفة كانت نعم ظالمة ولكن كان هناك جلسة وقاضي وشكل محاكمة وكان هناك شعور بوجود قضاء وقضاه و كنت أذهب إلي أي جلسة وأنا علي أمل إن مازال هناك قلوب للبشر من الممكن أن تتعاطف بقلوبها وأن توجد للعقل مساحة للتفكير والتأمل والنظر في مجريات الأمور
نعم القرار جاهز ومطبوع ولكن كان الأمل حاضر أن ينظر القاضي فيسأل نفسه من المذنب ولماذا هذه الجواهر خلف القضبان ، و في الخارج من يدعون الإصلاح ويرفعون الشعارات ويملكون السلطة والقرار .. كنت أمل أن يسأل نفسه و الفساد ينتشر والظلم صار أساس لبقائهم ولا مجال لأي تغير يهدف لأي مصلحة حتي لو مات الشعب بأكمله من فقر أو مرض أو جوع فكان مازال هناك عندي رائحة أمل بأن مازال هناك أناس عاقلين .

ولكن عندما ذهبت للمحكمة العسكرية لم أجد إلا كل إهانة للنفس البشرية كيفية إذلالها و احتقارها

لن أتكلم علي الدخول والشمس ولا التفتيش فكل هذا يهون ولكن الذي لا يهون علي أن يقف والدي وكل هؤلاء الإصلاحيين العظماء الذي لم أري منهم خلال الثمانية أشهر الماضية إلا أنهم منابر من نور أن يقفوا في هذا القفص اللعين الذي والله لو أتت منظمة حقوق الحيوان إلي المحكمة والله لرفضت أن يدخل فيه حيوان لمدة دقيقة واحدة


فالقفص عبارة عن أقفاص صغيرة كل قفص يجلس فيه أربع أخوة أفاضل لا يستطيع أحد منهم الوقوف لدرجة الصلاة وهم جالسين ويمكثوا في هذا القفص لمدة 11 ساعة وكلهم بارك الله في أعمارهم و صحتهم فوق الخمسين عاما

وكان من الطبيعي جدا أن لا يدخل أي أحد من جمعيات حقوق الإنسان كيف يدخل فإن هذا المنظر يكفي ليدل أن هؤلاء الظالمين الغاصبين ما يريدون من آبائنا إلا كسر أنفسهم و إذلالها أشد إذلال و الثأر منهم والحقد عليهم وعلي كل نعمة أنعم بها الله عليهم وأنهم لن يمنعهم عن تنفيذ مخططاتهم إلي موتهم وأن لا لأحد عندهم أي شئ وأنهم يقولون بكل ثقة وتفاخر أننا ظالمين ومن يستطع أن يفعل شئ فمصيره معلوم وجاهز ، أما القاضي والجلسة شئ رهيب لم أتصور أني سأري شئ كهذا في حياتي إنسان بلا قلب ولا عقل ولا تفكير

و مهما تأثر - لو حدث لا قدر الله - فإنه سيعود لينظر أمامه ليري الورقة بها الأوامر بتاعت عمو

تنظر للمنصة لتري أناس من المفروض أنهم هم حماة الوطن كيف لا أعلم ولكن هذه هي الحقيقة أن حماة وطننا هم الئين يحاكموننا . فكان أفضل لي وللحاضرين أن تكون المنصة خالية من البشر والله لو كان الأثاث فارغ من البشر لتأثر من شدة الكلام وقوته وصلابته فتكفي كلمة المهندس خيرت فتكفي هذه الكلمات وهي تنبع من منابع نقية مظلومة تشعر بالظلم في أوطانها التي قدمت لها الكثير و التي أقسمت لها أن لا تركها فاسدة مادام هناك قلب نابض ينبض .

الخاطرة الثانية : معيية الله .

