مدونات ضد المحاكمات : الحرية لمدحت الحداد | الحرية لعصام حشيش | الحرية للدكتور بشر | الحرية لضياء فرحات | الحرية لخيرت الشاطر | الحرية لحسن مالك


- إحالتنا إلى القضاء العسكري خدعة وقع فيها النظام والقضاء الطبيعي أنصفنا

- شهادة اللجنة المالية بعدم اقتراضنا من البنوك وسام على صدورنا

حسن مالك أحد رجال الأعمال المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، ويعتبر من أكبر رجال أعمال الجماعة، يمتلك العديدَ من الشركات والتوكيلات التركية والأجنبية، تم اعتقاله على خلفية أحداث طلاب الأزهر التي عُرفت إعلاميًّا باسم ميليشيات الأزهر، وبعد حبسه احتياطيًّا ستة أشهر ثم إحالة القضية إلى القضاء العسكري بقرارٍ مباشرٍ من الرئيس مبارك بتهمة غسيل الأموال، وقد حصل مالك على نصيب الأسد من الاتهامات، كما تمت سرقة خزينة زوجته التي قُدِّر الذهب الذي كان بها بحوالي مليون جنيه، رغم تحفظ النيابة عليها ضمن أحرازها، وما زال معتقلاً حتى الآن رغم عدم ثبوت أي دليل إدانة ضده وبصعوبة بالغة استطاعت "الدستور" أن تُجري معه هذا الحوار على مدار عدة جلسات في مقر المحكمة العسكرية.


* ما موقفك عندما عرفت أنه تمَّت إحالة قيادات الإخوان فجأةً إلى القضاء العسكري بعد أن كانت منظورةً أمام القضاء العادي؟

** وقتها كنا جميعًا مصدومين؛ لأننا لم نتوقع أبدًا أن تتم إحالة القضية إلى القضاء العسكري بهذا الشكل، خاصةً أنه لا قضيةَ من الأساس ولا تهمةَ ولا جريمةَ، وليس هناك أي دليلٍ على إدانة أي أحد فينا، وبالفعل صدر لصالحنا عدة أحكام بإخلاء سبيلنا؛ ولذلك عندما علمنا بقرار إحالتنا عرفنا أن هناك نيةً ما تجاهنا، وفي تقديري هناك من خدع القيادة السياسية، وأقنعها بأن تصدر مثل هذا القرار لاستحالة إدانتنا أمام القضاء العادي.

* معنى ذلك أنكم تعتقدون أن القضاء العسكري مجرد وسيلة يسهل إدانتكم من خلالها؟

** لا إطلاقًا لم نعتقد ذلك؛ لأننا نعلم أن جميع الاتهامات المقدمة ضدنا باطلة، وليس عليها أي دليلٍ أو أي سندٍ قانوني سواء تم نظر القضية أمام القضاء الطبيعي أم القضاء العسكري، ولا ننكر طبعًا أننا معترضون على تحويلنا، ولكن اعتراضنا هذا لا يعني أي اتهامٍ لأي من أشخاص هيئة قضاة المحكمة العسكرية، بالعكس نحن نكن كل التقدير للقوات المسلحة وضباطها للدور الوطني الذي يقومون به في الدفاع عن ترابِ هذا الوطن، ولكن نحن اعتراضنا على مبدأ إحالة المدنيين للقضاء العسكري على خلاف أحكام الدستور والقانون مثلما اعترضنا على إحالتنا لدائرة بعينها في القضاء العادي، حينما تمَّ حكم بالتحفظ على أموالنا؛ لأن ذلك يفتح الباب للشك في نزاهة الأحكام، كما أننا في النهاية مدنيون، ومن حقنا نظر قضيتنا أمام قاضينا الطبيعي.


* ما الأسباب التي دعت النظام إلى اتخاذ إجراءات التحفظ على شركاتكم في حين أنها لم تفعل ذلك في الحملات السابقة ضد الإخوان؟

** قرار التحفظ نتيجة طبيعية جدًّا لتقارير الأجهزة الأمنية المضللة، والتي أرجعت نجاح 88 عضوًا من جماعة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب في الانتخابات الماضية إلى تمويل تلك الشركات يمتلكها الإخوان، ولكن هذا الكلام كذب، وتلك الاتهامات جميعًا محض افتراء، ولو كانت حقيقية فلماذا لم تقدم أي جهةٍ أمنية حتى الآن- ورغم حبسنا احتياطيًّا منذ عام- أي دليلٍ مادي واحد يثبت هذه الاتهامات ضدنا أو يؤكد على الأقل صحة أي اتهام؛ ولذلك وأنا هنا ومن داخل محبسي أتحداهم جميعًا أن يقدموا أي دليلٍ يُثبت واحد على مليار مما يتهموننا به في تلك القضية.

* لماذا اختاروا مجموعةً كبيرةً من رجال الأعمال تحديدًا في تلك القضية؟

** كل ما أعرفه أن الأجهزة الأمنية تسير بهدفٍ واضح، وهو رغبتها في تحطيم جميع النماذج المشرفة في عالم التجارة والصناعة، خاصةً من أعضاء جماعة الإخوان، كما أن لديها رغبةً مؤكدةً في إرهاب أصحاب تلك الأنشطة من الذين لا يسيرون في ركاب النظام.

