مدونات ضد المحاكمات : الحرية لمدحت الحداد | الحرية لعصام حشيش | الحرية للدكتور بشر | الحرية لضياء فرحات | الحرية لخيرت الشاطر | الحرية لحسن مالك

الدستور 2/12/2007

كان الحفل متواضعا فلم يكن هناك محال للفخامة التي تليق بأهل العروس وأهل العريس- أصلا ونسبا ومقاما- فوالد العريس من الإخوان وقضيته معروضة أمام المحكمة العسكرية وأهل العريس لهم خلف القضبان... رجال.

ذهبت دون دعوة، فلست في حاجة لدعوة ولا حتى مكالمة هاتفية لحضور عقد قران من حضرت ولادتها، وربطتني بأمها صداقة عمر، وأعرف والدها الطيب البارز الدمث النبيل، الذي يواجه الآن قضاة المحكمة العسكرية وينتظر حكما تقول الصحف إنه سيكون قاسيا على ماذا؟

على الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وما تحويه صحف الاتهام من جرائم تهدد أمن الوطن لدرجة أن المحاكم المدنية لا تصلح لمحاكمته هو وإخوانه فلزم أن تلجأ الدولة حماية للأمن القومي وحفاظ مصالح الوطن للقضاء العسكري.

مازالت أذكره حين رأيته في عقد قرانه هو، هادئ الوجه خفيض الصوت، كم سعدت به صديقتي حين رأته لأول مرة وسرى الخبر بين الصديقات، وكان الزواج، ثم سافر لدراسة الطب في منحة أكاديمية قصيرة بالخارج كان بكاؤها أثناءها شوقا له مثار ضحكاتنا فقد شاهدنا قصة حب رقيقة، ثم زواجا مباركا، وعبر السنوات كانت شكواها الرئيسية أنه يقضي من الوقت مع مرضاه البسطاء أكثر من الوقت الذي يقضيه مع أبنائه الخمسة.

تمر الأيام وما زالت ذكرى ولادة كل طفل محفورة في الذاكرة، وننشغل في أمور الحياة لنلتقي عبر السنوات ونندهش من نمو الأطفال إلى مراهقين ثم شباب كالورد المتفتح.

"إزيك يا خلتو" قالت لي بسمة وهي تقطع على سيري وتضع على خدي قبلة جميلة ناعمة ذات صباح في العام الماضي، نظر لها وكيف لي أن أنسى ملامحها أبدا منذ يوم ميلادها، رغم أني أرها منذ ثلاث سنوات، "بسمة! بتعملي إيه هنا يا بنوته؟" وحضنتها بقوة وأنا أعرف الإجابة، فقد كبرت بسمة ودخلت الجامعة، ومرت الأيام منذ ذلك اليوم لأراها في ثوبها الحريري الطويل وهي تنتقل مبتسمة راضية بين المدعوات يوم عقد القران"

سقطت الدموع من عيني وحرصت على ألا يراها أحد، تذكرت والدها الكريم وأحسست بالألم يعتصر قلبي، فمن له الحق في أن يمنع والدا من حضور عقد قران ابنته؟! جففت دموعي وسألت إحدى الأخوات "لماذا لم يطلب الدكتور أن يحضر؟ يقولون إن الداخلية تسمح بذلك"، نظرت لي في آسى وقالت: "عشان يجيبوه في زفة؟!" لقد طلب زيارة والده المسن في العيد الماضي وبدلا من أن بصحبه ضابط شرطة وينتظره في الصالون كأنه صديق حتى لا يعرف والده بسجنه لآن الأسرة خشيت عليه من الصدمة أن تؤثر على صحته في هذا العمر وهو الذي يعرف ما يعرفه الكافة أن أبنه الطبيب البارز وأستاذ الطب المرموق شخص جدير بأن تفتخر به الأوطان، إذا بهم يحضرونه في سيارة تصدر صفارات ومعها سيارة أمن مركزي، إذ ربما يقوم هذا الرجل الرصين بحركات جيمس بوند ويحاول الهرب، فلما وصل لمنزل والده فضلت أمه ألا يصعد لأن هذا المشهد كفيل بتهديد صحة والده، يعتقد أن ابنه في سفر طارئ في مهمة طبية عاجلة خارج البلاد...

تجولت ببصري بين الحضور لأجد بنات "الإخوان" كفراشات يتحركن في سعادة حول العروس، هذه بنت المهندس فلان، وهذه بنت الدكتور فلان، كلهن بنات الإخوان الذين يواجهون أحكاما أمام محكمة عسكرية، شباب ولا أكمل ولا أجمل منهم حافظ لدينه متفوق في دراسته حريص على وطنه لكن كل دولة لا بد لها من أعداء لو غابوا اخترعتهم، والفراعنة لا بد لهم من ضحايا على مذبح المصلحة الوطنية، والفرعون سيظل قرنا بعد قرن يكرر بلا ملل: أليس لي ملك مصر؟ "وما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". محاكمة مدنيين أمام محكمة مدنيين عسكرية أمر مشين، ومهين، وعار والمسألة لا دخل لها بالإخوان أو بالشيوعيين، المسألة مسألة مبدأ، ولا دخل لها بسمعة مصر في الخارج، لآن الأهم هو سمعة مصر في الداخل، كرامة المصري في الداخل هي أولوية قصوى، ولا معنى للحديث عن مواطنة إذا كان أسهل شيء في التعامل مع المعارضة هو إحالة رموزها لمحاكمة عسكرية، لا للمحاكمات العسكرية- لا للاستبداد السياسي والفرعونية وشخصة السلطة لا للتوريث والاستئثار بالحكم لا لنظام بوليسي يهين كرامة الناس كل يوم من إشارة مرور الصباح إلى مطاردة شباب مصر الناشط فيهرب للمخدرات بدلا من المسجد أو يلقي نفسه في البحر.

ألف بركة وسعادة يا بسمة ويا كل بنت جميلة نشأت في بيت جميل تحمل في قلبها الجمال والسلام والعدل، عسى الله أن يجعل أيامك أجمل وأبرك، وألف تهنئة لكل أب من الإخوان خلف القضبان على كل نجاح لكل فرد من أسرته وكل مناسبة سعيدة حالت قضبان السجن دون مشاركته فيها، وألف سلام لكل زوجة تحمل الأمانة في صمود وتواجه عنف وبطش السلطة واختلال موازين العدالة يقلب واثق وأمومة شامخة ومواطنة مصرية أصيلة.

5 التعليقات :

  1. hodaothman said...
    مشاعر رقيقة من صحفية رقيقة
    Anonymous said...
    تسلم يمينك يادكتورة هبة
    هكذا يكون الاتزام..فكلمة الحق فريضة حتي لوا اختلفت مع الاخوان
    اما ظالمي الاخوان فاللهم اجعل اعتقال الاخوان لعنة علي معتقليه
    وليد said...
    الف مبروك لك بنت وكل أبن مرت عليه أسعد ايام حياته وهو بعيد عن أبيه .. ألف مبروك لزواج يرعاه الله ويباركه ويعتمد على اسباب العفاف والمودة والسكينة اللهم أجمعهم بآبائهم قريبا عاجلا غير آجل
    وليد
    ايمو said...
    اللهم فك اسر الماسورين

    وادعوكم لزيارة مدونتي
    http://ino-this.blogspot.com/
    المنشد العام للإخوان المسلمين said...
    جزاكِ الله خيراً يا دكتورة هبة.
    !كم لاحظنا خروج كلماتك من القلب

    .وحسبنا الله ونعم الوكيل

    /أخوكم
    المنشد العام للإخوان المسلمين

أضف تعليقك