سبحان الله سيظل آبائنا يغرسون في أنفسنا يوم بعد يوم معان عظيمة فكيف تنظر لهذا القفص بعد هذا الوصف
ماذا تتوقع أن يكون هؤلاء الإصلاحيين يفعلون بداخله ..
تجد حقا معية الله ونعمه عليهم فبعد كل هذا تجد هذا القفص بستان به من الأزهار الجميلة ما يشبع أي متأمل وأي ناظر وما يلفت أي عاقل

تجد هذه الأزهار راضية وكأن السكينة قد نزلت عليها وتشم رحيقها عن بعد ويحن قلبك لها بنظراتها إليك وتشتاق لمعانقتها إلا أن هناك ما قد يفسد عليك استمتاعك

فتري روعة المنظر عندما تري أخ فاضل يقرأ قرآن وآخر أتي بكتاب حتي لا يضيع وقته هباء وتري علي شفاهم بسمة لا مثيل لها وتري الود بينهم وكأنهم في بستان حر لا يمتلكه أحد فعندما تري هذا المنظر الجميل تنسي الدنيا بأكملها وتحمد الله كثيرا ويزيد يقينك أن الله معهم ماداموا علي طريق الحق .

الخاطرة الثالثة : الأسرة الجميلة .

مهما حدث فطريق الحق مثلما به تضحيات ومتاعب ومصاعب إلا أن به ثمار تهون عليك أي شئ وتزيدك من تمسكك به وحبك له فسبحان الله مهما حدث لي فلن يكن لي أبدا أسرة بهذا الحجم فعندما دخلت للجلسة ووجدت أخوتي الصغار يلعبون وأخوتي الكبار يسلمون علي وكأننا في نزهة ورأيت أمهاتي الأفاضل الكريمات والرضا قد ملأ قلوبهم فعندها حمدت الله علي هذه الأسرة التي أفتخر بها

وسأفتخر بها طوال حياتي فهي مجموعة من الأسر النادر وجودها في عالمنا فهي أسر انتقاها الله للبلاء
فكيف تكون هذه الأسر إلا أناس عظماء .

الخاطرة الرابعة: أملي لن ينقطع.

مهما أشتد الظلم وطغي الطغاة وتكبروا وسعوا في الأرض مفسدين متكبرين ومهما حدث لآبائنا من ظلم
ومهما غلقت أمامنا أبواب فإن نصر الله آت مهما حدث فهي سنة الحياة ووعد الله أن يأتي الفرج بعد المشقة و التعب الذي يصونهم بين ضلعيه الصبر والرضا


وكل ما أطلبه منكم
أن لا تنسونا من دعائكم
أن تسعوا مخلصين في نشر قضيتنا علي قدر استطاعتكم لأن هذه القضية هي قضية تخص كل مسلم رضي بطريق الله سبيل وبكل مصلح يؤمن بحرية الرأي وبحرية التعبير وأن مادام الإصلاح لا يخالطه عنف فهو إصلاح سلمي يجب احترامه وتقديره
.
عبدالرحمن أحمد شوشة
ابن الإصلاحي المعتقل علي ذمة القضية العسكرية الملفقة لإصلاحي جماعة
الإخوان المسلمين المهندس \ أحمد محمود شوشة


لم أكن أتصور يومًا أنني سوف أسجل وقائع هذه الأحداث التي مرت بي خلال شهر يونيو من عام 2007م داخل سجن مزرعة طرة أو أنها سوف تجد طريقًا للنشر، ولكنني رأيت أن فيها من المعاني والدروس المستفادة ما يصلح أن يُشكِّل ملامح رسالة واضحة المعالم إلى كل من تشبث بأهداب الدنيا.

وكل مَن ينتابه الحزن على ما فاته فيها وكل مَن شغلته دنياه عن آخرته، وكل مَن ظلم وطغى وتجبر في هذه الحياة الفانية، وكل مَن ظن أنه متربع على كرسيه أبدًا، وكل مَن ظن أنه من الموت بعيد المنال وتلك الرسالة تؤكد أن الجدار الفاصل بين الموت والحياة بين القوة والضعف جدار هش رقيق يسهل عبوره أو اختراقه في لحظة من الزمن قد لا تزيد على لمح البصر لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرًا.

