مدونات ضد المحاكمات : الحرية لمدحت الحداد | الحرية لعصام حشيش | الحرية للدكتور بشر | الحرية لضياء فرحات | الحرية لخيرت الشاطر | الحرية لحسن مالك

Showing posts with label تقارير. Show all posts


محاكمات الإخوان وغيرهم من السياسيين

القضاء الطبيعي والعدالة الجنائية المعاصرة

من التقاليد الدستورية والقانونية والحديثة والمعاصرة أن المواطن له الحق في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي سواء برفع الدعاوي غير المباشرة التي ترتبط بالدعاوى الجنائية التي تختص بها النيابة العامة أو أن يحاكم أمام القضاء الجنائي العادي، وليس أمام جهات القضاء الاستثنائي على اختلافها.

إن إحالة بعض المتهمين إلى القضاء الاستثنائي محاكم أمن الدولة والقضاء العسكري، في بعض القضايا السياسية، كان ولا يزال يشكل أحد انتقادات الفقه الدستوري والجنائي والمرافعات وذلك بحكم التخصص واتصال غالبية الفقهاء بالأبعاد الفنية والفقهية والموضوعية التي تتفرع عن مسألة إحالة رئيس الجمهورية أو النيابة العامة لبعض القضايا إلى الجهات القضائية الاستثنائية إن الخطاب القانوني الفقهي النقدي لم يأت هكذا عفو الخاطر، وإنما ارتبط أساسا بمسألة التقاليد القانونية الحداثية والمعاصرة في تنظيم وترتيب الجهات والمؤسسات القضائية على اختلافها في إطار الدولة الحديثة إن إحالة المواطن إلى قاضيه الطبيعي هي إحدى نتائج تنظيم السلطات العامة في الدولة الحديثة، وتمايزها الوظيفي بين الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية وضرورة أن تكون العلاقة المتبادلة بينهم في إطار الفصل بين السلطات سواء كان فصلا مرنا ونسبيا كما في الأنظمة البرلمانية، أو فصلا جامدا، مع بعض التعاون في إطاره في الأنظمة الرئاسية أو الصيغ "البرلماسية" الوسيطة بين البرلمانية والرئاسية كما في حالة النظام الفرنسي أو النظام الدستوري المصري طيلة نظام يوليو وحتى دستور 1971 وتعديلاته على اختلافها.

إن استقلال السلطات القضائية والقضاء عن السلطات الأخرى في أداء الوظائف المنوطة بها، وعلى رأسها الفصل في المنازعات القانونية بين الأفراد وبعضهم بعضا، وبينهم وبين الدولة وبين الهيئات العامة وبعضها بعضا سواء مباشرة أو اللجوء إلى التحكم أو في حسم النزاعات بين الدولة وشركات القطاع الخاص... الخ رن ظاهرة اللجوء إلى المحاكم الاستثنائية تعد جزءا من طبيعة الدولة التسلطية التي تأسست وسادت في دول جنوب العالم في أعقاب الاستقلال أو جاءت عبر الانقلابات العسكرية والثورات، وكانت السلطة القضائية أحد أبرز محاور الحصار السلطوي وتعبيرا عن تصورات سياسية وعسكرية سادت لدى غالب أباء حركة الاستقلال أو ما بعد من الانقلابيين أو الثوريين والتي ذهبت إلى أن سلطتي التشريع والقضاء هما أداتان بأيدي السلطة التنفيذية والحاكم أساسا لتحقيق مشروعه السياسي في الهيمنة على جميع المؤسسات السياسية والدستورية والفئات والشرائح الاجتماعية المختلفة.

إن النظرة الأداتية للتشريع والقضاء كانت جزءا من ظاهرة سياسية أقرب إلى سلطة الإدارة أو الحكم الإداري التي لا تأبه كثيرا بالاعتبارات والمعايير والقيم الدستورية والقانونية في صناعة التشريع أو القواعد المنظمة للعدالة القانونية والجنائية الحديثة والمعاصرة إن ظاهرة إحالة متهمين في قضايا سياسية أيا كان انتماءهم السياسي والديني إخوان مسلمين وشيوعيين وليبراليين وقوميين.. الخ . هي تعبير عن ظاهرة عامة وسمت النظام السياسي المصري في المراحل التأسيسية لسلطة ثورة يوليو، وهي دمج السلطات في إطار السلطة التنفيذية وعلى قمة هرمها رئيس الجمهورية أيا كان شخصه.

ترتب على ذلك أن طبيعة توجهات ورؤى وانحيازات رئيس الجمهورية وبعض محاور القوة حوله، هي التي تصوغ نسبيا ومع أطراف أخرى طبيعية السياسة التشريعية وإنحايزتها الاجتماعية، والقيم الدستورية والقانونية والسياسية والمصالح التي تنتصر لها في صراعات المصالح والمراكز القانونية في المجتمع والدولة.

وترتب على هذا الاتجاه إذا كانت القيادة السياسية تنحاز لبعض شرائح الطبقة الوسطى والأغلبية الشعبية كانت التشريعات جزءا تنظيميا وحمائيا للسياسات الاجتماعية وللفئات الاجتماعية المستفيدة منها، عندما تغيرت توجهات القيادة السياسية المصرية من المشروع العام إلى المشروع الخاص والسوق الرأسمالي كانت التشريعات والسياسات والقرارات الوزارية والإدارية قد انحازت لمصالح رجال الأعمال، والشرائح العليا من الطبقة المتوسطة، وتحول التشريع إلى أداة من أدوات فرض التغيير الاجتماعي نحو الرأسمالية والسوق المتوحشة، بل وإضعاف الضمانات الاجتماعية، فضلا عن استمرارية انتهاك الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وضعف وإذاعات القانون الردعية والمنعية لصالح قانون الأعراف والرشوة والاختلاس وغيرها من الجرائم.

إن ظاهرة القضاء الاستثنائي هي أحد أبرز نتائج الدولة التسلطية التي أراد مؤسسوها أن تكون جميع السلطات ومفاهيم العدالة الجنائية وضماناتها تحت سيطرة السلطة التنفيذية، من هنا كان نقد أشكال تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية والتشريعية موضوعا للنقد الفقهي والسياسي الهامس حينا في المرحلة الناصرية، وجهرا في عهد الرئيس السادات ونقدا موضوعيا ودستوريا وقانونيا وسياسيا جهيرا وصاخبا في عهد الرئيس حسني مبارك لأن غالب الفقهاء والقضاة والسياسيين اعتبروا أن استقلال القضاء والقضاة جزءا لا يتجزأ من أي مشروع جاد للإصلاح السياسي، من هنا تبدو موضوعية وإصلاحية جميع المطالبات الفقهية الدستورية والقانونية والحزبية بضرورة استقلال السلطة القضائية ومعها محاكمة المواطنين أمام قاضيهم الطبيعي لا الاستثنائي إن أعمال مبدأ محاكمة المواطن أمام قاضيه الطبيعي أو لجوئه إليه ليس القصد منه المساس بسلطان القضاء العسكري واختصاصه بنظر المناعات ذات الطبيعة العسكرية، ذلك أمر لا يحتاج إلى جدل كبير على نحو ما استقرت عليه الأنظمة القضائية العسكرية المقارنة!

إن إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري في إطار القضايا العسكرية لا جناح عليه، ويدخل ضمن إطاره، خاصة في ظل بعض الضمانات الجديدة التي وردت في التعديلات الدستورية والقانونية الجديدة إن المطالبة بإحالة المواطنين إلى قاضيهم الطبيعي لا يعني أيضا المساس بالمكانة السامية ورفيعة المقام لمؤسستنا العسكرية الوطنية، وتاريخها المجيد في حماية الوطن والأمة والدولة الحديثة.

ثمة قضاء استثنائي آخر، كقضاء، محاكم أمن الدولة في ظل استمرار تطبيق قانون الطوارئ وما سوف يأتي به قانون مكافحة الإرهاب، خاصة في ظل التعديلات الدستورية التي أباحت للمشروع أن يمس قانون الإرهاب، المزمع تمريره من البرلمان في الشهور القادمة، بعض الحريات العامة والشخصية كسرية المراسلات وحرمة المسكن... الخ أن التعديلات الجديدة وما يترتب عليها تعكس تراجعا عن الإصلاح الدستوري والسياسي والقانوني في بلادنا، من هنا يبدو لجوء الحكم إلى إحالة بعض قادة وكوادر جماعة الإخوان إلى القضاء العسكري، مع كل الاحترام له ولقضائه وللمؤسسة العسكرية المصرية الوطنية أمر يمس المبدأ الركين في أصول المحاكمات الجنائية المعاصرة بضرورة إحالة هؤلاء إلى قاضيهم الطبيعي، وهذا الرأي لا علاقة له ببعض قادة وكوادر جماعة الإخوان، وإنما رأي دائم لنا إزاء أي محاكمات للمدنين أمام جهات قضائية استثنائية تختلف مثلا مع جماعة الإخوان.

وبرامجها وسياساتها وآراء بعض قادتها هذا شيء وإعمال القواعد الدستورية المقارنة شيء أخر تماما، إن رهاب-فوبيه جماعة الإخوان وأمثلة الدولة الفاشلة تحت رايات الحكم الديني، طالبان والإنقاذ وصراعات حماس وفتح.. الخ وانتهاكات الحريات الشخصية والعامة وأساليب القمع باسم الأيدلوجية الدينية الوضعية حول الإسلام العظيم المبادئ والقيم والمعايير العادلة والمتسامحة ... الخ شيء آخر.

نختلف مع الإخوان في الأيدلوجية والفكر والجماعة والبرنامج، وهذا حق لنا وللآخرين، ولكن الدولة الحديثة يقتضي الاعتصام بقيم الحداثة الدستورية والقانونية المعاصرة لا التنكب لها، بل إن احترامها لاسيما أعمال مبدأ التحاكم أمام القضاء الطبيعي، هو محك لمصداقية الالتزام بقيم الدولة الحديثة والحداثة السياسية والقانونية إزاء بعض منتقديها من حق الجميع أيا كانت اهتماماتهم و ولواءاتهم الأيدلوجية باسم التأويل السياسي الوضعي المدين أن يحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي مثلهم مثل غيرهم من الجماعات السياسية والأيدلوجية الأخرى.

ثمة حاجة موضوعية لبناء رضاء عام وطني حول الدولة الحديثة، والحريات العامة والشخصية وفصل السلطات والقوانين المدنية و الاستقلال الكامل والناجز للقضاء والقضاة من ثم ضرورة إعمال مبدأ القضاء الطبيعي مدخلا لاستقلال القضاء المصري وقضاته بوصفهم طلائع حركة الإصلاح والتجديد للدولة "الأمة" تاريخيا، وجزءا رائدا في حركة المطالبة بالإصلاح الدستوري والقانوني والاجتماعي والديني في مصر الآن!

لابد من الحوار الموضوعي في إطار احترام الدولة الحديثة وجميع تقاليدهم في هذا الوطن العظيم بشعبه ودولته، وهذا لا يعني أنك توافق جماعة الإخوان على أفكارها وأرائها السياسية وتفسيراتها وتأويلاتها للإسلام العظيم، لأنه أكبر وأعظم وأكثر تسامحا وانفتاحا، وعدالة وحرية من الجماعة وغيرها من الجماعات الدينية والسياسية الأخرى وبعض التأويلات الأخرى التي تحاول احتكار النطق باسمه، فلنعتصم بالحريات ودولة القانون الحديث واحترام جميع الآراء على اختلافها مدخلا لمصر الجديدة الحرة والديمقراطية طريقنا للتطور والتعدين

في الخامس عشر من تشرين الأول 2007 توجهت إلى القاهرة، بموجب تفويض دولي من اللجنة العربية لحقوق الإنسان في باريس. وذلك للقيام من 12/10/2007الى20/10/2007 بمراقبه قضائية في المحكمة العسكرية في مصر، ضمن القضية رقم(963) لعام 2006 جنايات أمن دولة عليا والمقيدة بإدارة المدعي العام العسكري تحت رقم 2 لسنة 2007 جنايات عسكريه عليا. وقد حملت كتاباً من نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية إلى نقابة المحامين في جمهورية مصر العربية لحضور المحكمة المذكورة , كما حصلت على نفس الكتاب بالمثول أمام المحاكم المصرية من نقابة محامي جمهورية مصر العربية.

يوم الثلاثاء الواقع في 16/10/2007 توجهت إلى المحكمة العسكرية للقيام بالمهمة التي كلفت بها ومراقبة سير الجلسة. لكن للأسف، كما في كل مرة، جاء الرد بالرفض. هذا في الوقت الذي كانت هيئة المحكمة العسكرية تستكمل فيه وقائع الجلسة (21) لمحاكمة رموز الإصلاح المصري من قيادات الأخوان المسلمين وسماع شهادة سعد الدين رجب رئيس اللجنة الثلاثية لخبراء وزارة العدل, والتي أعدت التقرير المالي الخاص بالقضية نفسها. وحيث أجلت القضية إلى اليوم التالي في 17/10/2007، فقد توجهت للمرة الثانية لحضور مراقبة الجلسة لعل وعسى أتمكن من الدخول. إلا أن حرس المحكمة منعني مرة أخرى من الدخول والمراقبة!...
وقد واصلت المحكمة العسكرية التي يحاكم أمامها أربعون شخصاً من قيادات الأخوان المسلمين بتهمة غسيل الأموال مناقشة تقرير اللجنة المالية حول الكسب غير المشروع. وقد أكدت هيئة دفاع المتهمين التي استطاعت استنطاق رئيس اللجنة، أن شركات الأخوان المسلمين شركات ناجحة غرضها الربح وتعمل في أطار القانون كما وتسدد الضرائب المتوجبة عليها. أما مجالس أدارة هذه الشركات فتضم ممثلين للحكومة، حيث أنها شركات تحوز على صفة شركة مساهمة، بحيث أن ممثل الحكومة وظيفته مراقبة أعمال الشركة. كذلك يوجد بكل شركة مراقب حسابات له صلاحية مراجعة ميزانيات الشركة والاعتراض عليها أمام جمعياتها العمومية إذا وجد فيها أي خلل أو تجاوزات.

أوضاع صحية
في اليوم التالي، تمت لقاءات مع بعض أهالي المعتقلين, عرفت منهم أن المدعو صادق الشرقاوي غاب عن إحدى الجلسات بسبب أصابته بانزلاق غضروفي وأن حالته الصحية لا تسمح له بحضور الجلسة. أما المتهم أيمن عبد الغني فقد تغيب عن إحدى الجلسات بسبب أصابته بالفقرات القطنية. بخصوص المتهم حسن زلط ورد للمحكمة تقرير طبي من مصلحة السجون يفيد بأنه يحتاج لدخول العناية المركزة بحالة عاجلة لإجراء قسطرة في القلب. وقد أكد التقرير أصابته علاوة على ذلك بنزيف في شبكة العين نتيجة الضغط والسكر. وهذه ليست سوى أمثلة بسيطة لما يعانوه هؤلاء السجناء من ظلم وانتهاك فاضح لحقوقهم وكرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

لقاءات إعلامية:
ومن أجل إبلاغ الرأي العام بما بملابسات هذه المحكمة، أجريت بعض الحوارات مع صحف البديل والنبأ والدستور والمصر اليوم. كما أجريت لقاءاً مع موقع حريتنا التابع للجنة سجناء الرأي في نقابة الصحفيين، إلى جانب لقاءات مع صحفيين آخرين في إطار المحاكمة نفسها. عبرت من خلال هذه اللقاءات عن أن المنع من مراقبة المحاكمة يأتي في أطار تسيير المحكمة العسكرية لقيادات الأخوان المسلمين وفق سياسة متخذة مسبقاً وبعيدة عن أي نوع من الرقابة القانونية. ذلك كي لا يتم فضح الانتهاكات لحقوق المتهمين داخل المحكمة والتأكيد على مخالفتها للقانون والدستور والمعايير الدولية للمحاكمات العادلة ومراقبة المحاكمات. الأمر الذي يؤكد أن هذه الممارسات تحيلنا لقضية سياسية في الدرجة الأولى وليس جنائية.



المحامية السورية جميلة صادق
عضو مجلس إدارة في المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية

المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية 9-11-2007

السعيد العبادى خدمة ايجبت برس
حبل بسيط طوله متران ونصف المتر وزنزانة ضيقه هذا كل ما يحتاجه النظام المصري للتخلص من معارضيه أو من يعتقد أنهم قد يفتحوا أفواههم بما لا يتماشى مع الخط العام الذي حددته الحكومة للمعارضة المصرية التي يجب أن لا يتعداه أحد، وإذا كان جرمه أو ذنبه لا يتطلب حد القتل (بالطبع ليس لاعتبارات إنسانية ولكن لأسباب و توافقات سياسية) يترك داخل معتقله حتى يخرج منه وقد أصابه أحد الأمراض المزمنة و لا ضير إذا كان حظه وافر من هذه الأمراض التي تؤدى به إلى النهاية إلى الموت إن لم يكن جسدياً كان معنويا ونفسياً وسياسياً.