* علمنا أن هناك شركات تم إغلاقها تمامًا غير الشركات التي تم التحفظ عليها.. فما الآثار التي ترتبت على ذلك؟

** خسارة كبيرة جدًّا ليس لنا فقط كأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، ولكن للبلد كله، وأبسط مثال على ذلك هو أنني قبل اعتقالي في تلك القضية مباشرةً كنتُ قد تعاقدتُ مع شركةٍ أجنبيةٍ كبرى للاستثمار في مصر، واتفقتُ معها فعلاً على إقامة مصنع ضخم لصناعة وتصدير الأثاث للخارج، وبعد إنهاء جميع الموافقات وتخصيص الأرض اللازمة للمصنع تم اعتقالي، وبناءً عليه ألغت هذه الشركة كل تعاقداتها وهربت من مصر، وهذا طبعًا حال عددٍ من الشركات الأخرى، ثم إنه في مجال الاستثمار تحديدًا معروف أن أخطر شيء هو عدم احترام القانون وأحكام القضاء، وهذا طبعًا متوافر بكثرة في قضيتنا؛ لأن إغلاق تلك الشركات تم بدون سندٍ من القانون أو أي حكمٍ قضائي نهائي، وعندما يعرف المستثمرون ذلك لن يُفكروا مرةً أخرى في الاستثمار داخل مصر، وهناك طبعًا آثار أخرى بالغة الخطورة حدثت على مستوى البورصة، فقد حدث بالفعل اضطراب شديد في بداية قضيتنا في معدلات البورصة؛ حيث زاد معدل السحب من ودائع البنوك المختلفة في مصر، أما على المستوى الشخصي فقد تعرَّضت لخسائر مالية وأدبية لا حصرَ لها.

* كيف عرفت قرار التحفظ على كل ممتلكاتك على أسرتك؟

** قبل أن يصدر أصلاً قرار التحفظ لك أن تتصوري مدى الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم نتيجة رؤية طفل صغير لزوار الفجر وهم يقتحمون منزل أبيه مدججين بالسلاح مرتدين الملابس السوداء يقلبون البيت رأسًا على عقب دون استحياءٍ، ويأخذون الأموال ويصادرون كل شيء حتى ذهب أمهم، ويبعثرون الأوراق في كل مكانٍ، ثم يقتادون هذا الأب أمام أعينهم إلى مصيرٍ مجهول.

وكل هذا يتم بالشكل الذي جعل الأطفال يستحضرون في أذهانهم ما يفعله الجنود اليهود مع الفلسطينيين، خاصةً أنهم يعرفون أنَّ أباهم ليس من المجرمين ولا من اللصوص، بل إنه قدوة لهم يحضهم على الأخلاق الفاضلة والسلوك القويم، ثم يعرف هؤلاء الأطفال أنه قد تم التحفظ على أموالهم (حيث شمل قرار التحفظ الزوجات والأطفال القصر)، وأنهم أصبحوا غير قادرين على التصرف في هذه الأموال، ولم يعد لديهم أي دخل، ولكِ أن تتخيلي كيف واجهوا هذا القرار بعد تلك المشاهد التي حدثت أمام أعينهم، ولكن رغم شعور أولادي بهذا الظلم فإنهم لم يستسلموا وكونوا من أنفسهم ومع أبناء جميع المعتقلين رابطةً أطلقوا عليها "رابطة أبناء المعتقلين" للدفاع عنا.

* وقعت ضدك أشهر حادثة سرقة في تاريخ المحاكمات العسكرية للإخوان، وهي سرقة خزينة زوجتك.. فكيف حدث ذلك؟

** عندما دخل علينا ضابط أمن الدولة كان معهم عددٌ ضخمٌ من العساكر والمخبرين وفتشوا كل أركان البيت ودخل مجموعة كبيرة منهم حجرة نومي وقلبوها رأسًا على عقب بشكلٍ بشع، وفتشوا حتى دولاب ملابس زوجتي دون مراعاةٍ لأي حرمانية، فوجدوا فيها خزينة صغيرة، وسألوني عنها فأجبتهم بصدق وقلتُ لهم إنها خاصة بزوجتي وفيها ذهبها هي وبناتها.. فقال الضابط لازم تفتحها وإلا أخذنها كما هي ففتحتها، وبالفعل وجدوا بها ذهب زوجتي وبناتي وليس بها أي أوراق، ومع ذلك أصرَّ الضابط على تصوير كل ما بها، ولكن المفاجأةَ أنه قال لي بعد ذلك "لازم نأخذها ضمن المضبوطات"، فوافقت على أن يتم إثبات ما بها في المحضر فكان رده أنه سيتم إثباتها في النيابة.