مقدمة الرحلة
لقد بحثت عن عنوان يليق بهذه الأحداث التي وقعت لي في تلك الفترة فلم أجد خيرًا من هذا العنوان؛ لأنها وقائع تمثل فعلاً رحلة إلى المجهول والغريب أن هذه الوقائع تندرج في إطار منظومة أكبر تشمل الأحداث الخاصة بالقضية رقم 2 لسنة 2007م عسكرية لتشكل بدورها رحلة أكبر إلى مجهول آخر ينطبق عليه ما ورد في القرآن الكريم على لسان السحرة مخاطبين فرعون قائلين ردًّا على تهديدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (طه: من الآية 72) إنما تقضي هذه الحياة الدنيا؛ ولا عجبَ في ذلك فإن تلك الرحلة الكبرى قد حفلت بالكثير من الوقائع العجيبة والمفارقات الغريبة التي تصلح أن تكون منسوجةً في عالم الخيال، أو في كوكبٍ آخر وليست أحداثًا قد سقطت وتطايرت في أرض الواقع معبرة عن مدى الظلم الذي تعرَّضت له فئة من أفضل رموز هذه الأمة يشار لها بالبنان والتقدير والاحترام في محيطها الذي تتواجد فيه سواء كانوا أعضاء لهيئة التدريس بالجامعات أو رجالاً للأعمال والصناعات أو مهنيين قدموا خدمات جليلة لمجتمعهم الذي يعيشون فيه شهد بها القاصي والداني.

بداية الرحلة
لعل القارئ قد أصبح يتوق شوقًا أن يتعرف إلى معالم هذه الرحلة القصيرة إلى ذلك المجهول، وهي رحلة بدأت وقائعها في سجن مزرعة طرة؛ حيث غيَّبت أسواره تلك الرموز في إطار القضية رقم 2 لسنة 2007م عسكرية والتي عُرفت باسم قضية الشاطر وإخوانه، وحيث توالت الأحداث وتتابعت ابتداءً من القبض ثم العرض أمام نيابة أمن الدولة العليا ثم إفراج محكمة الجنايات الذي صدر ثم ما تلا ذلك من اعتقالٍ عقب صدور حكم الإفراج، بالإضافة إلى التحفظ على أموالنا وكأنَّ كل هذا لم يكن كافيًا لردع الشرفاء عن قولة الحق والوقوف أمام الباطل فصدر بعد ذلك قرار الإحالة إلى القضاء العسكري.

وتتوالى الأحداث فيصدر قرار آخر من المحكمة بالإفراج من الاعتقال ثم يتم رفض اعتراض الداخلية على هذا الحكم بحكم ثالث من المحكمة ليؤكد الإفراج الوجوبي الذي ضربت به وزارة الداخلية عرض الحائط، ومن ثَمَّ حدث التعجيل المريب لعقد أولى جلسات المحكمة العسكرية في أقل من 48 ساعةً وقبل اكتمال أوراق القضية، وشاءت إرادة الله أن يصدر القرار التاريخي للقضاء الإداري ببطلان قرار الإحالة للمحاكم العسكرية لهذه المجموعة على يد المستشار محمد الحسيني لترد الداخلية على ذلك، وكأننا في حرب ضروس بالاستشكال في دائرة غير مختصة للتهرب من تنفيذ الحكم ثم يتم الطعن على هذا الحكم أمام دائرة معينة في المحكمة الإدارية العليا معظم أفرادها منتدبون بالحكومة، وتصر هذه الدائرة انفرادها بنظر الطعن رغم الإجراءات التي اتخذت بردها مخالفة بذلك صريح القانون تلك هي الأجواء التي عشناها خلال هذه الفترة.

ولم يكن لنا في هذه الظروف من حيلةٍ إزاء تلك الإجراءات الظالمة المستبدة سوى اللجوء إلى الله وحده نشكو إليه ظلم العبيد للعباد، نشكو الطغيان والفساد الذي أصبح سمتًا ومعلمًا من معالم الظالمين، وفي ظل هذا المناخ اتخذت قرارًا بالإكثار من الصوم، وفرض نظام فيه شيء من الصرامة على الطعام.