هذه المقدمة بالرغم من فظاعتها فإنها ترسم واقع السجون المصرية التي تعتبر بمثابة طريق الموت للمعارضة المصرية والتي يعيش في السجون وفق تقرير منظمة العفو الدولية ما يزيد عن 18 ألف معتقل سياسي.
بداية سنعرض لأهم السجون المصرية كما صورتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في تقريرها عن السجون المصرية
*أهم السجون المصرية من الداخل

تؤكد القاعدة 10 من قواعد الحد الأدنى لمعاملة السجناء : على ضرورة أن تتوفر فيها كل الاشتراطات الصحية مع مراعاة حالة الطقس ، وخاصة فيما يتعلق بكمية الهواء والمسطح الأدنى والإضاءة والتدفئة والتهوية . بينما إذا نظرنا للسجون التي يتناولها التقرير نجد هيمنة لفكرة العقاب ، وعزل السجين من العالم ، وعدم الاهتمام بتوفير الشروط الصحية في هذه السجون .
أولا : سجـن الفيوم
راعت وزارة الداخلية في اختيار موقع بناء سجن الفيوم وطريقة تصميمه الاعتبارات الأمنية المتعلقة بمنع هروب النزلاء والمعتقلين وأشعارهم بالعزلة والنفي القسري عن العالم الخارجي وتجاهلت تماما الاحتياجات الصحية والاجتماعية والنفسية للسجناء والمعتقلين حيث يقع السجن في منطقة ( دمو ) في مكان صحراوي يبعد عن العمران ويبعد عن مدينة الفيوم بنحو 20كم من طريق الفيوم بني سويف وتبعد الفيوم عن القاهرة بمسافة 90 كم وقد افتتح هذا السجن في 17 مايو 1995 ونقل النزلاء إليه من سجن استقبال طره على دفعات كل دفعة منها نحو 500 معتقل وأضيف إليهم 2000 معتقل تم نقلهم من سجون أخرى وبلغ إجمالي العدد الحالي للمعتقلين داخل السجن حوالي 4000 معتقل ، وتقوم إدارة السجن بتوزيع النزلاء على العنابر حسب أقاليمهم ويضم السجن 12 عنبرا ، 9 عنابر منها للسياسيين ، وعنبرين للجنائيين ، وعنبر آخر للتأديب ، وتمتد جميعها على مسافة 1000×500 مت ويضم كل عنبر ثماني عشرة زنزانة وملحق به حمامان ، وتأخذ زنازين العنبر شكل حرف H
ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض عبارة عن قطعة أرض خرسانية تمتد بطول خمس زنازين وعرضها 6 أمتار ، ومحاطة بأسوار ويعلوها سلك شبكي ويضم عنبر التأديب يتكون من خمس عشرة زنزانة فردية والزنزانة مساحتها من 4×6 متر طولا وعرضا وارتفاعها 4 متر وجدران الزنزانة من الخرسانة المسلحة وكذلك الأرضية ، وبكل زنزانة خمسة شبابيك مساحة كل منها 60سم ×40سم وارتفاعها عن أرض الزنزانة 3 أمتار ، وشبابيك الزنزانة لا تسمح بدخول أشعة الشمس أو الهواء النقي حيث تطل على المناور الداخلية التي تحتوي على مواسير الصرف الصحي .


ثانيا : سجـن استقبال طره
ويقع في منطقة سجون طره ، ويوجد بالسجن 3 عنابر أ ، ب ، ج ، إضافة إلى عنبر التأديب بهم ما يزيد على 1600 معتقل والعنبرين الأولين عنابر متعددة الطوابق ويضم الزنازين الفردية في الدور الأول والجماعية في باقي الأدوار ، ويتكون عنبر ج من دور واحد مبني بالخرسانة المسلحة ، وعديم التهوية وهو عنبر حديث البناء وسمي بعنبر شديد الحراسة .

ثالثا : مستشفى ليمان طره
تقع مستشفى ليمان طره داخل ليمان طره وهى عبارة عن عنبر منفصل مساحته 30م ×20م وينقسم العنبر إلى دورين منفصلين ، يخصص الدور الأول للسجناء الجنائيين ، والدور الثاني فمخصص للسجناء السياسيين ، وبداخل عنبر المستشفى يوجد دورة مياه بها قاعدة بلدي والأخرى إفرنجي وحوض مياه .

رابعا : سجن شديد الحراسة
يقع سجن شديد الحراسة في نهاية منطقة سجون طره ويبعد حوالي 2 كم من باب المنطقة ويسبقه بالترتيب سجن استقبال طره ، وسجن مزرعة طره ، وسجن ملحق المزرعة على طريق الأتوستراد وتم الانتهاء من بناء السجن في 30/5/1993 وافتتح في 26/6/1993 وتم نقل النزلاء إليه من سجن أبي زعبل ، واستقبال طره ، وليمان طره .

ويضم السجن 320 زنزانة مقسمة إلى 4 عنابر ، ويضم كل عنبر 80 زنزانة على شكل حرف H ، ومساحة الزنزانة 5ر2 متر × 3متر وارتفاعها 5ر3 متر وبكل زنزانة شباك طوله وعرضه 90 سم × 80 سم وارتفاعه عن الأرض 5ر2 متر ويطل الشباك على طرقة مسورة أعلاها سقف خرساني ، ويوجد بالسور فتحات علي ارتفاع ثلاثة أمتار من سطح الأرض يدخل منها الهواء والشمس بطريقة غير مباشرة ، حيث أن شباك الزنزانة ينحرف عن الفتحة المصورة بمسافة 5ر1 متر ، وللزنزانة باب حديدي ارتفاعه 2 متر وعرضه واحد متر وبه فتحة على ارتفاع 5ر1 متر طولها وعرضها 25 × 15 سم بداخل كل زنزانة كشاف كهربائي به لمبة 100 وات ويتم التحكم في إضاءتها عن طريق غرفة التحكم الخارجية .

ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض عبارة عن قطعة أرض خرسانية مغطاة بالرمال على شكل حرف L وتقع في مؤخرة الزنازين وهى خاصة بعشرين زنزانة ومساحتها 25 متر × 15 متر ، والزنزانة معدة للحبس الانفرادي .

خامسا : سجـن دمنهور
يبعد السجن عن القاهرة بحوالي 165 كم على الطريق الزراعي ويبعد عن الإسكندرية ب 45 كم ويقع السجن في محافظة البحيرة ، ويرتفع سور السجن بمساحة 6 متر ، ويليه سور شائك مكهرب بعلو 5 متر . ويضم السجن اثني عشر عنبرا مقسمين على النحو التالي : 5 عنابر للمساجين السياسيين ، و3 عنابر للسجناء الجنائيين ، وعنبر للتأديب و3 عنابر للنساء . وتم إيداع السياسيين ابتداء من نوفمبر 1995 ثم أخلي السجن منهم وتحول إلى سجن جنائى فحسب ، ومنذ مايو 1997 تم إعادة السياسيين مرة أخرى إليه .

سادسا : سجن أبي زعبل الصناعي ( شديد الحراسة )
يقع سجن أبى زعبل الصناعي في منطقة سجون أبي زعبل والمرج والتي تقع خارج محافظة القاهرة ضمن الكردون المحدد داخل محافظة القليوبية وتبعد منطقة السجون عن القاهرة بحوالى 30 كم تقريبا ويمكن الوصول إليها عبر طريق مصر إسماعيلية الزراعي ( طريق المعاهدة ) ، أو طريق بلبيس – الشرقية المطل على ترعة الإسماعيلية علي يسار الطريق في حالة الذهاب إلى الإسماعيلية ويقع على الطريق مباشرة البوابة الرئيسية للسجن ، وتعتبر هي المدخل الرئيسي لمنطقة سجون أبي زعبل والمرج وبعد العبور منها يتم السير لمسافة حوالي 500 متر ، بعدها يقع السجن في نهاية السجون على اليسار . ويعتبر سجن أبي زعبل الصناعي من السجون المنشأة حديثا إذ أنشئ في أوائل عام 1996 ويوجد على نفس الطريق سجن ليمان أبي زعبل وبعدها على اليسار وحدة تأمين منطقة السجون وتتضمن قوات الشرطة والأمن المركزي ويواجه سجن أبي زعبل الصناعي السجن القديم الذي تقوم حاليا مصلحة السجون بترميمه .
سابعا : ليمان أبي زعبل
يقع ليمان أبي زعبل في منطقة سجون أبي زعبل وهو من السجون المغلقة حيث منعت عنه الزيارة منذ حوالي أربع سنوات ، ومعظم نزلاء ليمان أبي زعبل من المنتمين للجماعات الإسلامية المتطرفة ، ويضم الليمان حوالي 160 سجينا من بينهم بعض المحكوم عليهم بالسجن من 3-5 سنوات في قضية ( طلائع الفتح ) والقضية رقم 235 أمن أمن دولة عليا ، كما يضم أيضا بعض المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة لمدة 15 ، 25 سنة في قضية السياحة .
وأخيرا أودع الليمان بعض المحكوم عليهم في قضية تنظيم (كرداسة ) إضافة إلى بعض المعتقلين القياديين للجماعات الإسلامية

ثـامنـا : سجـن وادي النطرون (1)
يقع سجن وادى النطرون (1) في الكيلو 92 مسافة طريق مصر إسكندرية الصحراوي ، ويبعد عن الطريق العمومي 500م وانتهى بناء السجن في سبتمبر 1994 ، ونقل إليه المعتقلين من سجن استقبال طره وأبي زعبل الصناعي ، وبلغ إجمالي العدد الحالي للمعتقلين حوالي 1620 معتقل .
ويضم السجن 54 زنزانة مقسمة على ثلاثة عنابر جميعها للمعتقلين السياسيين ، ويشمل كل عنبر ثمانية عشر زنزانة وملحق به اثنين حمام ، وتأخذ زنازين العنبر شكل حرف H ويوجد بالسجن مكان مخصص للتريض تمتد بطول خمس زنازين وعرضها 6 أمتار ومحاطة بأسوار ، كما يوجد بالسجن زنازين فردية للإيراد ( التأديب ) وتوجد في عنبر 1، 2 ، أ زنزانة مساحتها 4×6 متر وارتفاعها 4متر وجدران الزنزانة من الخرسانة المسلحة التي يصل سمكها إلى اكثر من 30 سم وكذلك الأرضية وبكل زنزانة 3 فتحات واحدة أعلى باب الزنزانة ويبلغ مساحتها 250 سم ×20 سم ويتخللها أسياخ حديدية وأسلاك شبكية شديدة الضيق ، ويقع في مقابل تلك الفتحة فتحتين متجاورتين مساحة كل منهما 100 سم× 20 سم وارتفاعها عن باب الزنزانة يبلغ 3 متر وهاتين الفتحتين لا تسمحان بدخول أشعة الشمس والهواء النقي حيث تطلان على زنزانة أخري تقع خلفهما ، وتم إنشاء الفتحتين الأخيرتين في مايو 1996 عقب إصابة العديد من المعتقلين بأمراض صدرية وضيق في التنفس .

تـاسعا : سجـن وادى النطرون (2)
يقع في الكيلو 97 طريق مصر الإسكندرية الصحراوي عند الكيلو ، بعد مدينة السادات بحوالي 5 كم تقريبا وتقع البوابة الرئيسية للسجن على مساحة 50 متر من الطريق على ناحية اليمين باتجاه الإسكندرية ، ويحيط بالسجن سور خرساني ارتفاعه سبعة أمتار ويمتد لمسافة 500 وبعرض 300 متر ، ويتكون السجن من سبعة عنابر فيها 4 عنابر مخصصة للسجناء والمعتقلين السياسيين والثلاثة الآخرين للجنائيين الذين يبلغ عددهم 1100 سجين جنائي .
وينقسم العنبر إلى قسمين ( أ ، ب ) يضم كل منهما 9 زنازين ملحق بكل زنزانة دورة مياه ، ولا يوجد بالعنابر غرف للتأديب باستثناء عنبر رقم (7) الذي يضم زنازين التأديب للسياسيين مع الجنائيين ويبلغ العدد إجمالي للسجناء والمعتقلين السياسيين داخل سجن وادي النطرون 2 نحو 1400 معتقل موزعين على 72 زنزانة .

عاشـرا : سجـن الوادي الجديد
يقع السجن في مدينة الخارجة محافظة الوادي الجديد ويبعد عن القاهرة بمقدار 630 كم ، تم افتتاح سجن الوادي الجديد في مصر 5/2/1995 ، يضم السجن 216 زنزانة مقسمة على اثنا عشر عنبرا منها أحد عشر عنبر للمعتقلين السياسيين وعنبر واحد للسجناء الجنائيين ، ويضم كل عنبر ثماني عشرة زنزانة تأخذ شكل حرف H ، ولا تزيد مساحة الزنزانة الواحدة على ( 4×6م) بارتفاع 4 أمتار ، وجدران الزنزانة من الخرسانة المسلحة وكذلك الأرضية والسقف وبكل زنزانة دورة مياه غير مسورة مساحتها متر × متر كما أن بكل زنزانة خمسة شبابيك مساحة كل منها (60 ×40 سم ) وارتفاعها عن أرض الزنزانة 3 أمتار ، وشبابيك الزنزانة لا تسمح بدخول أشعة الشمس أو الهواء النقي لأنها تطل على المناور الداخلية التي تحتوي على مواسير الصرف الصحي ، ويتكدس داخل كل زنزانة ما بين 20 إلى 25 معتقلا .

السجون المصرية قبور علي سطح الأرض لدفن الأحياء

الأحوال المعيشية السيئة في السجون المصرية معروفة،وتم توثيقها من قبل العديد من المنظمات الحقوقية المصرية، سواء من حيث التكدس وتدنى نوعية الطعام وانعدام الرعاية الصحية وتفشي الأمراض المعدية وأيضا من حيث شيوع العديد من حالات المعاملة القاسية والتعذيب.
إلا أن هذه الأوضاع المتردية تستخدم كنوع من أنواع العقوبة الإضافية تجاه المحتجزين عموما وتجاه المعتقلين السياسيين خصوصا حين يمتنع المحتجزون عن الإقرار بتوبتهم تسوء الأوضاع المعيشية وتعاني الأماكن التي يحتجزون فيها تدهوراً متعمداً حيث تقل كميات الطعام وتسوء الرعاية الصحية وتتكدس عنابر الاحتجاز ويمنع اتصال المحتجزين بذويهم كما يمنعون من الحصول علي الأدوية والأطعمة ويتركون ليتعفنوا أحياء حتى الموت.
شهد هذا العام والأعوام السابقة حالات وفاة تحوم حولها الشبهات في السجون. أصبحت السجون تنافس أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة في سوء السمعة، بل إن شهرا واحدا هو شهر فبراير 2005 سجلت به ست وفيات بالسجون المختلفة وكان بعض المحبوسون احتياطيا من ضمن المتوفين.