وقد كنت مصابًا منذ فترة بالذبحة الصدرية، وبطبيعة الحال كنت أداوم على أدوية خاصةً للعلاج منها الأسبرين، ويبدو أن الصيام مع نظام الأكل الجديد قد تفاعل مع الأسبرين منتجًا قرحة بالمعدة ترتب عليها نزيفٌ دموي لبضعة أيام أدَّى إلى فقدان كمية كبيرة من الدماء وانخفاض نسبة الهيموجلوبين؛ مما هدد بحدوث غيبوبةٍ لي وفقداني للوعي ثم على أثر ذلك نقلي بسرعة إلى مستشفى قصر العيني لعمل منظار يوم الخميس 31/5/2007م؛ حيث تم بالفعل اكتشاف قرحتين بالمعدة، وصدرت أوامر الأطباء بالكف عن تناول الأسبرين حتى يتم علاج القرحة أولاً مع الكف عن الصيام والتخفف من القيود على الطعام.

الرحلة إلى المجهول
توقفتُ عن تناول الأسبرين كما طلب الأطباء، وتم تعديل نظام الطعام، وسارت الأمور على ما يُرام لمدة أسبوعين حتى كان يوم الخميس مساءً الموافق 14/6/2007م لاحظتُ أن العرق الكثير يُفرز من جسمي لأقل مجهودٍ يُبذل.

وأويت إلى الفراش في ذلك اليوم حوالي الواحدة والنصف من صباح يوم الجمعة، و لم أعرف ما الذي حدث بالضبط بعد نومي ولكني فوجئتُ كما لو كان زلزالاً داخليًّا شديدًا قد ضرب جسمي استيقظتُ على إثره بعد نصف ساعة بالضبط عند الثانية صباحًا ووجدتُ عندئذٍ صعوبةً بالغةً في فتح عيني، وانتبهتُ إلى أن قسمات وجهي ظلت متصلبةً لفترةٍ قصيرةٍ عند استيقاظي كما شعرتُ بخدرٍ ملحوظٍ يسري على جانبي فكي الأسفل، وكل هذا كان مصحوبًا بتسارعٍ في ضربات القلب وآلام في الصدر وإجهاد شديد في الكتفين.. لقد مررتُ بأزماتٍ قلبيةٍ قبل ذلك عدة مرات، ولكنني لم أشعر بمثل عنف هذه الأزمة أبدًا.

ولذلك فإنني عندما تعرضتُ لها اختلطت عندي الأمور وحرتُ في معرفة كنه هذه الأزمة.. هل هي حقًّا أزمة قلبية أم أنها بوادر جلطة بالمخ، ولهذا لم أستطع أن أتعامل معها في البداية.. شعرتُ بالإعياء وتخيلت أنني سوف أدخل في غيبويةٍ بعد قليل لم أستطع بالطبع أن أقدر كم من الوقت أستطيع الاحتفاظ فيه بالوعي، ولكنني ظننتُ أنه قليل نظرت إلى رفاقي بالزنزانة فوجدتهم ما زالوا نيامًا، لقد صارت الساعة في حدود الثانية والنصف صباحًا أي أنه قد انقضت نصف ساعة منذ بدأت هذه الأزمة سألتُ نفسي ماذا أستطيع أن أفعل فيما تبقى لي من وقتٍ مجهولٍ أحتفظ فيه بحواسي، راودتني نفسي أن أوقظ أحدًا من إخواني السبعة الذين ينامون معي في الزنزانة ليخف إلى نجدتي، ولكنني سرعان ما صرفتُ هذا الخاطر كراهة الإزعاج، خاصةً أننا في جوف الليل ولو تنبَّه أي واحدٍ منهم لما يحدث لي فإنه حتمًا سيُوقظ الآخرين وسيؤدي هذا إلى إشاعةِ جوٍّ من الانزعاج بل والفزع؛ لأن بابَ الزنزانة موصدٌ من الخارج وليس من السهل فتحه إلا بعد حين.

ولن يقتصر القلق والانزعاج في هذه الحالة على زنزانتنا، بل إن نداءاتهم سوف تصل إلى بقية الزنازين، وسوف يستيقظ كل النائمين.. تخيلتُ كم يكون مؤلمًا على النفس أن تشعر بالخطر يتهدد عزيزًا لديها أمام عينيها ولا تملك له دفعًا أو ردًّا ونظرًا لما أعرف كيف تُدار الأمور داخل السجن فإنني شعرتُ أنه حتى لو طلبتُ النجدةَ فلن تصل قبل ساعات، وعند هذا الحد من التفكير حزمتُ أمري أن أتعامل مع هذه الأزمة وحدي دون إزعاجٍ لإخواني حتى يُفتح باب الزنزانة في الصباح أو يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

أخذتُ أُعيد التفكير من جديدٍ فيما أستطيع أن أفعله، رأيتُ أن أُسجِّل كل الأعراض التي انتابتني على ورقةٍ أمامي حتى إذا غبتُ عن الوعي يراها مَن يأتيني فيعرف المقدمات.. قررتُ أن آخذ حبةً تحت اللسان لتوسيع الشرايين وقلتُ لنفسي إنه مهما كان نوع الجلطة فإنها ستُفيد بلا شك.

وواتتني فكرة كتابة رسالة قصيرة فيما يبدو لي من لحظاتٍ باقيةٍ تكون أشبه برسالة الوداع لإخواني الذين سُجنت معهم وتشاركنا في الآلام والآمال ولأهلي وزوجي وأحبائي الذين أحببتهم، وأنا على وشك فراقهم كما غلب على ظني، كنتُ أفكر عندما شرعت في كتابة هذه الرسالة في كلماتٍ جامعةٍ موجزة حتى أستطيع إكمالها بسرعة، دعوت فيها بالخير لي ولكل مَن سار على طريق الله القويم وجال خاطري مَن ناصبونا العداء واستباحوا حريتنا وأموالنا وأجرموا في حقنا دون وجه حقٍّ وضربوا بمصالح الأمة والعباد عرض الحائط في سبيل تحقيق مطامع شخصية وأهواء فردية، وتساءلتُ: هل أدعو الله أن ينتقم منهم ويجعلهم عبرةً لمَن يعتبر؟ توقفت برهةً ورأيتني لم أملك نفسي إلا أن دعوت الله لهم بالهداية، لقد تغلبت رغبتي في هدايتهم ونفع المجتمع بهم على رغبتي الشخصية في الانتقام والثأر منهم.

لم تزد الرسالة التي كتبتها عن بضعةِ أسطر خططتُ كلماتها لتعبر فقط عن سيل الخواطر التي واتتني بأقل كلماتٍ ممكنة؛ وكانت قلة الكلمات أمرًا طبيعيًّا لأنني لم أكن قادرًا على الاسترسال في الكتابة من جانب، كما أن حالتي الذهنية في مثل هذا الموقف لم تسمح لي بالاستمرار في الكتابة، لقد كان الموقف مهيبًا ليس من السهل تصويره أو رسم معالمه أو الإحاطة به، ومن الغريب أنه رغم ما ذكرت عن هذا الموقف فقد كنتُ على الجانب الآخر أشعر بطمأنينةٍ عجيبةٍ قد بعثها الله في وجداني وأنا جالسٌ أواجه ما قد يعبر بي إلى عالمٍ آخر.

شارفت الساعة الثالثة صباحًا وأنا جالسٌ على سريري أرقب تطورات الحالة وجدت أن الأمور لم تزدد سوءًا فحمدت الله عز وجل على هذه النعمة التي أنعم بها عليَّ وحفظ بها نفسي.. رأيتُ إخواني وقد بدأوا يستيقظون واحدًا تلو الآخر ليقفوا بين يدي الله رُكعًا وسجدًا في صلواتٍ في جوف الليل البهيم؛ فضلتُ أن أتركهم يصلون لربهم فالأمر ما زال لا يحتاج إلى تدخلهم أو إزعاجهم.