أهم المشاكل التي تواجه نزلاء السجون المصرية
لعل انتهاكات حقوق الإنسان داخل السجون سبباً رئيسياً لانتشار الأمراض داخلها، فالإهمال في متابعة الحالة الصحية للنزلاء وتوقيع الكشف الطبي عليهم، يزيد من حالات الإصابة بالأمراض داخل السجون، وقد لاحظت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان من خلال متابعتها لملف السجون أن هناك بعض العوامل الأساسية التي تسهم في انتشار الأمراض ومن بينها :
• سوء التغذية
يؤدي الإهمال في النظام الغذائي دائماً لانتشار الأمراض، فإذا لاحظنا النظام الغذائي داخل السجون سوف نجده من أسوأ الأنظمة الغذائية، حيث يتم الاعتماد على الفول والعدس والجبن والحلاوة والخضار والأرز، كما يقدم لهم في بعض الأحيان بعض اللحوم أو البيض مرة في الأسبوع، ويتم إعداد الطعام بسلقه في المياه بدون أي زيوت أو ملح ويكون الإعداد في غاية السوء، فالطعام بصفة عامة غير نظيف وغير كاف ، مما يؤدي إلى انتشار العديد من حالات سوء التغذية والتسمم الغذائي والضعف العام ، وقد أدى ذلك إلى اعتماد النزلاء على الطعام الوارد إليهم من الزيارات التي يحضرها ذويهم كما يقوم النزلاء بشراء بعض الأطعمة من الكانتين .
• التكدس داخل الزنازين

متوسط مساحة الزنازين داخل اغلب السجون المصرية حوالي 4×6 متر ومتوسط عدد النزلاء داخل الزنزانة حوالي 15 فرد، بحيث يكون نصيب الفرد الواحد داخل الزنزانة حوالي بلاطتين ولا شك أن وجود هذا العدد الكبير من النزلاء داخل هذه المساحة الضيقة يؤدي إلى انتشار العديد من الأمراض الوبائية والأمراض الصدرية .
وتحتوي الزنزانة الواحدة في أغلب السجون على شباك صغير للتهوية بمساحة 1 متر ×50 سم لا يسمح بدخول أشعة الشمس والهواء. كما أن المياه داخل السجون دائماً غير متوفرة حيث يتم قطعها بصفة مستمرة ولا تتواجد سوى ساعة واحدة كل ثلاثة أيام ويتم الاعتماد على المياه الجوفية بما فيها من شوائب مما يؤثر على الكلى، و يؤدي إلي انتشار الأمراض الوبائية و عدم تمكن النزلاء من الاستحمام لفترة طويلة. أما عن الوضع داخل الزنازين ، فلا يعتنى بنظافتها حيث يتم ترك مخلفات النزلاء داخل العنبر لمدة طويلة ولا يتم ازلتها إلا عند مرور أحد الضباط .
ولا يتوافر داخل السجن أغطية ومفروشات وينام النزلاء على الأرض، مما يؤثر على الحالة الصحية للنزلاء وخاصة كبار السن منهم ، كما أنه توجد دورة مياه عبارة عن حائط بارتفاع 150سم من جهتين ويكون مكشوف السقف كما لا يوجد عليه باب ونظرا لعدم الاعتناء بالنظافة فإنه يولد الروائح الكريهة مما تكون سببا لانتشار الأمراض .
وهناك بعض النزلاء يتم منعهم من التريض عنهم لفترات طويلة مما يؤثر على أرجلهم وعظامهم وحالتهم النفسية .
• عدم توافر الأطباء الاخصائين داخل السجون
حيث يوجد داخل كل سجن عيادة ويتواجد بها طبيب ممارس عام واغلب الحالات المرضية يتم توقيع الكشف الطبي عليها من قبل هذا الطبيب وعند تفحصه لأي حالة مرضية يقوم بمعالجتها بنوع واحد فقط من الأدوية وهو عبارة عن مسكن ويتم صرفه لجميع الحالات ، وفي الحالات الحرجة يقرر عرضها على الطبيب الأخصائي والذي نادراً ما يتواجد داخل السجن حيث يتواجد مرة كل ثلاثة أشهر، وكثيرا يخشى النزلاء المطالبة بالتوجه إلى العيادة حيث أنه في حالة عدم وجود أعراض قوية للمريض، فإن ذلك يعرض النزيل للحبس الانفرادي بحجة التمارض وكذلك إذ تم الكشف على النزيل، فإنه لا يتم صرف الأدوية المعالجة للحالة المرضية مما يجعل النزلاء يعتمدون على الأدوية التي يحضرها أسرهم وكذلك الاعتماد على بعض النزلاء الأطباء في الكشف على زملائهم وتشخيص الأمراض .
ويعاني المرضى داخل المستشفيات من تدهور أوضاعهم الصحية سوء الرعاية الطبية المقدمة لهم وتعاني عنابر المستشفي من تدني مستوى النظافة كما تعاني من عدم توافر الغذاء المناسب للمرضى وعدم توافر الأدوية و إجراءات نقل المرضى الى المستشفيات معقدة وفي حالة نقل المرضى الى المستشفى يتم وضع القيود في أيديهم وربط الطرف لأخر في السرير طوال مدة بقائهم داخل المستشفى مما يزيد من حالتهم سوءا وفي حالة عرض المرضى على المستشفى ويتحدد لهم موعد للمتابعة لا يلتفت لهذا الموعد ولا يتم نقلهم إلي المستشفى في هذا الميعاد وهناك بعض النزلاء يفضلون البقاء داخل الزنزانة عن الذهاب إلى المستشفي لما يلاقونه من معاناة داخل مستشفيات السجون .
5-المنع من الزيارة
يؤدي المنع من الزيارة إلى سوء الحالة النفسية للنزلاء وأسرهم ، فهو يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم وصول الأدوية للنزلاء وبالتالي تفاقم حالتهم المرضية ، ومن الأمثلة على ذلك نزلاء سجن ليمان أبي زعبل فبالإضافة إلى وضعهم داخل زنازين بمساحة 2.5×1.5 بدون أي مصدر للمياه وعدم وجود تهوية كافية أو مراوح ، وبقائهم داخل الزنزانة لمدة سبعة عشر ساعة وقضائهم حاجتهم داخل أواني بلاستيكية تم منع الزيارة عنهم منذ عام 1993 كما يتم منع الأطعمة والأدوية بالإضافة لمنعهم من شراء الأدوية على نفقتهم الخاصة .
ونخلص من ذلك إلى أن توفير الرعاية الجيدة والاهتمام بأحوال النزلاء ونظافة العنابر والزنازين يقضى علي انتشار الأمراض .
حقوقيون: السجون المصرية معامل للموت
اجمع عدد من السياسيين والحقوقيين على ضرورة نقل تبعية السجون إلى وزارة العدل وتشكيل لجنة مستقلة لإجراء تحقيق في أسباب تدهور أوضاع السجون المصرية، وتفعيل دور القضاء في الرقابة على السجون وأماكن الاحتجاز، والسماح لمؤسسات المجتمع المدني بزيارة كافة السجون والاطلاع على الأوضاع داخلها، ووقف استخدام سيارات الترحيلات الحالية واستبدالها بأخرى، تتوافر فيها الشروط الآدمية جاء ذلك خلال الندوة التي عقدها المجلس القومي لحقوق الإنسان تحت عنوان "أوضاع السجون في مصر"، والتي شارك فيها عدد كبير من المهتمين بحقوق الإنسان والمسئولين في وزارة الداخلية .
أكد الدكتور أحمد كمال أبو المجد- نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان- زيادة حالات انتهاك حقوق الإنسان في مصر رغم انتشار المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنَّ هذه الانتهاكات سوف تؤدي إلى العصيان المدني ووقف التنمية البشرية، مطالبًا بالإصلاح السياسي الجذري، وانتقد مطالبة البعض باختزال الإصلاح في طريقة انتخاب رئيس الجمهورية، محذرًا من العنف الذى يمكن أن يولد نتيجة غياب الحوار .

وأضاف حافظ أبو سعدة- أمين لجنة الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان- أن حقوق السجناء تتعرض لمجموعة من الانتهاكات، واتباع سياسة التعذيب وإساءة المعاملة كأداة روتينية للتأديب والعقاب وانتزاع الاعترافات، فضلاً عن ازدحام الزنازين بالسجناء والمعتقلين، وتدني مستوى النظافة، وتلوث المياة، ومنع التريض، وقلة الطعام، ويرتبط بذلك انتشار بعض الأمراض الوبائية كالدرن والجرب داخل معظم السجون، وحرمان النزلاء من استكمال دراستهم، ومنع الزيارة، والاتصال بالعالم الخارجي، مما يعتبر انتهاكًا للدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وطالب بتشكيل لجنة وطنية مستقلة لإجراء تحقيق شامل ونزيه في أسباب تدهور أوضاع السجون المصرية، على أن يتم منحها السلطات اللازمة للوصول إلى المعلومات والبيانات التي تحتاجها، وألا ينحصر دور اللجنة في المسائل القانونية بل يمتد إلى الإحاطة بالأبعاد السياسية والاجتماعية والتشريعية والتقدم بمشروع شامل لإصلاح السجون المصرية، كما طالب بإلغاء ظاهرة السجون المغلقة، والتخلي عن ظاهرة الاعتقال المتكرر (لأسباب سياسية)، والإخراج الفوري عن المعتقلين الذين حصولاً على أحكام نهائية بالإفراج عنهم من المحاكم المصرية .

وانتقدت الدكتورة فوزية عبد الستار- أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة- الكثافة العددية الهائلة التي تُعانيها السجون المصرية؛ حيث لا تتعدى المساحة المخصصة للشخص الواحد من 50-70 سم، في حين تصل تحتل كل نزيلة في سجون النساء 30 سم فقط؛ الأمر الذي يؤدي إلى تناوب المساجين في النوم الذي يتم بجوار الآنية التي يقومون بالتبول فيها؛ نظرًا لعدم وجود دورات مياة بالزنازين؛ الأمر الذي اعتبرته سحقًا لكرامة النزلاء، في حين أن وزير الداخلية أصدر قرارًا عام 1998م بتخصيص سرير ومرتبة وبطانية لكل سجين إلا أنَّ القرار لم يُنفذ، ودعت إلى إلغاء العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة (الأقل من سنة)، والذين يمثلون نسبة كبيرة من المقبوض عليهم لتخفيف الزحام وتفاديًا لتلاقي المحبوسين حبسًا خفيفًا بعتاة الإجرام، كما أكدت ضرورة تعديل قانون الإجراءات الجنائية لوضع معايير دقيقة في إصدار قرارات الحبس الاحتياطي التي تطبق بتوسع كبير رغم أن المسجونين في معظم الحالات لا يخشى هروبهم ولن يؤثروا في الأدلة، كما دعت إلى التوسع في التصالح قبل وصول الدعاوى إلى القضاء، وتطبيق نظام الإشراف القضائي على تنفيذ الأحكام الجنائية، لأن الوضع الحالي يخلق وضعًا غريبًا بحيث تكون الإدارة العقابية هي الخصم والحكم للمسجون في نفس الوقت .

وكشف عبد الله خليل- المحامي- عن عدم وجود سجلات تعدد عدد المحتجزين بشكل فعلى داخل أقسام الشرطة أو المحبوسين احتياطيًا رغم أنه يجب إبلاغ النيابة يوميًا بأعداد المحتجزين داخل اقسام الشرطة، مشيرًا إلى أن هناك إسرافًا في الاحتجاز غير الرسمي .

وأضاف أنَّ هناك 190 نصًا يعاقب مرتكبوها بالحبس تحتاج إلى مراجعة شاملة حيث يمكن استبدال معظمها بعقوبات أخرى، واستنكر عدم رد المضبوطات التي يتم جمعها من المقبوض عليهم .

كما يستلزم الحصول على تعويض عن الفترة التي قضاها المحبوس احتياطيًا إجراءات معقدة للغاية، واقترح أن يتم منح القاضي سلطة الرد والتعويض بدلاً من النيابة .

وركز إيهاب سلام "الباحث بجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء على أن النيابة العامة لا تقدم الحماية الكافية للمتهمين خاصة في الظروف التي يتم فيها التعذيب؛ حيث يشترط القانون تقدم النيابة بإحالة شكوى المواطن الذي تمَّ تعذيبه إلى المحكمة الأمر الذي لا يتم في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى خوف الضحايا من الشكوى ضد ضباط الشرطة الذين قاموا بتعذيبهم حتى لا يكرروا ذلك معهم أو حرصًا على أهلهم من الاعتداء عليهم، موضحًا أنَّ الحكومة لا تمارس أي ضغوط على ضباط الشرطة لتحجيم ظاهرة التعذيب .

وحول الأوضاع داخل السجون قال إيهاب سلام إنها متردية للغاية حيث تغلق بعضها بالسنوات بحيث لا يعلم أحد ما يجري داخلها، مطالبًا بعدم جواز التذرع بنقص الإمكانات في تحسين أوضاع السجناء، كما أن حقوقًا كثيرة لا تحتاج إلى إمكانات لا تمنحها الداخلية لسجنائها .

أما حسين محمد إبراهيم عضو مجلس الشعب عن الإخوان المسلمين، فقال: إنَّ ترقيع أوضاع السجون لم يعد صالحًا، مطالبًا بضرورة إصدار تشريع جديد يحافظ على حقوق الإنسان، لافتًا إلى أمر خطير وهو عدم تطبيق التشريع الحالي، مدللاً على ذلك بالزيارة التي قام بها ضمن لجنة تقصي الحقائق بمجلس الشعب إلى سجن مزرعة طرة بعد استشهاد المهندس أكرم زهيري؛ حيث اكتشفت اللجنة أنَّ المحبوسين احتياطيًا تمَّ خطفهم من محبسهم دون إذن النيابة، كما ذكر السجناء أنهم تعرضوا لتعذيب؛ الأمر الذي يعتبر انتهاكًا لقانون الإجراءات الجنائية وقانون تنظيم أوضاع السجون .

ومن جانبه طالب طارق خاطر- نائب رئيس جمعية لمساعدة القانون لحقوق الإنسان- بتخصيص مقار لاحتجاز الأطفال بعيدًا عن الكبار لتفادي الاعتداء الجنسي على الأطفال، وسلب متعلقاتهم، محذرًا من انتشار المخدرات وتعاطيها داخل السجون المصرية مستندًا إلى دراسة صدرت عام 1985م أكدت تعاطي 95% من نزلاء السجون للأقراص المخدرة، كما أصبح 89% منهم يتعاطوها بانتظام أما الذين يتناولون المخدرات مجاملة لأصدقائهم فوصلت نسبتهم إلى 86%، متهمًا النظام المسئول عن إدارة السجون في تزايد نسبة تعاطي المخدرات داخلها .

أشهر من قتلوا داخل السجون المصرية
نرصد هنا بعض أشهر الحالات التي تم وفاتها داخل السجون المصرية وادعت السلطات المصرية أن هذه الحالات قامت بشنق نفسها الا أن كل الدلائل تؤكد عدم صحة هذا الادعاء.

''كمال الدين السنانيري''..
يعد كمال الدين السنانيرى القيادي الاخوانى البارز أهم من تم إعلان وفاته داخل السجن وكالعادة أعلنت السلطات المصرية انه قام بشنق نفسه داخل زنزانته
* الشخصية في سطور:
- ولد في القاهرة سنة (1336هـ = 1918م).
- تعرض للاعتقال بعد حادث المنشية سنة 1954م.
- ظل في المعتقل عشرين عامًا حتى أفرج عنه في سنة1974م.
- تعرض للاعتقال بعد قرارات سبتمبر الشهيرة التي أصدرها الرئيس "السادات" سنة1981م.
- وفي السجن عُذّب شديدًا، حتى تُوفي من هول ما لقي من التعذيب في سنة1981م.
* اعتقاله واغتياله في المعتقل:
كان الرئيس "السادات" قد أصدر- في (سبتمبر1981م)- قرارات التحفظ الشهيرة على معارضي سياسته، وألقى بهم في المعتقلات، بعد أن اشتدت المعارضة لاتفاقيات الصلح مع العدو الصهيوني، وتعرّض "السنانيري" في أثناء اعتقاله لتعذيب رهيب؛ أملاً في معرفة معلومات عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ووقعت عليه أهوال من العذاب بعد أن تجاوز الستين من عمره، ولم يتحمل جسده هذه الأهوال التي تفنن زبانية التعذيب في إلحاقها به.. فأعلن عن وفاته يوم (10 من المحرم 1402هـ= 8 من نوفمبر1981م)، وتم اشاعة أن السنانيرى قد انتحر بأن ربط عنقه بفوطة، ثم ربطها بكوع الحوض الموجود بالزنزانة، وصار يجذب نفسه حتى مات، وفي الصباح اكتشف السجَّان الجثة، وجاء الطبيب الشرعي، وعاينها وأثبت سبب الوفاة.
ودار جدل حول هذه القضية في الآونة الأخيرة بعدما أعلن المستشار على جريشة (قيادي اخوانى ومعتقل سابق) أن لديه دلائل تؤكد تورط اللواء فؤاد علام( رئيس جهاز مباحث امن الدولة السابق) في مقتل السنانيرى.

سليمان خاطر
سليمان محمد عبد الحميد خاطر من مواليد قرية أكياد في الشرقية، وهو أخر عنقود من خمسة أبناء في أسرة بسيطة أنجبت ولدين وبنتين قبل سليمان.
ألتحق سليمان مثل غيره بالخدمة العسكرية الإجبارية، وكان مجند في وزارة الداخلية بقوات الأمن المركزي.

كان شابا يؤدي خدمته العسكرية في عام 1985 في طابا بعد تحريرها، وفي احد الأيام كان يؤدي الصلاة، عندما مرت بجانبه حافلة تقل عدد من الإسرائيليين، فنزلوا إلى جواره وبدؤا يسخرون من طريقته في أداء الصلاة، وأراد بعضهم الدخول للحدود المصرية عنوة، ولكنه أبي فما كان منهم إلا أن سبوا مصر وبصقوا على العلم المصري، فقام سليمان خاطر بإطلاق نيرانه نحوهم فقتل سبعة منهم.

سلم سليمان خاطر نفسه بعد الحادث، وبدلا من أن يصدر قرار بمكافئته علي قيامه بعمله، صدر قرار جمهوري ـ مستغلا سلطاته بموجب قانون الطوارئ ـ بتحويل الشاب إلي محاكمة عسكرية، بدلا من أن يخضع على أكثر تقدير ـ لمحاكمة مدنية كما هو الحال مع رجال الشرطة بنص الدستور.

طعن محامي سليمان في القرار الجمهوري وطلب محاكمته أمام قاضيه الطبيعي، وبالطبع تم رفض الطعن.
قال التقرير النفسي الذي صدر بعد فحص سليمان بعد الحادث أن سليمان "مختل نوعا ما ".
وعندما صدر الحكم بحبسه 25 عاما من الأشغال الشاقة المؤبدة
بعد أن صدر الحكم علي خاطر نقل إلي السجن ومنه إلى مستشفي السجن بدعوي معالجته من البلهارسيا، وهناك وفي اليوم التاسع لحبسه مات سليمان خاطر.
مات لتخرج علينا الصحف القومية بمانشيتات التي تحمل إمضاء أمن الدولة وتقول ..
"انتحر بعد أن شنق نفسه على نافذة ترتفع عن الأرض بثلاثة أمتار" .

ويقول من شاهدوا الجثة أن الانتحار ليس هو الاحتمال الوحيد، وأن الجثة كان بها أثار خنق بآلة تشبه السلك الرفيع علي الرقبة، وكدمات علي الساق تشبه أثار جرجرة أو ضرب .

قالوا في البيان الرسمي أن الانتحار تم بمشمع الفراش، ثم قالت مجلة المصور أن الانتحار تم بملاءة السرير، وقال الطب الشرعي أن الانتحار تم بقطعة قماش من ما تستعمله الصاعقة.

وأمام كل ما قيل، تقدمت أسرته بطلب إعادة تشريح الجثة عن طريق لجنة مستقلة لمعرفة سبب الوفاة، وتم رفض الطلب مما زاد الشكوك وأصبح القتل سيناريو اقرب من الانتحار.
أكرم الزهيرى
أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في مصر يوم الأربعاء 9/6/2004 في بيان لها، عن وفاة أحد كوادرها المهندس أكرم عبد العزيز الزهيري (38 عاما وأب لثلاث أطفال) وهو رهن الاعتقال. ويعتبر الزهيري أحد المعتقلين من بين 54 إسلاميا ينتمون للجماعة، متهمين بتنظيم مظاهرات احتجاجا على اغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين وخليفته الدكتور عبد العزيز الرنتيسي. وقال البيان إن مسئولا بوزارة الداخلية كشف عن وفاة "الزهيري" في اجتماع لجنة الأمن القومي في مجلس الشعب، أثناء رده على الاتهامات التي وجهت لوزارة الداخلية بممارسة التعذيب ضد المتهمين بانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين بمقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر (إحدى ضواحي القاهرة ). المسئول الأمني قال إنه "توفي في المستشفى" بدون تقديم أية تفاصيل عن الملابسات التي أدت إلى نقله لتلقي العلاج بها. غير أن بيان الجماعة لفت إلى "أنه قد أصيب إصابة بالغة أثناء ترحيله من مقر نيابة أمن الدولة إلى السجن حيث ترك في حالة خطيرة دون تقديم أي رعاية طبية له لمدى عشرة أيام رغم أنه تم تنبيه إدارة السجن وضابط مباحث أمن الدولة بسجن "مزرعة طرة" إلى خطورة حالته، ورغم استغاثة زملائه المسجونين بأنه قد أشرف على الموت، إلا أنه لم يتم اتخاذ أية إجراءات لإنقاذه وتقديم العلاج اللازم به وترك حتى مات متأثرا بتلك الإصابة .. في وقت منعت فيه إدارة السجن زيارة الأهالي والمحامين له ولزملائه رغم صدور تصاريح من النيابة بذلك".
مقتل مسعد قطب
مات مسعد قطب بفرع أمن الدولة بـ(جابر بن حيان) بالجيزة تحت سياط التعذيب وبين الجلادين، وتم مقتل محمد مسعد قطب (محاسب بنقابة المهندسين) بعد أربعة أيام من اعتقاله و إيداعه مقر مباحث أمن الدولة بالجيزة، حيث أمرت النيابة العامة بتسليم جثته إلى أهله وتم دفنه تحت حراسة مشددة الخميس 6-11-2003. وتقدمت أكثر من جهة ببلاغ للنائب العام للتحقيق في الحادث، ولم تتلق تلك الجهات ردا على بلاغها حتى الآن!.
وفاة المصري شريف الفيلالي المدان بالتجسس لصالح إسرائيل في السجن

قالت مصادر أمنية الاثنين 2-7-2007 أن مصريا مدانا بالتجسس لصالح إسرائيل توفي في سجنه.
وصدر الحكم بسجن شريف الفيلالي عام 2002 لمدة 15 عاما بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، كما صدر حكم غيابي بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما على روسي من أصل أوكراني قالت السلطات المصرية انه جند الفيلالي في أوروبا للعمل لحساب المخابرات الإسرائيلية الموساد. وقال مصدر أن ظروف وفاة الفيلالي ما زالت غير واضحة.
وكانت محكمة مصرية أصدرت عام 2001 حكما ببراءة الفيلالي لكن الرئيس حسني مبارك بصفته الحاكم العسكري بموجب قانون الطوارئ رفض التصديق على الحكم فأعيدت المحاكمة وصدر الحكم بالإدانة.
وقالت السلطات أن الفيلالي وهو في أوائل الأربعينيات من العمر في الوقت الحالي سلم المخابرات الإسرائيلية معلومات عسكرية واقتصادية وسياحية.
أيمن إسماعيل
أحدث نبأ العثور على جثة أيمن إسماعيل المتهم في قضية تزوير توكيلات حزب الغد معلقة على باب زنزانته في سجن الاستئناف رعباً وفزعاً شديداً بين المساجين السياسيين المتهمين في قضايا سياسية مثل أيمن نور رئيس حزب الغد السابق.. كما أصيبت أسرة أيمن إسماعيل بالذهول من هول الصدمة غير المتوقعة نهائياً والتي لا يصدقها عقل.
كل هذه الحالات تعيد الأذهان إلى عصر الستينات في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث كان موت المئات داخل المعتقلات نتيجة التعذيب وتدعى الحكومة هروب المتوفى وتقوم بدفن جثته في الصحراء.
ويبقى سجل الموت داخل السجون المصرية مفتوحاً حتى إشعار آخر.
__________
*تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن السجون المصرية


تقرير عن الزيارة إلى جمهورية مصر العربية
لمتابعة محاكمة المهندس خيرت الشاطر ورفاقه


المحامي عبد الرحيم غمازة :


بتفويض من اللجنة العربية لحقوق الإنسان قمت بالذهاب إلى مصر لمتابعة وحضور محاكمة المهندس خيرت الشاطر ورفاقه أمام المحكمة العسكرية والتي كان محددا يوم الثلاثاء في 18/9/2007 موعدا للنظر فيها . بتهمة الانتماء على جماعة محظورة وغسل أموال وما كانت اللجنة العربية لحقوق الإنسان وبالتنسيق مع المفوضية السامية قد بعثت بثلاث مبعوثين سابقين ممثلين برئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان الدكتورة فيوليت داغر والناطق باسم اللجنة الدكتور هيثم مناع والدكتور عمار قربي لمتابعة القضية وتم عدم السماح لهم بحضور الجلسات . وإصرارا من اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لمتابعة الموضوع ومراقبة المحاكمة للتأكد من أن الموقوفين يحظون بمحاكمة عادلة وفق المعايير القانونية فقد أوفدتني للغاية نفسها .


- إجراءات السماح بحضور الجلسة :
في بناء عسكري بائس موجود في منطقة غير مأهولة يتواجد من يود حضور الجلسة من هيئة الدفاع وأهالي الموقوفين حيث يتم تقديم الأسماء إلى عسكري الذي يقوم بدوره بإرسال الأسماء إلى المحكمة التي توافق أو لا توافق على حضور الجلسة .


سجلت اسمي أصولا وأبرزت التفويض وانتظرت لأكثر من ثلاث ساعات حيث جاء الرد بعدم السماح لي بحضور الجلسة وأن الحضور لا يتم إلا بعد الحصول على موفقة الاستخبارات .


ولما كنت كناشط في مجال حقوق الإنسان غير معني بالحصول على ذلك الإذن لا سيما وأن من أهم سمات المحاكمة العادلة وأهم أسسها هو علنية الجلسات وأن الرضوخ لطلب المحكمة يعني ببساطة اعتراف بصحة إجراءات تعسفية تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان
وهي حقه بأن تكون الجلسة علنية مفتوحة للكافة وبدون أية شروط أو الحصول على موافقات أيا كان شكلها وأسبابها .


- المقابلات :


1- جرى لقاء سريع مع بعض أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين حيث تم تزويدي بملف عن القضية لا سيما ملف الدعوى الإدارية والتي تم الطلب فيها وقف تنفيذ قرار السيد رئيس جمهورية مصر العربية رقم /40/ تاريخ 5/2/2007 والقاضي بإحالة القضية إلى القضاء العسكري . وعدم مشروعيته كونه مشوبا بعيب مخالفة القانون وعدم المشروعية لانتفاء ركن السبب فيه وعيب إساءة استعمال السلطة .


ولقد أصدت محكمة القضاء الإداري الدائرة لأولى بتاريخ 8/5/2007 برئاسة المستشار محمد أحمد الحسيني قرارها في الدعوى رقم 16331 لسنة 61 قضائية بوقف تنفيذ قرار رئيس جمهورية مصر المشكو منه رقم /40/ أنف الذكر .


بعد أن اطمأنت المحكمة الإدارية لتوافر شرطي وقف التنفيذ المتمثلين بجدية الطلب والاستعجال . سيما بعد أن تقدمت هيئة الدفاع بدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا طاعنة بعدم دستورية المادة /6/ من القانون 25 لعام 1966 التي تتيح لرئيس الجمهورية إحالة جرائم معينة إلى القضاء العسكري .


ولقد استقر اجتهاد المحكمة الدستورية على أنه عندما يطعن أمامها بعدم دستورية قانون أو مادة قانونية فإنه من المتعين وقف الإجراءات لحين البت بذلك من المحكمة الدستورية
كما علمنا أن هناك دعوى أخرى قدمت إلى المرجع القضائي المختص لتحديد المرجع وهي ترفع عند تنازع الاختصاص لتحديد المحكمة المختصة وأنه من المتعين وقف الإجراءات لحين تحديد المحكمة المختصة . وإن السير بالإجراءات مخالف للقواعد القانونية


2- مقابلة مع بعض أهالي الموقوفين :
كما تمت مقابلة مع بعض أهالي الموقوفين والذين شرحوا فيها طريقة الاعتقال ومداهمة بيوتهم في ساعات متأخرة من الليل وبطريق المداهمة حيث تم دخول عناصر الأجهزة الأمنية إلى منازلهم وغالبها بعد الثانية ليلا بدون إظهار إذن النيابة بالتحري وانتشرت عناصر الأمن في أرجاء المنزل المداهم يفتشون ويصادرون كل شيء حتى الأشياء الخاصة بالأطفال وحقائبهم ومصادرة ما فيها لا سيما مصروفهم الشخصي . فضلا عن أجهزة الكومبيوتر العائدة لهم ومقتنياتهم .


كل ذلك تم بأسلوب غير إنساني ولم تراعى أبسط حقوقهم وكرامتهم الإنسانية .


ثم أفادوا بأنه سمح لأفراد عائلات الموقوفين بزياراتهم بعد مدة من توقيفهم إلا أنه تم منع تأمين الدواء للمرضى منهم .
النتائج المستخلصة :


- طريقة الاعتقال ومداهمة لمنازل وتفتيشها والمصادرات كلها كانت تعسفية مشوبة بمخالفة القانون مستهينة بالكرامة الإنسانية ليس للمطلوب فحسب بل لجميع أفراد أسرته مما يجعله يرقى إلى تسميته بالتعذيب المعنوي .
وهذا يجعل كافة إجراءات الاعتقال باطلة قانونا .
- استهانة السلطة التنفيذية بالقضاء وعدم تنفيذ القرارات القضائية إن لجهة عدم تنفيذ قرارات إخلاء السبيل الصادرة عن القاضي الطبيعي للموقوفين وذلك بالالتفاف ولي عنق القانون وتطويع أحكامه أو اللجوء إلى قوانين نسخت بصدور قوانين أخرى لتنال من حقوق مواطنيها بهدف تطويعهم وذلك باستخدام صلاحيات وهمية وإحالة القضية إلى مرجع قضائي استثنائي استنادا إلى قانون الطوارئ الاستثنائي . ومن ناحية ثانية بعدم تنفيذ قرار محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار السيد رئيس الجمهورية رقم /40/ لعام 2007 سيما وأن قرار محكمة القضاء الإداري ينسجم مع أحكام القانون وفي محله القانوني .
- ما شاب هذه القضية من مخالفات قانونية يثير الشك بوجود بواعث سياسية لا قانونية .
- إهدار مبدأ علنية المحاكمات .


التوصيات :
- نلتمس من السلطة التنفيذية في مصر الرجوع عن كافة الإجراءات الباطلة .
- تنفيذ القرارات القضائية .
- إعمال القواعد الدستورية والقانونية ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وملحقاته وكافة المعاهدات الدولية التي وقعت والتزمت بها مصر .
- إحالة الموقوفين إلى قاضيهم الطبيعي وهو القضاء العادي .
- إعمال مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته .
- العمل على أن يحظى المتهمون بمحاكمة عادلة وعلنية .

وهذا من أبسط حقوقهم ووفق المعايير الدولية للمحاكمة العادلة .
إن عدم السماح لمنتدبي اللجنة العربية لحقوق الإنسان يعطي صورة عن أن الموقوفين لا يحظون بمحاكمة عادلة وأن المحاكمة محاكمة سياسية ومحاكمة رأي ويدفع إلى الشك بأن ما نسب إلى الموقوفين يفتقر لأي دليل حقيقي كما ينال من حقهم بمحاكمة عادلة وعلنية

مصطفى المنشاوي
بي بي سي- لندن‏


وجه تقرير بريطاني وضعته لجنة لتقصي الحقائق زارت مصر مؤخرا انتقادات لاذعة للحكومة المصرية لإحالتها أعضاء من جماعة الأخوان المسلمين للمحاكمة العسكرية، مشيرا إلى أن تلك الخطوة 'دليل صارخ على الفساد القانوني' في مصر.

واعتمد التقرير على نتائج لجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة 'العدالة الدولية' المعنية بضمان محاكمات عادلة حول العالم، إلى مصر في يوليو/ تموز الماضي.
واشار التقرير، الذي وزعت نسخ منه في ندوة عقدت لإعلان ما جاء فيه في إحدى قاعات البرلمان البريطاني، إلى أن تقديم أكثر من 30 عضوا من الأخوان المسلمين إلى محاكمة عسكرية يجعل من الصعب 'حصولهم على محاكمة عادلة.'
يذكر أن حالة توتر بين أجهزة الأمن والإخوان المسلمين تصاعدت منذ الانتخابات التشريعية التي جرت نهاية 2005 وحصل فيها مرشحو الجماعة على 88 مقعدا تمثل خمس مقاعد مجلس الشعب.

فقد شملت الاعتقالات والمحاكمات عددا من رموز الإخوان من بينهم النائب الثاني للمرشد العام بالجماعة، خيرت الشاطر، الذي أحيل مع آخرين من قيادات الجماعة لمحاكمة عسكرية وفرضت الحراسة على أموالهم. "لن نغزو مصر"
أبدى التقرير استغرابا من تحويل أعضاء في الجماعة إلى محاكمة عسكرية خاصة بعد أن سبق وبرأتهم محكمة جنائية مدنية من التهم ذاتها من قبل.

وعبر عن الامتعاض من منع الحكومة المصرية دخول أحد أعضاء لجنة تقصي الحقائق إلى مصر، وكذلك منع دخول مراقبين ومحامين دوليين إلى قاعة المحكمة.
كما حذر رئيس لجنة تقصي الحقائق، سير إيفان لورنس وهو مستشار لملكة بريطانيا، من ردة فعل المجتمع الدولي تجاه انتهاكات حقوق الإنسان الواردة في التقرير الذي أعدته اللجنة.
وردا على سؤال من بي بي سي العربية عن طبيعة رد فعل المجتمع الدولي، أجاب لورنس بنبرة تهكم، 'بالتأكيد لن نغزو مصر'، نافيا في الوقت ذاته أن يشمل رد الفعل توقيع عقوبات على الحكومة المصرية أيضا.
وأضاف أن على الحكومة المصرية "أن تقوم بخطوات لإيقاف الضرر الناتج عن ذلك وتحسين صورتها. مصادفة
ونفى التقرير أن يكون الدافع وراءه هو التقرب لجماعة الإخوان، مشيرا إلى 'أننا لا نرغب في أن ندخل أنفسنا في أي جدل حول ماهية الأفعال التي يقوم بها الأخوان المسلمون وهل هي صحيحة أو خاطئة، أو حول وجوب حظر الجماعة من عدمه'.

وقال سير إيفان لورنس، وهو محام بارز يعمل مستشارا للملكة منذ 25 عاما، إن تركيز الضوء على قضية الأخوان كمنطلق لمناقشة مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في مصر كان 'مصادفة'. ووصف التقرير الجماعة بأنها 'ليست إرهابية حسبما تأكد لنا'.
ورفض التعليق عما إذا كان للتقرير علاقة بوثيقة لوزارة الخارجية البريطانية دعت إلى تدعيم الاتصال بجماعة الأخوان المسلمين، وكشفت الصحف البريطانية وقتها أن وزير الخارجية آنذاك صدق على ما جاء في الوثيقة التي تسربت العام الماضي وسط جدل كبير حول فتح حوار مع الجماعات المتشددة.

وفي تعليقه على ذلك، لم يستبعد وفيق مصطفى رئيس "مجموعة المحافظين العرب' التابعة لحزب المحافظين البريطاني وجود صلة بين التقرير ومساع سياسية بريطانية بشكل عام للاتصال بالإخوان المسلمين في مصر.

وقال مصطفى لبي بي سي العربية: 'الحكومة البريطانية، وسبقتها الحكومة الأمريكية، تتبع الآن سياسة ما يسمى بالدبلوماسية العامة التي "لا تتطلب التحدث على مستوى السفراء أو الدبلوماسيين، بقدر اعتمادها على الاتصال مع الشعب مباشرة'.