لحظات قليلة انقضت بعد ذلك ثم أحسستُ أن الأزمة بدأت تنقشع بالتدرج ورويدًا رويدًا انطلق أذان الفجر يدوي بين جنباتِ العنبر بصوتٍ عزبٍ رخيم وجدت أنني بحمد الله ما زلتُ على قيد الحياة، بل وأحسستُ بتحسنٍ ملحوظٍ ينطلق داخل كياني لقد أستطعتُ عندئذٍ أن أنهض من جلستي التي كنتُ عليها بل وأمكن لي أن أُصلي الفجر مع إخواني، ولم أتمالك نفسي من أن يلهج لساني بالحمد والثناء والشكر لله عز وجل.. لقد أحسست أنني كنت في رحلةٍ إلى المجهول.
-------------
الأستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة- السجين بمزرعة طرة- قضية رقم 2 لسنة 2007م عسكرية


نبضات قلب

إليكم يا شركاء المنحة وأصحاب المحنة ، إليكم يا من أرى فيكم أبو بكر وعمر وخالد وعبد الرحمن ، إليكم يا خيرة هذه الأمة ، إليكم يا من تحمون ثغور المسلمين إليكم أنتم معتقلينا من الإخوان المسلمين عندما أردت أن أرسل لكم خطابى هذا لم أدرى ماذا أكتب ؟!فتضحيتكم أكبر من أن يخطها القلم ، وثباتكم أغلى من أن تصفه السطور فأنتم قدوتنا وسابقينا على درب سار فيه قبلكم الأنبياء والصالحين فهنيئا لكم ما أنتم فيه ، وشكرا لكم على ما نحن _أبناءكم _ فيه .


بداية أحب أن أسجل إمتنانى لكل فرد منكم ، فأنتم مصدر الإطمئنان بالنسبة إلى ، فعندما أتى لزيارة أبى وأجد قلوبا متآخية ووجوها مبتسمة ودفء فى مكان يفترض أنه مكان وحشة وآراكم متحابين فى الداخل ونحن_أسركم_ متآلفين فى الخارج قد جمعنا هم واحد وأشعر بنعمة الله علينا وأدرك كم هى دعوة مباركة ، تلك الدعوة التى جمعت كل هؤلاء الناس على قلب رجل واحد وآخت بينهم حتى صاروا إخوة فى الله الذى اجتمعوا من أجله فى هذا المكان

عندما آراكم على شاشات التلفاز وتتصدر صوركم صفحات الجرائد ، صامدين ثابتين رافعى الرأس ترددون هتافات تهز القلوب وتحى مشاعر كنا قد نسيناها أو أنسيناها ، مزيج من مشاعر العزة والكرامة والثقة بنصر الله ، هتافات تجدد عزيمتنا وقوتنا وتعيد لنا نشاطنا وترسم لنا ملامح طريقنا ، وتؤكد لنا أن طريق الجنة صعب ملئ بالمكاره

هكذا أراكم بل يراكم العالم بأسره ، رجال ثبتوا على الحق وأخلصوا لوطنهم وعشقوا ترابه وجاهدوا من أجل نهضته التى لايبغاها كثيرون
جعلتم غايتكم الجنة ، فكانت الوسيلة صعبة :صبر على الظلم وتحمل للمشقة وبعد عن الأهل والأصحاب وتضحية بجهد السنين ، ولأن الغاية غالية كانت التضحية عظيمة فثبتم وتحملتم الصعاب واستعنتم على ذلك كله بالله عزوجل الذى لايملى لظالم إلا ليأخذه أخذ عزيز جبار

ولهذا ألمح فى وجوهكم ضياءا وفى كلماتكم نورا يجعلنى أشعر بأن الله اصطفاكم أولا عندما وضعكم على هذا الطريق ، واصطفاكم ثانيا عندما جعلكم فى هذا المكان ، وسيكون هناك اصطفاء ثالث _بإذن الله_ بأن يجعل سبحانه النصر على أيديكم ، فإنه و إن طال الوقت وبلغ الظالم ذروة جبروته ،وعمى الناس عن حقوقهم فإن النصر آت ولو بعد حين وسيتحقق أول ما يتحقق على هذه الأرض وفى هذا الشعب
الذى قال عنه الزيات :هو الشعب الذى يعوق ولايضل ، ويعذب ولا يذل ، ويحارب ولا يستكين .
وسلامى إلى كل مجاهد منكم ، رافع لواء الإسلام
إبنتكم
زهراء أمير بسام