وأشار إلى اجتماعات بعض السفراء الأوروبيين إلى أعضاء من جماعة الأخوان المسلمين مباشرة، قائلا ' يجب الا ننسى أن الأخوان المسلمين هم قوة المعارضة الأكثر تأثيرا في مصر بل والأكثر استعدادا لاستخدام القوة في نفس الوقت'.

ولم يكن غريبا وفق هذا التحليل أن ينهي تقرير منظمة "العدالة الدولية" عن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان في مصر بالقول إن 'الشعب المصري ذاته يقع على عاتقه - وليس على عاتقنا - السماح بتصحيح العيوب والأخطاء التي تعتري النظام القانوني المصري'. "لن يقدم ولن يؤخر"

وفي مصر، قلل عبدالله كمال رئيس تحرير مجلة روزاليوسف من أهمية التقرير الذي اعتبره "تدخلا ليس من حق بريطانيا القيام به".
ودافع كمال عن المحاكمة العسكرية للإخوان، قائلا: "إذا كانت هناك جريمة تتعلق بعمل إرهابي فإن هذه الجريمة تتطلب محاكمة المتهمين فيها أمام محاكم ذات طبيعة خاصة،" مشيرا إلى "الاستعراضات العسكرية" في نهاية العام الماضي والتي تسببت في الاعتقالات والمحاكمات.

لكن هل يؤدي هذا التقرير إلى تغيير فعلي على الأرض فيما يتعلق بحقوق الإنسان المزعوم انتهاكها في مصر في نهاية الأمر، أم ينضم إلى سابقيه من التقارير المماثلة حول الموضوع والتي قيل إنها لقيت تجاهلا من الحكومة المصرية؟
ربما كان من الأفضل البحث عن إجابة عن السؤال بين جمهور الحاضرين في القاعة الذي لم يتعدى عشرين شخصا معظمهم من أصول عربية.

فقد قال موسى كرم، وهو أحد الحاضرين، 'التقرير لن يؤدي إلى نتيجة فعلية على الأرض، فالحكومة المصرية لم تهتم بالرد عليه أو الاهتمام بالحضور لمناقشة ما ورد فيه اليوم رغم توجيه دعوة إلى السفارة المصرية."
يذكر أنه منذ سنوات تحتج أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية على إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية لكن 'قرارا جمهوريا' صدر في فبراير/شباط الماضي بإحالة الشاطر والآخرين إلى محاكمة عسكرية بدأت يوم 26 أبريل/نيسان.

وكانت محكمة القضاء الإداري قد قضت بعدها في مايو الماضي بوقف تنفيذ قرار محاكمة قادة وأعضاء الجماعة، لكن محاكمة المتهمين عسكريا مازالت مستمرة حتى الآن.

خدمة ايجبت برس:
6 شركات لم تزاول النشاط و5 شركات متوقفة عن النشاط .
11 شركة لا يوجد ضمن أصحابها أيا من المتهمين بالقضية .
أشار تقرير خبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة بوزارة العدل عن نتيجة الفحص لأحراز قضية رجال الأعمال من الإخوان المسلمين إلى أن ثلاثين شركة قد ثبت خلو مستنداتها من أية اتهامات ، وأن ست شركات لم تزاول أى نشاط بالإضافة إلى أربع شركات توقفت عن ممارسة النشاط منذ عدة سنوات .

كما تبين من الفحص أن إحدى عشرة شركة لا يوجد ضمن الشركاء بها أى من المتهمين بالقضية بالإضافة إلى أربع شركات لا توجد مستندات عنها لدى الجهات الرسمية وبما يشير إلى عدم وجودها فعليا . واقتصرت ملاحظات لجنة الخبراء على أداء 17 شركة لأمور تتعلق بإظهار كامل الأرباح بالميزانيات، وذلك من إجمالى 67 شركة تم فحص مستنداتها .

وكشف أحد المختصين بهيئة الدفاع عن المتهمين الذى حصل على نسخة من التقرير أن قيمة الاستثمارات بالشركات التى تم فحصها حسب اللجنة قد بلغت 448 مليون جنيه . وهو ما دعا هيئة الدفاع عن المتهمين إلى اتهام لجنة خبراء وزارة العدل بالتزوير وإقدامها على إخفاء تقارير والاعتماد على تقارير اللجان الهندسية لتحديد قيمة أصول الشركات رغم أن تقويم التقارير الهندسية لا يبلغ نصف ذلك التقدير .

وقال المصدر أن لجنة الدفاع ستقاضى اللجنة حيث أنها سعت لتضخيم ثروة قيادات الإخوان الأمر الذى يضلل المحكمة والرأى العام .
وكشف التقرير عن تعاقد الحكومة المصرية مع شركة المهندسون المتحدون للتجارة والمقاولات (وهى إحدى الشركات المتهمة) لإنشاء مجمع ودار للسكن للسفارة المصرية فى جيبوتى فى يناير من العام الماضى . وأثبت التقرير سلامة موقف شركات سعودى وخالد عوده والحداد.

كما كشف عن تقدير جزافى من قبل لجان ضريبية لأرباح بعض الشركات وفى توقيتات لاحقة لإحالة الشركات للمحكمة العسكرية للتمويه على قصور عمل تلك اللجان .

وأكد تقرير لجنة خبراء وزارة العدل خلو كافة الأوراق من أية مستندات مالية تفيد ثمة مخالفات شابت إنشاء الشركة أو مصادر رؤوس أموالها أو تلقيها لثمة تبرعات أو مساهمات خارجية وذلك لنحو ثلاثين شركة.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد ندبت لجنة ثلاثية من خبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة بوزارة العدل فى أواخر ديسمبر الماضى لفحص أوراق وميزانيات شركات المتهمين بالقضية لتحديد المسئولين بتلك الشركات ومصادر رؤوس أموالها الحقيقية ومدى وجود تلاعب فى ميزانياتها ومدى كفاية رؤوس أموالها للقيام بالنشاط ومدى وجود تبرعات مالية أو مساهمات خارجية وكذلك أوجه مصروفات تلك الشركات ونتائج أعمالها من حيث الربح أو الخسارة .

وقامت اللجنة الثلاثية المكونة من سعد رجب وعبد الرحمن عزت واحمد حسن بفحص المستندات الخاصة بالشركات السبع والستين والتى حصلت عليها من مصلحة الضرائب ومصلحة التسجيل التجارى ومصلحة الجمارك والإدارة العامة للمرور . إلى جانب أحراز القضية التى تم الحصول عليها من مقار الشركات ومنازل المتهمين من ملفات ضريبية وعقود تأسيس وميزانيات وكشوف حسابات للفروع ويوميات مبيعات للمحلات التجارية وتعاملات مع البنوك شملت البنك الأهلى وبنك سوسوتيه جنرال ومصر الدولى والعربى الأفريقى واس بى سى والوطنى المصرى والبنك العربى والتمويل المصرى السعودى وفيصل .

واقتصرت ملاحظات لجنة الخبراء على أداء 17 شركة تركزت فى معظمها حول إظهار كامل الأرباح بالميزانيات وهى أمور تتعلق بالربط الضريبى .

وكان المهندس خيرت الشاطر قد اتهم اللجنة بالتزوير خلال استماع المحكمة لرئيس اللجنة خاصة وان التقرير يعد أهم ركائز القضية التى وجهت خلالها النيابة تهمة غسيل الأموال إلى قيادات الإخوان .


أعربت منظمة العفو الدولية في بيان ًصدر أمس عن قلقها العميق بشأن ما حدث مؤخراً من إلقاء القبض على عدد من القياديين في جماعة "الإخوان المسلمون" واحتجازهم ومحاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب، وذلك على ما يبدو بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الاجتماع وحرية تكوين الجمعيات.


وتتزامن الحملة الجديدة مع محاكمة 40 من الأعضاء الآخرين في جماعة "الإخوان المسلمون"، وجميعهم مدنيون إلا إنهم يُحاكمون أمام محكمة عسكرية تتسم الإجراءات المتبعة فيها بالجور الفادح. ويعاني أحد المتهمين، وهو خيرت الشاطر، من ظروف صحية خطيرة، وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات المصرية أن تضمن توفير الرعاية الطبية التي هو في أمس الحاجة إليها.


ففي 22 أغسطس/آب، قُبض على كل من رجب أبو زيد وصبري عامر، وهما عضوان في مجلس الشعب، أحد المجلسين النيابيين اللذين يتألف منهما البرلمان في مصر، وذلك من منزليهما.


وكانت الحصانة البرلمانية قد رُفعت عنهما، بناء على موافقتهما، بعد أن قرر وزير العدل، في مايو/أيار 2007، مباشرة إجراءات جنائية ضدهما عندما قُبض عليهما من قبل مع أعضاء آخرين في "الإخوان المسلمون".


وفي 23 أغسطس/آب، قضت نيابة أمن الدولة العليا بالإفراج عن النائبين بكفالة، وأُطلق سراحهما، ولكنهما يواجهان المحاكمة حالياً بتهم بموجب قانون الإرهاب الصادر عام 1992، وذلك لاشتراكهما في اجتماع عُقد في محافظة المنوفية، في إبريل/نيسان 2007، للتحضير لانتخابات مجلس الشورى، وهو المجلس النيابي الثاني.


وكانت السلطات قد ألقت القبض، في 17 أغسطس/آب 2007، على 18 من الأعضاء القياديين في جماعة "الإخوان المسلمون"، ومن بينهم عصام العريان، الذي قررت نيابة أمن الدولة العليا في اليوم التالي حبسه على ذمة نفس التهم التي وُجهت لاحقاً إلى عضوي مجلس الشعب.


ويذكر أنه وفي اليوم السابق لإلقاء القبض عليه، قام ضباط الأمن في مطار القاهرة بمنعه من السفر إلى تركيا بوصفه عضواً في نقابة الأطباء.


وقد سبق لعصام العريان أن تعرض للسجن عدة مرات بسبب أنشطته السلمية باعتباره عضواً في جماعة "الإخوان المسلمون"، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات إثر محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية في عام 1995، كما احتُجز بدون تهمة أو محاكمة لمدة ثمانية أشهر في عام 2006.


وتُعد حملة الاعتقالات الأخيرة هي الأحدث في نهج طال أمده من القمع الذي تمارسه السلطات المصرية ضد جماعة "الإخوان المسلمون"، التي عادةً ما تطرح نفسها أثناء الانتخابات. ويُعتقد أن هناك ما يزيد عن 500 من أعضاء الجماعة رهن الاحتجاز حالياً، وكثيرون منهم محتجزون بدون تهمة أو محاكمة. وبالرغم من أن الجماعة محظورة رسمياً، فهي تُعتبر أكبر جماعة منظمة معارضة في مصر، وانتُخب 88 من أعضائها نواباً في مجلس الشعب في عام 2005، بعد أن ترشحوا كمستقلين.


ويُحاكم حالياً 40 آخرون من أعضاء "الإخوان المسلمون"، وبينهم بعض قيادات الجماعة، أمام المحاكمة العسكرية العليا، وذلك بتهم تتعلق بالإرهاب وغسيل الأموال. وقد أُحيلوا للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية بأمر من الرئيس مبارك، بالرغم من أن جميعهم مدنيون. وقد سبق لإحدى محاكم الجنايات في القاهرة أن قضت ببراءة 17 من هؤلاء المتهمين من التهم نفسها.


وتفيد الأنباء أن أحد المتهمين، وهو خيرت الشاطر، في أمس الحاجة لعلاج طبي من إصابة خطيرة في الساق، تضاعفت بسبب مرض السكري، الذي نجم أو تفاقم من جراء الاكتظاظ والأوضاع السيئة في السجن.وما برحت منظمة العفو الدولية تحث السلطات المصرية على الإفراج عن جميع المحتجزين حالياً بسبب تعبيرهم السلمي عن معتقداتهم السياسية، وعلى الكف عن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وكذلك إلغاء القوانين التي تجرِّم الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية الاجتماع.

لعنة الشاطر تصيب أدلة وقرائن القضية العسكرية
التقرير المالي يثبت :أخطاء مهنية جسيمة وقعت فيها نيابة أمن الدولة العليا من أجل تحويل مسار العدالة
لماذا لجأت نيابة أمن الدولة إلي لجنة الكسب غير المشروع ولم تلجأ إلي الجهة المختصة وهي البنك المركزي
التقرير ضخم ثروات الشاطر ومالك وجعلهما " الشريك الخفي " في كل الشركات ونسب المحال المؤجرة إلي ملكيتهما الخاصة


المحكمة العسكرية المحال لها 40 من قيادات الإخوان علي رأسهم خيرت الشاطر النائب الثاني لمرشد الجماعة أصابت لعنتها كل قرائنها حيث يقوم الاتهام في هذه القضية علي ثلاثة قرائن أساسية وهي شهادة الضابط عاطف الحسيني الضابط بمباحث أمن الدولة وهو شاهد الإثبات الوحيد في القضية والذي سقطت شهادته من أول جلسة حضرها حيث وضح عليه الارتباك وعد إلمامه بمحضر التحريات الذي أجراه مما اضطره أن يضيف اسما وهميا لم يذكر من قبل في تحرياته عن شخص يقوم بدور وسيط بين الشاطر ويسف ندا المتهم بالقضية ذاتها ويعيش بسويسرا



القرينة الأخرى والتي تقوم علي الأحراز أثبتت المحكمة والنيابة العسكرية العبث بهما وسرقة أحراز حسن مالك المتهم الثاني في القضية



القرينة الأخيرة هي التقرير المالي والذي من المفترض أن دليل الإدانة في جريمة غسيل الأموال ,وستندهش حين تطالع صفحات التقرير المالي الذي أصدرته لجنة الكسب غير المشروع بوزارة العدل عن شركات خيرت الشاطر ورفاقه في القضية العسكرية وبالعودة إلي نصوص القانون رقم 80 لسنة 2002 الخاص بمكافحة غسل الأموال ولائحته التنفيذية تدرك مدي الأخطاء الفادحة التي ارتكبت من أجل تحويل مسار العدالة
حيث ارتكبت نيابة أمن الدولة العليا مخالفات قانونية واضحة ... فقانون غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 ينص علي أن وحدة غسل الأموال بالبنك المركزي هي التي تتلقي الإخطارات من المؤسسات المالية بشأن الاشتباه في وجد جريمة غسيل الأموال فإذا أسفر التحري والفحص عن وجود دلائل علي الجريمة تقوم الوحدة بإبلاغ النيابة العامة
لكن ما حدث هو أن نيابة أمن الدولة العليا استندت علي أقوال مرسلة بغير سند أو دليل بمذكرة المقدم عاطف الحسيني ضابط أمن الدولة ومجري تحريات القضية وقامت بتوجيه التهمة بعد فترة طويلة من الحبس وحين أرادت نيابة أمن الدولة تعزيز موقفها لم تلجأ إلي الجهة المختصة قانونا بل لجأت إلي إدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل
وهكذا اضطلعت إدارة الكسب غير المشروع – غير المختصة – بإعداد التقرير المالي عن الشركات بالمخالفة لقانون غسل الأموال ولائحته التنفيذية .
ويعد هذا الإجراء مبطلا لكل ما سبق من إجراءات الضبط والتفتيش والاتهام والتحفظ لأنه يعني عدم وجود دليل علي ارتكاب جريمة غسيل الأموال التي استندت إليه النيابة لإصدار قرار الضبط والتفتيش...فالدليل لا يأتي بعد الاتهام
وإنما يتكون الدليل بعد إجراء التحريات وفحص الإقرارات الواردة من المؤسسات المالية المنصوص عليها , فإن نيابة أمن الدولة لجأت إلي تشكيل لجنة فنية – غير مختصة – بهدف محاولة اصطناع دليل ..لذلك أيا كانت نتائج هذه اللجنة فانه لا يمكن استخدامه كدليل اتهام
مخلفة خري للقانون ارتكبتها النيابة بأمرها بإغلاق الشركات هي كيانات قانونية اعتبارية ذات ذمم مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها ولها إدارتها المستقلة وأنه لا يجوز قانونا إغلاق شركة أو التحفظ علي أموالها في حالة ارتكاب أحد شركائها الموصين أو المساهمين أي جريمة .. ومع ذلك فقد أصدرت نيابة أمن الدولة أوامرها بتفتيش وإغلاق الشركات بالمخالفة للقانون بل تم إغلاق عدد أخر من الشركات لم يصدر بشأنها أي قرار
وضمن سلسة أخطاء نيابة أمن الدولة العليا فإنها طلبت التحفظ علي أموال المدعي عليهم وزوجاتهم وأبنائهم القصر وحين عرض القرار علي القضاء اختار النائب العام تحديدا الدائرة الرابعة بمحكمة الجنايات والتي يرأسها المستشار عادل عبدالسلام جمعة والمعروف بأن النظام يلجأ إليه في قضايا الخصومة السياسية حيث أنه هو الذي حكم بسجن مجدي حسين وسعد الدين إبراهيم وأيمن نور وشريف الفيلالي بعد أن كانت برئته محكمة سابقة كما أنه تردد اسمه في البلاغ المقدم من المستشار السابق لوزير الزراعة في واقعة تقديم رشوة من المستشار جمعة قيمتها 90 ألف جنيه
وقد أصدر المستشار عادل عبدالسلام جمعة قراره بتأييد التحفظ علي أموال المدعي عليهم وزوجاتهم وأبنائهم في حين أن قرار التحفظ خلا من وجود الأسباب التي نص القانون علي ضرورة ذكرها
وأحيلت القضية للقضاء العسكري وفي جلسة 3 يونيو الماضي أعلن رئيس الدائرة عن ورود التقرير المالي من اللجنة التي شكلتها النيابة وقد ورد التقرير وهو دليل الاتهام في 23 /5/2007 بعد توجيه التهمة بخمسة شهور !!! يل وبعد إحالة القضية للقضاء العسكري في 5 فبراير 2007 بأكثر من ثلاثة أشهر ونصف حيث من المفترض أن النيابة تنهي تحقيقاتها كاملة قبل الإحالة للقضاء لكونها ستصبح المدعي العام أي خصما في القضية وهذه من أهم الانتهاكات التي تعرض لها المتهمين في هذه القضية حيث تم اعتقالهم والتحفظ علي أموالهم وغلق شركاتهم قبل وجود ما يمكن اعتباره دليل الإدانة
التقرير لم يأت بجديد
التقرير المالي يؤكد حقيقة واضحة وجلية أنه لا توجد أي وقائع أو تصرفات أو معاملات مالية محددة تتضمن قيام أي شركة من الشركات محل الفحص بتلقي تبرعات أو مساهمات من جماعة الإخوان المسلمين أو تمويلها لكن التقرير ذكر بعض الملاحظات التي لا علاقة لها بغسل الأموال مثل قيام بعض شركات الأشخاص بتخفيض رأسمالها أو عدم قيد حساباتها في دفاتر رسمية في الوقت الذي أباح فيه القانون لمثل هذه الشركات بعد مسك دفاتر رسمية لكونها شركات أشخاص ومؤسسات فردية , أما عن تخفيض بعض الشركات لرأس مالها رغم زيادة معاملاتها السنوية فهو أمر معتاد بين الشركات
ويزعم التقرير أن شركات المحاصة هي وسيلة لإخفاء أصحاب الحقوق في المال وهذا ادعاء غير صحيح جري التعامل في السوق وأجاز القانون ذلك أن بعض أصحاب الأموال لا يستطيعون استثمار أموالهم بأنفسهم ولذلك يشاركون الغير بموجب عقود محاصة ويقوم علي إدارة الشركة شخص واحد ويباشر هذا الشخص كل الأعمال باسمه وكأنه يعمل لحساب نفسه وبع إتمام الصفقة أو في نهاية كل عام يتم اقتسام الأرباح والخسارة بين الشركاء ويقوم هذا الشخص الظاهر بكافة الالتزامات المترتبة علي النشاط التجاري بما في ذلك الضرائب ومن هنا تنتفي تهمة التهرب الضريبي أو إخفاء الأرباح , بل يوجد شركات لم يمضي علي إنشائها عام واحد اتهمها التقرير بالتهرب الضريبي رغم أنه في فترة الإعفاء
اللجنة لم تناقش المدعي عليهم في أوراق الشركات التي فحصتها ولم يسمح للمدعي عليهم ولا موكليهم بالإطلاع علي الأوراق التي فحصتها اللجنة للبت في كونها سليمة أو تحتاج إلي أوراق ومستندات تكميلية لتبيان الموقف القانوني السليم
حيث سيطرت فكرة " الشريك الخفي " علي واضعي التقرير المالي مع الرغبة في تضخيم رأس مال المدعي عليهم ويصفة خاصة خيرت الشاطر المتهم الأول وحسن مالك المتهم الثاني حيث حرص التقرير علي تسجيل مقار الشركات والمعارض التي يؤجرها الشريكين علي أنها أصول ثابتة تقع تحت ملكيتهم , إضافة لتربص التقرير بالشركات التي يشترك فيها كلاهما وبخاصة شركات الأشخاص التي لا تمسك دفاتر محاسبية ,كما أضاف التقرير إلي ملكية كل منهما الشركات التي توقفت عن النشاط أو تمت تصفيتها أو التخارج منها علما بأن المتحصل من هذه الشركات هو نفسه الذي تم وضعه في شركات أخري
العجيب أن التقرير أضاف شركات لا تمت لهما بصلة لمجرد حيازتهما لأوراق هذه الشركات بمكاتبهم واعتبار مجرد حيازة هذه الأوراق بمثابة وجود شريك خفي بتلك الشركات .
وعلي هذا المنوال سار التقرير المالي بين التخمين والتدليس حتي أن التقرير تعرض لاسم أحد الشركاء وقال عنه : " يبدو أنه عضو في الجماعة المحظورة "
ومن المتوقع أن تهدر المحكمة العسكرية التقرير المالي كاملا بعد أن تأكد لها تلاعب جهاز مباحث أن الدولة في جميع الإحراز وسرقة بعضها .

كتبه عبدالمنعم محمود للدستور

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
السيد الدكتور / أحمد فتحي سرور
رئيس مجلس الشعب

نبعث إليكم برسالتنا هذه نحن المواطنون المصريون من أساتذة الجامعات ورجال الأعمال والمهنيون في التخصصات المختلفة المحبوسون في سجن مزرعة طره على ذمة القضية رقم 963 لسنة 2006 والمحالة للمحكمة العسكرية برقم 2 لسنة 2007، نضع من خلالها أمامكم حقائق مذهلة حول الإجراءات التي اتخذت ضدنا منذ تاريخ القبض علينا وحتى الآن.

هذه الإجراءات تؤكد أن ثمة قرارا سياديا قد أتخذ ضدنا ولا نعرف له سببا ولا مبررا، ويراد تنفيذه بالمخالفة لكافة الأعراف القانونية والدستورية، فضلا عن مخالفته لكافة الاتفاقيات والتعهدات الدولية التي وقعتها مصر.

والأغرب من كل ذلك أن صدر لصالحنا عدة أحكام قضائية لم ينفذ منها حكم واحد، فلقد صدر حكم بإخلاء سبيلنا من محكمة جنايات جنوب القاهرة ولم ينفذ بل صدر قرار اعتقال من وزير الداخلية في نفس اليوم، ثم حصلنا على حكم نهائي بإلغاء قرار الاعتقال والإفراج الفوري ولم ينفذ أيضا .. وعندما صدر لصالحنا حكم بوقف تنفيذ قرار السيد رئيس الجمهورية بإحالتنا للمحكمة العسكرية، وهو حكم واجب النفاذ لا يوقفه استشكال أو طعن عليه، إلا أنه لم ينفذ أيضا! واستمر حبسنا في سجن مزرعة طرة بغير سند قانوني حتى أوقفت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا تنفيذ الحكم.

ونحن نتساءل لماذا يحدث كل ذلك ضدنا بغير سبب وبتهم ليس لها واقع ولا دليل عليها ومن هي تلك الجهة التي تعتبر نفسها فوق القانون وفوق الدستور وفوق أحكام القضاء وتريد التنكيل بمواطنين مصريين شرفاء لا يريدون لبلدهم إلا الخير والإصلاح ويعبرون عن رأيهم بالوسائل السلمية.

ونحن إذ نضع أمام سيادتكم بوصفكم رأس السلطة التشريعية في مصر تفاصيل تلك الانتهاكات للقانون والدستور وأحكام القضاء ونأمل أن يكون لكم دور فاعل في وقف هذه الانتهاكات وأعادتنا لنحاكم أمام قاضينا الطبيعي إعمالا للمادة 68 من الدستور حتى تعود الأمور إلى نصابها والحقوق إلى أصحابها.

تفضلوا سيادتكم بقبول وافر الاحترام.،،،
تحرير في 19/6/2007
المحبوسون بسجن مزرعة طره والمحالون إلى المحكمة العسكرية

مرفق ملخص الإجراءات التي اتخذت ضدنا
_________________

نماذج من انتهاكات
القانون والدستور وأحكام القضاء والإجراءات
التي اتخذت ضدنا

أولا: تتابعت عمليات القبض علينا من منازلنا وعلى أربع مراحل منذ فجر 14/12/2006 وحتى 17/1/2007 وذلك بموجب عدد 4 مذكرات تحريات صادره من ضابط واحد بمباحث أمن الدولة بحق 40 متهما يعيشون في ست دول مختلفة (تقع في ثلاث قارات : أفريقا وأسيا وأوروبا) ويقيم المصريون منهم في ثمانية محافظات مختلفة لا يعرف بعضهم بعض... فكيف استطاع الضابط المذكور القيام بكل ذلك علما بأن كل ما جاء في هذه التحريات عار تماما من الصحة.

ثانيا: هذه التحريات التي لفقها هذا الضابط لم تظهر إلى الوجود إلا بعد المهرجان الرياضي الذي أقامه بعض طلاب جامعة الأزهر يوم الأحد 10/12/2007 والذي تعودوا على إقامته على مدى السنوات الخمس الماضية دون أي اعتراضات من إدارة جامعتهم أو حتى من أمن الجامعة.

ولا ندري ما صلة كل هؤلاء المدعى عليهم ببعض الطلاب الذين يقدمون عرضا رياضيا في أحدى الجامعات المصرية.

ثالثا: رفض معظم المقبوض عليهم التحقيق معهم أمام نيابة أمن الدولة باعتبارها أصبحت طرفا في خصومة سياسية انحازت فيها إلى جهاز مباحث أمن الدولة وليس أدل على ذلك من إدراج اسم أحد المقبوض عليهم إلى إذن الضبط الموقع قبل إجراء عملية القبض من رئيس نيابة أمن الدولة بتاريخ 13/12/2006 في حين أن مباحث أمن الدولة لم تكن تعلم عنه أي شيء بل وجدته بالصدفة المحضة فجر 14/12/2006 في مكتب إحدى الشركات التي داهمتها باعتباره موظفا بها. فكيف يطمئن إلى نيابة هذا فعلها وهذا دأبها... وهذا الأمر يؤكد أن أوامر الضبط لا تحرر إلا بعد إجراء عمليات الضبط للتغطية عليها .. وهذا –كما تعلمون سيادتكم- يجعلها والعدم سواء.

رابعا: وجهت نيابة أمن الدولة للمدعي عليهم تهمة غسيل الأموال وذلك بالمخالفة الصارخة للقانون الصادر من مجلسكم الموقر رقم 80 لسنة 2002 والذي ضربت به النيابة عرض الحائط وذلك لأنها لم تتلق أي بلاغات من وحدة غسيل الأموال بالبنك المركزي بخصوص أي من الأربعين المدعى عليهم كما أن وحدة غسيل الأموال بالبنك المركزي لم تتلق بدورها أية تقارير من الهيئات والجهات المالية المنوط بها الإبلاغ عند الشك في أي حالة فكيف تجرؤ نيابة أمن الدولة على توجيه هذه التهمة الباطلة جزافا دون أي سند أو دليل خاصة وأن المدعي عليهم جميعهم لا صلة لهم من قريب أو من بعيد بهذا النوع من المعاملات.

خامسا: صدر قرار محكمة جنايات جنوب القاهرة بتاريخ 29/1/2007 بإخلاء سبيل جميع المتهمين المقبوض عليهم فورا ودون أية ضمانات .. إلا أن وزارة الداخلية رفضت تنفيذ الحكم ورفضت إخلاء سبيلهم وتم استصدار قرار باعتقالهم بنفس تاريخ 29/1/2007.

سادسا: استباقا لقرار إخلاء سبيل المدعي عليهم -الذي لم يكن متوقعا - قامت نيابة أمن الدولة بطلب التحفظ على أموال المدعي عليهم بغسيل الأموال من النائب العام... الذي تكرم بإضافة عبارة أموالهم السائلة والمنقولة والعقارية هم وزوجاتهم وأولادهم القصر!!! بالرغم من أن القائم بالتحقيق لم يطلب ذلك.

سابعا: والعجيب أن السيد المستشار النائب العام لم يكتف بطلب عرض أمر المتحفظ عليهم علي المحكمة.. بل أن سيادته- وبالمخالفة للقانون- قام بتحديد الدائرة الرابعة في محكمة جنايات القاهرة والتي يرأسها المستشار/ عادل عبد السلام جمعة!!! لنظر القضية .

فلماذا يحال أفراد بعينهم إلى دائرة بعينها ؟ خاصة وأن هذه الدائرة بالذات يحال إليها دائما الخصوم السياسيين مثل أيمن نور وغيره .

ثامنا: أن السيد المستشار عادل عبد السلام جمعة أجل البت في قرار التحفظ على الأموال إلى جلسة 24/2/2007 مع استمرار التحفظ على الأموال -حوالي شهر كامل- ولم يستمع في هذه الجلسة إلى أي من المحامين الثلاثين الذين حضروا من مختلف محافظات مصر للدفاع عن المدعي عليهم وقرر بحجز القضية للحكم – هكذا بدون مرافعة- لجلسة 28/1/2007 بالرغم من أن ممثل نيابة أمن الدولة قد سلمه قرار الإحالة للمحكمة العسكرية الصادر في 5/2/2007.

تاسعا: بتاريخ 26/2/2007 تم تقديم طلب تنازع للمحكمة الدستورية العليا لوجود نزاع قائم بين القضاءين المدني والعسكري وفي نفس اليوم تم تسليم صورة الطلب إلى كاتب الجلسة بمحكمة جنايات القاهرة التي تنظر أمر التحفظ. وهو الأمر الذي كان يتعين معه إخلاء سبيل المتهمين فورا ووقف الإجراءات لحين الفصل في طلب التنازع طبقا للمادة 31 من قانون المحكمة الدستورية وبالرغم من قرار الإحالة للمحاكمة العسكرية ، وبالرغم من تقديم طلب التنازع للمحكمة الدستورية إلا أن السيد المستشار/ عادل عبد السلام جمعة لم يلتفت إلى هذه الطلبات و الدفوع وقرر تأييد قرار التحفظ على أموال المدعي عليهم وزوجاتهم وأولادهم القصر!!! ولم يرد سيادته في حيثيات الحكم على قرار الإحالة أو طلب التنازع .

عاشرا: وجهت نيابة أمن الدولة للمدعي عليهم تهمة قاطعة البطلان وهي أننا ننتمي لجماعة تتخذ من العنف وسيلة لتحقيق أغراضها، وتعلمون سيادتكم أن مجلسكم الموقر حينما ناقش تعديلات قانون العقوبات وبخاصة المادة 86 مكرر أكد المجلس – كما هو ثابت بالمضابط- أن المقصود بالعنف والإرهاب تلك الجرائم التي تقوم بها الجماعات المسلحة وليس المقصود بها أولئك الذين يعبرون عن رأيهم بالوسائل السلمية مثل الإخوان وغيرهم. فكيف توجه لنا تهمة باطلة بالانتماء إلى جماعة تتخذ العنف وسيلة لتحقيق أغراضها ؟
... تلك نماذج مما أتخذ ضدنا من إجراءات مخالفة للقانون والدستور ..
أما ما حدث ضدنا من قبل القضاء العسكري وخاصة المدعي العام العسكري فقد فاق كل التصور.. ونوجزه فيما يلي :
أولا: قيام المدعي العام العسكري بإحالة القضية إلى المحكمة قبل إجراء أي تحقيق على الإطلاق مع عدد 16 من المدعى عليهم أو حتى مجرد مقابلتهم والاستماع إلى دفاعهم حيث كانوا رهن الاعتقال بقرار من وزير الداخلية وبالتالي لم يمثلوا إطلاقا أمام النيابة العسكرية حتى أحالتهم للمحكمة.

وكذلك عدم استكمال التحقيقات مع بقية المدعي عليهم رغم تجديد حبسهم احتياطيا لأكثر من خمس مرات بزعم استكمال التحقيقات ، وهو الأمر الذي لم يتم مطلقا حتى تمت الإحالة للمحكمة العسكرية .

ثانيا: صدور قرار الإحالة إلى المحكمة العسكرية بشكل مفاجيء قبل موعد جلسة المحاكمة بيوم واحد، وكان هذا اليوم أجازة رسمية (25/4/2007) مما يعد مخالفة صريحة للمادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية في شأن المفرج عنهم من محكمة الجنايات في 24/4/2007

ثالثا: إقرار ممثل المدعي العام العسكري بنفسه أمام المحكمة العسكرية في جلستها الأولى في 26/4/2007 بأنه وجه تهمة غسل الأموال لبعض المدعي عليهم (عدد 29) بالرغم من عدم ورود التقرير المالي من اللجنة المتخصصة، مما يعد مخالفة صارخة.

رابعا: الظهور المفاجيء في نهاية جلسة المحكمة لأمر ضبط وإحضار لعدد من المدعي عليهم منسوب للمدعي العام العسكري وهم الذين صدر لهم حكم نهائي من محكمة جنايات شمال القاهرة بالإفراج الفوري عنهم يوم 24/4/2007 مما يعد تواطؤاً من المدعي العام العسكري مع جهاز مباحث أمن الدولة للتستر على جريمة استمرار حبس المفرج عنهم حتى موعد جلسة المحكمة في 26/1/2007 بلا أي سند قانوني... بل يعد إهدارا للإحكام النهائية للقضاء المصري.

خامسا: صدور قرار المدعي العام العسكري بإحالة القضية للمحكمة العسكرية على الرغم من قيام المدعي عليهم برفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بوقف قرار السيد رئيس الجمهورية بإحالة المدعي عليهم إلى القضاء العسكري وإلغاؤه.. مع علم المدعي العام العسكري بأنها محجوزة للحكم بجلسة 8/5/2007. هذا وقد صدر حكم محكمة القضاء الإداري التاريخي بوقف قرار رئيس الجمهورية بإحالة هؤلاء المدعي عليهم إلى المحكمة العسكرية وهو حكم واجب النفاذ الفوري حتي في مواجهة وزير الدفاع ومدير إدارة القضاء العسكري، إلا أن المدعي العام العسكري لم يلتزم بتنفيذ هذا الحكم طبقا للقانون واستمر في حبس المدعي عليهم دون أي سند قانوني، وذلك لحين قيام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذ الحكم .

وذلك على الرغم من قيام المدعي عليهم برفع دعوى إلغاء انتداب جميع أعضاء هذه الدائرة لدى السلطة التنفيذية وأيضا بالرغم من قيامهم برد المحكمة منذ انعقاد جلستها الأولى والأخيرة في نفس الوقت !!!

سادسا: صدور قرار الإحالة المذكور رغم وجود دعوى منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا لفض النزاع القائم بين القضاءين المدني والعسكري في اختصاص كل منهما بنظر الدعوى... مع العلم التام للمدعى العام العسكري بأنه قد تحدد لها جلسة 3/6/2007 وهو الأمر الذي يستوجب وقف نظر الدعوى طبقا للمادة 31 من قانون المحكمة الدستورية العليا لحين الفصل في طلب فض التنازع وتحديد الجهة المختصة بنظر الدعوى، وذلك مع الإفراج الفوري عن جميع المدعى عليهم لعدم وجود ولاية لأي من القضاءين عليهم حتى الآن .

سابعا: أنه قد تم رفع دعوى في المحكمة الدستورية العليا سنة 1995 للطعن في عدم دستورية المادة (6) من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 ولم يتم الفصل فيها حتى الآن!! مما يستوجب وقف نظر الدعوى رقم 2 لسنة 2007 وإخلاء سبيل جميع المدعى عليهم لحين انتهاء المحكمة الدستورية العليا من الفصل في المسألة الدستورية ... مع العلم أن المدعى رافع الدعوى عام 1995 هو نفسه المدعى عليه الأول في هذه القضية رقم 2 لسنة 2007

وغير ذلك من مخالفات قانونية لا يتسع المقام لذكرها .. فإننا نكتفي بما أوردناه.
كشف بأسماء المدعي عليهم مقدمي الشكوى
1
المهندس محمد خيرت الشاطر
57
رجل أعمال
2
الأستاذ حسن عز الدين مالك
48
رجل أعمال
3
أ. د / عصام عبد الحليم حشيش
57
أستاذ بكلية الهندسة – جامعة القاهرة
4
المهندس أحمد محمود شوشة
53
رجل أعمال
5
د. محمد محمود حافظ
35
طبيب عيون
6
د . فريد علي جلبط
44
أستاذ القانون الدولي بكلية الشريعة– جامعة الأزهر
7
أ . صادق عبد الرحمن الشرقاوي
57
رجل أعمال
8
أ . ياسر محمود عبده
52
مدير عام بالمصرف الإسلامي الدولي
9
د . عبد الرحمن محمد سعودي
55
رجل أعمال
10
أ . د / خالد عبد القادر عودة
62
أستاذ بكلية العلوم – جامعة أسيوط
11
المهندس مدحت أحمد الحداد
57
رجل أعمال
12
د . ضياء الدين السيد فرحات
48
طبيب ورجل أعمال
13
م . محمود المرسى محمد قورة
45
مهندس استشاري
14
م . أحمد أشرف محمد مصطفي
51
مدير عام دار التوزيع والنشر الإسلامية
15
م . أسامه عبد المحسن شربي
63
مدير عام شركة سياحة
16
م . أحمد أحمد النحاس
48
مهندس استشاري
17
أ . محمود عبد اللطيف عبد الجواد
49
رجل أعمال
18
م . سعيد سعد عبده
49
مدير عام بشركة الكراكات المصرية
19
أ . جمال محمود شعبان
41
مدير مالي
20
أ . د / محمد علي بشر
59
أستاذ بكلية الهندسة - جامعة المنوفية
21
د . أمير بسام النجار
43
مدرس بكلية الطب – جامعة الأزهر
22
أ . د / محمود أحمد محمد أبو زيد
51
أستاذ بكلية طب القصر العيني – جامعة القاهرة
23
م . أيمن أحمد عبد الغني
42
مدير عام بشركة المقاولون العرب
24
د . صلاح الدسوقي عامر مراد
49
مدرس بكلية الطب – جامعة الأزهر
25
أ . د / عصام عبد المحسن عفيفي
50
أستاذ بكلية الطب – جامعة الأزهر
26
م . ممدوح عبد المعطي الحسيني
60
مهندس حر
27
أ . محمد مهني حسن موسى
30
محاسب
28
أ . د / محمد علي محمد بليغ
50
أستاذ طب العيون بمعهد بحوث الرمد بالجيزة
29
أ .سيد معروف أبو اليزيد
43
مدير عام بشركة عمر أفندي
30
أ . فتحي محمد بغدادي علي
53
موجه رياضيات
31
أ . مصطفي محمد محمود سالم
46
محاسب قانوني
32
أحمد عز الدين أحمد الغول
52
صحفي
33
أ . حسن زلط
52
ناشر

الحقيقة الغائبة في قضية
المدنيين المحالين للمحكمة العسكرية في مصر

دأبت بعض وسائل الإعلام الحكومية في مصر، المقروءة والمرئية على مهاجمة أساتذة الجامعات والمهنيين ورجال الأعمال المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية 963 لسنة 2006 حصر أمن دولة عليا، والتي تم إحالتها إلى القضاء العسكري تحت رقم 2 لسنة 2007 – والإدعاء عليهم زورًا وبهتانًا بأنهم مذنبون ومستحقون للعقوبة، دون الإطلاع على التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة، وما أسفرت عنه هذه التحقيقات من كيدية الإدعاء لأغراض سياسية، وهو ما أكدته محكمة الجنايات في حكمها الصادر بتاريخ 29/1/2007 بإخلاء سبيل جميع المعروضين عليها فورًا ودون تأخير وبدون أي ضمانات لخلو الدعوى من الأسباب القانونية التي تجز التحفظ عليهم.
ومن أبرز حيثيات هذا الحكم – والتي تم نشرها في وسائل الإعلام المستقلة – أن القضية سياسية وليس لها كيان يمكن بناء الاتهامات عليه، وأنه لا توجد أي مبررات للحبس الاحتياطي لانعدام ثبوت الدليل في محضر تحريات مباحث أمن الدولة، وبطلان قرار الحبس الاحتياطي لانعدام الدلائل الكافية، وأنه لا يوجد إخلال جسيم بالأمن كما جاء في محاضر تحريات المباحث والتي وصفتها المحكمة بأنها غير مقبولة، ووصفت المدعي عليهم بأنهم دكاترة ومهندسون ومحاسبون ورجال أعمال ولهم تاريخ معروف بالنزاهة والشرف.

ورغم هذا الحكم فقد أصدر وزير الداخلية في مساء نفس اليوم قرارًا باعتقال كل الأشخاص الذين أخلت المحكمة سبيلهم، ضاربًا بأحكام القضاء المصري عرض الحائط. وتلى ذلك صدور قرار من رئيس الدولة بإحالة أوراق الدعوى الملفقة إلى القضاء العسكري لحرمان المدعي عليهم المعتقلين والمحبوسين احتياطيًا من المثول أمام قاضيهم الطبيعي، وحرمانهم من فرص الاستئناف أو النقض.
وإن هيئة الدفاع عن المدعي عليهم في هذه القضية تود توضيح الحقائق الغائبة في أغرب القضايا التي تم إحالة المدنيين فيها للمحاكمة العسكرية والتي تحمل أغرب الاتهامات – لكي يعرف الأحرار في العالم بصفة عامة، وفي مصر بصفة خاصة – ماذا يجري في مصر
!!

أولاً:
إن جميع المدعي عليهم ينتمون فكريًا إلى المدرسة الإسلامية الصحيحة ذات المنهج الوسطي الذي يقوم على أن الإسلام قد ترك للبشر الحرية فيما يأخذون أو ما يدعون، ولم يقيدهم سوى بأن تكون حياتهم قائمة على الفضائل حتى يحيوا حياة فاضلة تسودها العدالة والمساواة والحرية والتضامن والتكافل والتراحم والشورى وغير ذلك من المبادئ الإنسانية التي يتطلع إليها العالم اليوم.
وقد رسم الإسلام حدود هذه الفضائل والمبادئ ليحمي الحياة العامة من الفساد والأهواء، وليقيم المجتمع على أساس من المعاني السامية والفضائل الإنسانية – مجتمع ذو قيمة إنسانية مشتركة لا تفاضل بين أفراده إلا من خلال الاستقامة والرشاد في كل عمل يؤديه الفرد أو يدعو إليه، مهما تعددت ألسنة أو ألوان أو جنسيات الأفراد المنتسبين إليه. وأن الفرد هو وحدة هذا المجتمع، وهو الغاية والمقصد من كل تشريع أو تنظيم، وأن له حقوق طبيعية تفوق سلطة الجماعة. وما وجدت السلطة إلا لضمان سريان هذه الحقوق بما يكفل تحقيق النفع الخاص للأفراد من ناحية، والنفع العام للجماعة من ناحية أخرى، دون إخلال بالمساواة القانونية والاجتماعية بين الأفراد بسب الاختلاف في العقائد أو السلطة أو الثروة أو القوة، فلا ميزة لحاكم على محكوم، أو لقوي على ضعيف أو لغني على فقير أو مسلم على كتابي أو أبيض على أسود.

وأن السلطة ما هي إلا وسيلة لتحقيق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الأمة. وهي ليست سلطة إلهية، وإنما هي سلطة مدنية تستمد شرعيتها من الأفراد. وليست سلطة حاكمية، وإنما تقوم على التعددية والشورى وعلى حدود مرسومة بين الحاكمين والمحكومين وعلى جواز عزل الحاكم. وليست سلطة مطلقة وإنما سلطة مقيدة بأن يكون كل ما يصدر عنها من تشريعات متفقًا مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

وهو منهج يستوعب كل الخلافات المذهبية لما تمثله من مدارس فقهية تعمل على إثراء الفكر الإسلامي بما يوفر الحلول والبدائل لجميع مشاكل الأمة الداخلية والخارجية. ويدعو إلى توسيع المشاركة الإنسانية في كل ما يحقق الخير للمجتمع من خلال اجتهادات الناس، أفرادًا وجماعات، أحزابًا ونقابات وجمعيات ومنتديات واتحادات. كما يدعو إلى استخدام مصادر تشريعية أخرى في حالة عدم ثبوت الإجماع المتيقن.
ثانيًا:

إن جميع المدعي عليهم في هذه القضية يتبنون المنهج الإصلاحي العلمي الذي يقوم على مبدأ المشاركة الإيجابية العلمية في جميع مناحي الحياة، وإبداء الرأي في كل ما من شأنه رقي المجتمع ونهضته العصرية بكل الوسائل السلمية المشروعة، دون إخلال بنصوص الدستور أو إعتداء على حقوق الغير، أو الحط من شأن الغير حكاما كانوا أو محكومين.

وجميعهم إتخذوا العلم سبيلا لهم لدفع عجلة التنمية في المجتمع، فمنهم أساتذة الجامعات في كليات الطب، والهندسة والعلوم والحقوق والصيدلة، والأطباء، والمهندسين والصحافيين والعلميين والمعلمين ورجال الأعمال. وهم جميعا من ذوي المكانة المرموقة في المجتمع ومحل للإحترام والتوقير من رفاقهم في الموطن أو العمل أو المهنة أو النشاط. وقد احتلوا هذه المكانة عن جدارة تشهد بها الشهادات العلمية القومية والدولية التي منحوها، أو الوظائف القيادية المهنية التي تبوؤها، أو المراكز الاجتماعية التي أولوها في مجال الخدمات الاجتماعية أو النقابية، أو الثقة التي منحوها من جانب المتعاملين معهم في مجال الأعمال الاقتصادية.

وقد كان لمشاركتهم الإيجابية في المجتمع، ولصدق تعاملاتهم ومعاملتهم مع أفراد دوائرهم الأثر الكبير في تكاليف أهالي هذه الدوائر حولهم وتقديم بعضهم كمرشحين عن بعض هذه الدوائر لعضوية المجالس النيابية الرسمية في أعوام 2000، 2005 بغية تحقيق ما تصبو إليه هذه الدوائر من كفاية وعدل وحرية ومساواة وشورى إلا أنهم فوجئوا بإجراءات تعسفية من جانب النظام الحاكم تحول بينهم وبين تحقيق هذه الرغبة الشعبية وقد عمد النظام إلى أستخدام كافة الوسائل غير المشروعة وغير القانونية ليحول بينهم وبين وكلائهم في هذه الدوائر من جهة، وبينهم وبين عضوية هذه المحابس من جهة أخرى، بغية الإنفراد بالقرار السياسي وحرمان الأغلبية الشعبية من حقوقها السياسية، وإخلاء الساحة السياسية من جميع المعارضين الذين يواجهون احتكار السلطة والثروة في مصر وقد شهدت أحكام محكمة النقض، وأعتصام القضاء الإداري، وتقارير جمعيات، حقوق الإنسان، وشهادات المراقبين والأجانب – بأن النظام الحاكم قام من خلال أجهزته الأمنية باتخاذ كافة الوسائل غير المشروعة قوميا ودوليا ضد المرشحين المستقلين الذين ينتمون إلى المدرسة الإسلامية الإصلاحية، ليحول بينهم وبين المشاركة السياسية في مجلس الشعب وذلك من خلال إغلاق اللجان أمام المواطنين، أو تزوير النتائج لصالح المرشحين من الحزب الحاكم، أو القبض على المرشحين أو وكلائهم أو مؤيديهم، أو التلاعب في الجداول الانتخابية لحذف أسماء الناخبين، وإضافة أسماء أخرى بالجملة من خارج الدوائر الأنتخابية، أو عدم تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح المرشحين في بعض الدوائر.

على الرغم من كل هذه الإجراءات غير المشروعة فقد جاءت نتائج أنتخابات 2005 لمجلس الشعب على غير ما يتوقع الحزب الحاكم – حيث كانت إرادة الغالبية من أفراد هذه الدوائر أقوى وأكبر من كل تنكيل وقهر، وأندفع الناس يصوتون لصالح مرشحيهم ويجمعون صناديق الانتخاب غير عابئين بالإجراءات التعسفية، يعاونهم في ذلك إصرار الغالبية من رجال القضاء المشرفين على هذه الدوائر على حماية المواطنين والمرشحين وإقرار الحق، ودحر الباطل – الأمر الذي اسفر عن فوز نحو 60% من عدد المرشحين المستقلين الذين ينتمون إلى المدرسة الإسلامية الإصلاحية.
ثالثًا:

لم يكن أمام النظام الحاكم سبيل لمواجهة الإدارة الشعبية سوى توجيه ضربات وقائية استباقية لإجهاض أي محاولة لترشيح المنتمين إلى هذه المدرسة الفكرية في الأنتخابات المستقبلية- وذلك من خلال محورين:

المحور الأول: هو تعديل الدستور بما يحقق الآتي:
1. حظر أي نشاط سياسي بما في ذلك تكوين الأحزاب على أساس المرجعية الدينية.
2. الحد من ترشيح مستقلين من خارج الأحزاب الراهنة.
3. إطلاق يد البطش من جانب النظام الحاكم ضد كل المعارضين السياسين من خلال نص دستوري جديد ينشر الخوف والرعب في المجتمع من كل تسول له نفسه بمناوءة الحزب الوطني الحاكم أو الأعتراض على قرارته، أو مزاحمته سياسيا، أو مهاجمته فسادهم وعمالتهم لأعداء الوطن وأعداء الإسلام، أو الوقوف كحجر عثرة في طريق توريث الحكم والمدهش أن هذا النص الدستوري يحمل عنوان مكافحة الأرهاب.
4. سد المنافذة القضائية في وجه أي مقاومة لتزييف إرادة الأمة وذلك من خلال إلغاء الإشراف القضائي المباشر والكامل عل صناديق الانتخابات والاستفتاء حتى يسهل لهم إحكام قبضتهم على الشعب وتنفيذ مخططاتهم ضد الوطن والأمة العربية والأمة الإسلامية بأسرها.

أما المحور الثاني:
فهو تلفيق قضايا ضد الشخصيات الظاهرة من المنتمين للمدرسة الإسلامية الإصلاحية السلمية، بكل الوسائل والطرق غير المشروعة – وذلك من خلال تحريات مزيفة يجريها أحد ضباط أمن الدولة، وإجراءات قبض وتفتيش باطلة، وتهم مرسلة لا سند لها ولا دليل عليها، وتحقيقات مغرضة بمعرفة أحد الأجهزة القضائية الاستثنائية التي تخضع مباشرة للسلطة التنفيذية- وذلك بغرض عزل هذه الشخصيات في السجون والحيلولة بينهم وبين إبداء الرأي خلال فترة الإنقلاب الدستوري الذي تشهده البلاد، ولحرمانهم أيضا من الترشيح لانتخابات مجلس الشورى المقرر انعقادها في أبريل – يونيو 2007 أو أي انتخابات أخرى تستوجبها التعديلات الدستورية في حالة إقرارها وفي إطار تنفيذ المحور الثاني سخر النظام الحاكم إحدى المجلات الإسبوعية القومية التي أشتهرت بمناءتها للأديان بصفة عامة وتشهيرها بالدعاة المسلمين بالدعاة المسلمين بصفة خاصة – لنشر تقارير ملفقة ضد المدعي عليهم تتهمهم زورا وبهتانا بأنهم يشكلون لجانا مالية لإستثمار أموال جماعة الإخوان المسلمين وتمويلها وأفردت هذه المجلة المشبوهة صفحات أعدادها خلال الفترة من ديسمبر 2006 إلى فبراير 2007 للتشهير بالمدعي عليهم، والتحريض ضدهم، بينما قامت مباحث أمن الدولة بالتزامن بمهاجمة المدعي عليهم وإلقاء القبض عليهم وتفتيش مساكنهم ومقار مكاتبهم والشركات التي وردت أسماؤها بالمجلة المذكورة ومصادرة أموال نسائهم وإغلاق مقار أعمال رجال الأعمال منهم والتحفظ على الشركات التي يديرونها بل تعدى الأمر إلى التحفظ أيضا على الشركات المساهمة وشركات الأشخاص التي يساهم فيها بعض المدعي عليهم من غير رجال الأعمال، أو يشتركون في رأسمالها أو يعملون بها بل وصل الأمر إلى إغلاق شركات لا صلة لأحدهم بها وإمعانا في التلفيق والتواطؤ بين مباحث أمن الدولة والمجلة الفاسدة المشبوهة أن جاءت تحريات المباحث ضد المدعي عليهم على مراحل شهرية أغلبها في الثالث عشر من ديسمبر 2006 والثالث عشر من يناير سنة 2007 والثالث عشر من فبراير 2007، حيث تنطق كل مرحلة من التحريات مما أفردته المجلة المذكورة سبقا من إتهامات ملفقة، ويعقبها مباشرة في مساء نفس اليوم عمليات القبض والتفتيش المرحلية بإذن من نيابة أمن الدولة على حد مزاعم المباحث، وهو ما يعني أن هذا الإذن قد صدر إن كان قد صدر متزامنا مع تاريخ تحريات المباحث دون تروي أو فحص للأدلة من جانب النيابة المذكورة.
رابعًا:

فوجيء المدعي عليهم بإتهامهم من جانب نيابة أمن الدولة بغسل الأموال، وهي تهمة أقرب للهزل منه للتلفيق. فالمدعي عليهم من بينهم من لم يملك مالا سوى راتبه أو معاشه، ومنهم من لم يعمل في حياته بإدارة أموال لا من خلاله شخصيا ولا من خلال أشخاص اعتباريين، ومنهم المساهمون في شركات مساهمة أو المشاركون في شركات أشخاص كشركاء موصين دون أن يكون لهم حق التدخل في أعمال هذه الشركات أو إدارتها طبقا للقوانين المنظمة للشركات في مصر. وليس هناك سوى عدد قليل لا يتجاوز عدد الأصابع الواحدة يعملون كرؤساء مجالس إدارات أو مديرين لشركات تضم مساهمين أو شركاء آخرين، وهؤلاء وأولاء يملكون حصصهم من أموالهم الخاصة منذ فترات بعيدة تمتد إلى 27 عاما بمصادر أموالهم مشروعة، ومعلومة للكافة، وهي تتلخص في كونها إما مدخرات بعض الأساتذة من المدعي عليهم الذين تمت إعادتهم للخارج أو إيرادات ذوي المهن الحرة من المدعي عليهم أو أرباح حصصهم في الشركات التي يساهم فيها أو يشترك في رأسمالها بعض المدعي عليهم، أو أموال منقولة بالميراث من ذوي بعض المدعي عليهم من رجال الأعمال.

وكل أحوال الأشخاص الطبيعيين الذين يشغلون مناصب حكومية مرصودة بإقرارات الذمة المالية التي قدمت إلى هيئة الكسب غير المشروع من خلال مصالحهم الحكومية. كذلك أموال رجال الأعمال الذين يتعاملون مع القطاع العام مرصودة بإقرارات ثرواتهم المقدمة منهم إلى مصلحة الضرائب، ولم يحدث أن أتهم أحدهم بالكسب غير المشروع على الرغم من تعاملاتهم الواسعة، مع الحكومة المصرية طيلة حياتهم العملية.

وجميع الشركات التي يساهم أو يشترك فيها بعض المدعي عليهم تقوم بتقديم ميزانياتها السنوية إلى مصلحة الضرائب، وكثير منها تمت تسوية مواقفهم الضريبية، ولم يسبق لأحدهم أن كان محلا للشك أو الإتهام من جانب وحدة مكافحة غسل الأموال التي تم إنشاؤها بالبنك المركزي تنفيذا للمادة الثالثة من القانون رقم 80 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسل الأموال، ولم يحدث أن قامت هذه الوحدة بعمل تحريات أو فحص إخطارات وردت إليها بشأن قيام أيا من المدعي عليهم بعمليات مالية يشتبه في أنها تتضمن غسل الأموال طبقا للمادة الخامسة من نفس القانون. كما لم يطلب هذه الوحدة من النيابة العامة أتخاذ التدابير التحفظية على أي من المدعي عليهم على النحو المبين في المواد 208 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، كما لم يحدث أن قامت هذه الوحدة (وحدة غسل الأموال) بأية أعمال ضبط لأي من المدعي عليهم على الرغم من منحهم صفة مأموري الضبط القضائي طبقا للمادة السادسة من قانون مكافحة غسل الأموال، كما لم يسبق ورود أي إخطارات من المؤسسات المالية التي نص عليها القانون على سبيل الحصر إلى وحدة مكافحة غسل الأموال – تنفيذ بقيام أي من المدعي عليهم بأي عملية مالية يشتبه في أنها تتضمن غسل آموال وهو ما نصت عليه المادة الثامنة من نفس القانون، أو قيام أي من المدعي عليهم بفتح حسابات أو تحويل أموال أو ربط ودائع أو قبول أموال أو ودائع مجهولة أو بأسماء صورية أو وهمية.

كما تخلو سجلات ومستندات المؤسسات المالية المذكورة بالمادة الأولى من نفس القانون من أي قيد يفيد بقيام أي من المدعي عليهم بصفتهم الشخصية أو من خلال الشخصيات الاعتبارية التي يساهمون أو يشتركون في رأسمالها بأي سلوك مالي بقصد به إخفاء المال أو تمويه طبيعية أو مصدره أو مكانه أو صاحبة أو صاحب الحق فيه – وهو القصد الجنائي المطلوب توفره لإثبات جريمة غسل الأموال طبقا للمادة الأولى ب من نفس القانون.

وعلى الرغم من خلو محاضر التحريات من أي دليل أو دلائل أو وقائع مالية أو مستندات أو إخطارات مقدمة من المؤسسات المالية أو إتهامات موجهة من وحدة مكافحة غسل الأموال ضد أي من المدعي عليهم – وبالرغم من نفي المدعي عليهم القطع لهذا الإتهام الوهمي في أوراق التحقيق – فقد أصدرت نيابة أمن الدولة قرارها باستمرار حبس المدعي عليهم، كما أصدرت النائب العام قرارا بالتحفظ على أموال 21 شخص من المدعي عليهم الحاضرين وأزواجهم وأبنائهم القصر- مخالفا بذلك نص المادة الخامسة من قانون مكافحة غسل الأموال التي تنص على أن وحدة مكافحة غسل الأموال هي الجهة المناط بها أعمال التحري وفحص التقارير والإخطارات والمعلومات الواردة من المؤسسات المالية والمتعلقة بشأن العلميات التي يشبه في أنها تتضمن غسل الأموال، كما أنها الجهة المناط بها إجرائيا مسؤلية إبلاغ النيابة العامة بما يسفر عنه التحري ولها أن تطلب من النيابة العامة إتخاذ التدابير التحفظ ضد المدعي عليهم على النحو المبين في المواد 208 مكرر أ،ب،ج من قانون الإجراءات الجنائية.

وبناءًا عليه فإننا نتسأل كيف تأتي للنيابة توجيه تهمة غسل الأموال إلى المدعي عليهم دون تحريات من جانب وحدة مكافحة غسل الأموال، ودون ورود إخطارات من المؤسسات المالية عن علميات مالية محددة يشتبه في تتضمن غسل أموال أو تنطوي على قصد إخفاء أموال أو تمويه طبيعتها أو مصدرها أو صاحب الحق فيها؟ ثم أين هي الجريمة الأولى وهي في نظر النيابة "الإرهاب" التي يشترط توفرها قبل إرتكاب جريمة غسل الأموال وهو شرط يوجب صدور حكم قضائي نهائي ضد مرتكب الجريمة الألى سواء أكان شخصا طبيعيا أم شخصا إعتباريا قبل توجيه الإتهام لمرتكب الجريمة الثانية وهي غسل الإموال المترتبة عن الإرهاب أو تمويلية؟ وهل تمويل الجمعيات الخيرية أو التبرع للمؤسسات الصحية أو الرياضية أو الاجتماعية أو السياسية، أو مساندة الشعب الفلسطيني في محنته – يعتبر من قبيل أعمال غسل الأموال؟ ومن هو المتهم بالإرهاب على النحو المنصوص عليه في المادة 86 من قانون العقوبات، وهل ثبت عليه ذلك الإتهام من خلال حكم قضائي نهائي.

إن نيابة أمن الدولة قد وجهت إلى المدعي عليهم تهمة الإنتماء إلى جماعة محظورة في نفس الوقت الذي تتهمهم فيه بغسل أموال الجماعة المحظورة، فكيف يمكن لمرتكب الجريمة الأولى بإرتكاب الجريمة الثانية في نظر النيابة؟ وكيف يقوم المتهم بالإرهاب باستثمار الأموال المتخصصة عن الإرهاب بنفسه أو من خلال شركاته؟ إن القصد من جريمة غسل الأموال هو إضفاء الشرعية على المال غير المشروع باستثماره في أنشطة مشروعة يتولاها أشخاصا لا شبهة فيهم ولا علاقة لهم بالنشاط غير المشروع، فتاجر المخدرات مثلا لا يقوم بنفسه باستثمار أموال المخدرات وإنما يدفعها إلى آخرين من الأشخاص الطبيعية أو الأعتبارية المشروعة وبذلك فإن جريمة غسل الأموال لا يقوم بها مرتكب الجريمة الأولى ولا يسوغ إتهامه بالاتجار في المخدرات إلى جانب إتهامة بغسل الأموال في تجارة المخدرات ذاتها ومع ذلك فقد وجهت نيابة آمن الدولة تهمة غسل الأموال إلى جانب تهمة الإنتماء إلى جماعة محظورة "كان" الإرهاب من وسائلها – إلى "المدعي عليهم"!!

هكذا جاء الإتهام مرسلا دون أي دليل أو سند من القانون سواء بشأن الجريمة الإفتراضية الأولى وهي "الإرهاب" الذي "كانت" تمارسه الجماعة المحظورة – أو الجريمة المختلقة الثانية وهي غسل الأموال المترتبة عن "الإرهاب" الذي يمارسه المدعي عليهم.
وجاء حكم محكمة الجنايات في الطعن المقدم بتاريخ 29/1/2007 من عدد 16 شخصا من المدعي عليهم ضد قرار نيابة أمن الدولة باستمرار حبسهم حبسا إحتياطيا – جاء ليدمغ الأيدي الآثمة التي حررت محاضر التحريات ليؤكد خلو أوراق الدعوى من أي دلائل أو أسباب تدعو إلى التحفظ على المدعي عليهم، وليأمر بإخلاء سبيل كل المعروضين عليه فورا وبدون ضمانات لعدم جدية الإتهامات وانتفاء أسباب التحفظ على المدعي عليهم.

وبدلا من أن تقوم وزارة الداخلية بتنفيذ حكم المحكمة الصادر ضد قرار نيابة أمن الدولة - فقد سارع وزير الداخلية بإصدار قراره في مساء ذات اليوم بإعتقال جميع الأشخاص الذين تم إخلاء سبيلهم ليؤكد الدوافع السياسية للإتهامات الموجهة ضد المدعي عليهم واستمرار التربص بهم وحرمانهم وغيرهم من حقوقهم التي كفلها القانون لهم.

وإمعانا في حرمان المدعي عليهم جميعا من فرص النقض أو الاستئناف أو المثول أمام قاضيهم الطبيعي- أصدر رئيس الدولة قرارا متزامنا بتحويل أوراق الدعوى إلى المحكمة العسكرية التي لا تتوفر فيها الضمانات القضائية أو القانونية التي كفلها الدستور للقضاء المدني، وفي ذات الوقت أحال النائب العام قراره بالتحفظ على أموال المدعي عليهم وأزواجهم وأبنائهم القصر إلى إحدى الدوائر بمحكمة الجنايات المعروفة بمجاملاتها للنظام الحاكم لتأييد القرار طبقا لما تنص عليه الإجراءات القانوية بشأن التدابير اللازمة للتحفظ على الأموال. وكانت المهزلة الكبرى أمام قضاة هذه الدائرة صباح 24 فبراير 2007 حيث إفتتح رئيس المحكمة الجلسة برصد أسماء المدعي عليهم وأسماء المحامين عنهم الذين بلغوا 29 محاميا، بدأها أحد المحامين بطلب وقف السير في الدعوى لحين فصل المحكمة الدستورية في طلب التنازع المقدم من المدعي عليهم بشأن تعرضهم لمحاكمتين عن نفس التهمة، أحدها مدنية والأخرى عسكرية ثم تلاه محام آخر يطلب الإطلاع على المستندات المالية المحرزة بمعرفة النيابة لتحديد المواقف المالية لبعض المدعي عليهم الذين تم إغلاق شركاتهم أو الشركات التي يساهمون أو يتشركون فيها فإذا بممثل النيابة يعلن أمام الملأ عدم وجود أي مستندات لدى النيابة وعلى الفور أعلن رئيس المحكمة عن رفع الجلسة فظن الناس أنه سوف يقوم بسماع دفاع المهتمين بعد صلاة الظهر التي ارتفع نداؤها بالمحكمة فإذا به يعود ليعلن تحديد جلسة 28/2/2007 للنطق بالحكم دون سماع دفاع المدعي عليهم وفي صباح يوم جلسة الحكم أخلى رئيس المحكمة القاعة من أقارب المدعي عليهم ومن المحامين – وأعلن حكمه بتأييد قرار النيابة دون إعتبار بأن زوجات المدعي عليهم وهن ايضا محل قرار التحفظ المالي يقفن خارج المحكمة وهكذا صدر الحكم في غير مواجهة لنصف عدد المتحفظ علي آموالهم من النائب العام، ولا في مواجهة محاميهن ودون السماح بالمرافعة.

وهكذا تدار العدالة بتوجيه من الحزب الحاكم وبما يمثله من خصومة سياسية فلا أدلة ولا مستندات ولا اعترفات ولا دفاع ولا إحترام لحقوق المدعي عليهم، ولا تطبق لإجراءات القانون الذي يحاكم المدعي عليهم تحت طائلته، ولا فرص للنقض أو الاستئناف أو الاعتراض، والمحكمة العسكرية تواجه المدعي عليهم بنفس منطوق الإتهامات الموجهة من نيابة أمن الدولة دون إعادة تحقيق أو تحري أو تطبيق الأجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون الجنائي وقرار النائب العام يفيض في أغلاله عما طلبته النيابة، وطلبات النيابة المذكورة وإتهاماتها تتجاوز الاتهامات المرسلة الواردة بمحاضر التحريات، ومحاضر التحريات محررة من غير ذي صفة، وتفتصر على ما نشرته المجلة المشبوهة الخاضعة لحكومة الحزب الحاكم من قذف في حق المدعي عليهم وأغلبها تسريبات أمنية لتلك المجلة وغيرها من الصحف الحكومية.

ولا شك أن المراقب لما يحدث في مصر في الأونه الأخيرة سواء من تعديلات دستورية هي بمثابة انقلاب دستوري كما سماها البعض وما سبقها من إجراءات وتسارع مريب في إقرارها دون التفات لأراء المعارضة والمثقفين أو القضاة في مصر ثم الترتيب لأنتخابات مجلس الشورى دون إشراف قضائي ثم التمهيد لحل مجلس الشعب في ميعاد انتخابه في ظل هذه التعديلات الدستورية المشبوهة ثم التمهيد لتوريث الحكم في مصر يعرف لماذا اتخذت هذه الإجراءات ووجهت كل هذه الاتهامات للشرفاء من ابناء هذا الوطن.