وبالفعل أخذ الخزينة كما أخذ أشياء كثيرة من المنزل منها أوراق مهمة تخص أعمالي وممتلكاتي، وبعد ذلك لم أر الخزينة إلا بعد حوالي ثمانية أشهر عندما قررت هيئة المحكمة العسكرية إثبات أحرازي في القضية فذهبتُ إلى النيابة العسكرية التي أمرت بإحضار ضابط أمن الدولة الذي أخذ الخزينة من بيتي وفوجئتُ عند فتح الخزينة لإثبات ما بها في النيابة أن الخزينة فارغة تمامًا بالرغم أن الضابط أقرَّ أمام النيابة أنه هو الذي أخذها بعدما أثبت ما فيها، وحتى الآن لا أعرف أين ذهب زوجتي وبناتي الذي يُقدَّر ثمنه بمليون جنيه، وحتى الآن ما زالت نيابة أمن الدولة تُرسل خطاباتٍ إلى المحكمة العسكرية تؤكد أن التحقيقات لا تزال جاريةً، ولكن يبقى سؤال: أين الذهب الذي كان بالخزينة إذا كان الضابط نفسه قد أعترف أنه كان بها؟!.

* ما الاتهامات الموجهة إليك تحديدًا في هذه القضية؟

** الانتماء وتولي القيادة في جماعة إحدى وسائلها الإرهاب، هذا طبعًا غير غسيل الأموال، وحيازة منشورات.

* هذه اتهامات خطيرة وليس من السذاجة أن توجهها الأجهزة الأمنية دون أي سندٍ أو دليل إدانة واحد على حد قولك؟

** لا يوجد بالفعل في أوراق هذه القضية دليل واحد على أي من الاتهامات السابقة سوى مذكرة تحريات ضابط أمن الدولة؛ وطبعًا ملفقة من أولها لآخرها، وأبسط دليل على ذلك أنهم أرجعوا فيها دليلهم إلى مصادرهم السرية لأنهم لم يستطيعوا فعلاً أن يثبتوا علينا أننا وُجدنا في اجتماعات، أو لقاءات سرية كما يدَّعون، وتم القبض علينا من داخل منازلنا فكيف يستطيعون إثبات اتهاماتهم؟!.

أما بالنسبة لاتهامي أنا و28 غيري بغسيل الأموال فهذا أكبر مهزلة؛ لأنه ببساطة شديدة الجهة المخولة لها توجيه تهمة غسيل الأموال لأي شخص هي وحدة غسل الأموال بالبنك المركزي، وليس طبعًا نيابة أمن الدولة، كما أنه باعتراف أعضاء وخبراء اللجنة التي شكلوها لبحث هذا الاتهام أمام المحكمة أثبتوا أنهم لم يجدوا في أوراقنا أي دليل على حصولنا على أموال من أي جهة خارجية، أو داخلية ولم يثبت لديهم أننا غسلنا أموالاً أو غيره.

أما الفضيحة الكبيرة فإنهم وجهوا لنا هذا الاتهام دون أن يطلعوا حتى على الأوراق المضبوطة في القضية، بل إن التقرير الذي أعدوه عن شركاتنا تسلمته المحكمة بعد قرار إحالتنا عليها بحوالي شهر مما يعد مخالفةً صريحةً للقانون، ولم يكتفوا بذلك بل تلاعبوا في أحراز القضية وأضافوا لنا أحرازًا لا تخصنا من بعيد أو قريب، بل بالعكس سرقوا من الأحراز كل ثمينٍ وغالٍ.

* خبراء اللجنة المالية أثبتوا أمام المحكمة أنكم لم تحصلوا على أموال من البنوك، وهذه أحد المآخذ على شركاتكم.. فمن أين أموالكم إذن؟

** بالعكس شهادة أعضاء اللجنة بأننا لم نأخذ أموالاً من البنوك ليس مأخذًا على شركاتنا، بل وسام على صدورنا، ولا نعتبره اتهامًا ويكفينا أننا لسنا من الذين استسهلوا طريق البنوك، واقترضوا منها ثم هربوا ولم يعرف أي أحد عنهم شيئًا بعد ذلك، ولكننا طورنا شركاتنا ورءوس أموالنا بشكلٍ طبيعي ومن خلال نجاح تلك الشركات، وأعتقد أن هذا ليس مأخذًا علينا، ونجاح شركاتنا ليس اتهامًا ضدنا، كما أن هذه اللجنة نفسها هي التي أقرت أمام المحكمة أنه لا يوجد في أوراق أي من شركاتنا ما يدل على أننا قد حصلنا على أي تمويل من أي جهةٍ أخرى سواء داخلية أو خارجية.. فلماذا أغفلوا ذلك؟!.


* هيئة الدفاع اتهمت اللجنة المالية بالتزوير في كثيرٍ مما جاء في شهادتها رغم أن هناك كثيرًا من النقاط في صالحكم على حد قولكم.. فما سر هذا التضارب؟

** أولاً أحب أن أوضح أننا فوجئنا- كما ذكرت- أن اللجنة المشكلة لإعداد هذا التقرير من جهاز الكسب غير المشروع مع أن التهمة الأساسية الموجهة لنا والتي بنيت عليها هذه القضية هي تهمة غسيل الموال، وطبقًا لنص القانون 80 لسنة 2002م الخاص بغسيل الأموال هناك جهة أخرى تمامًا، وهي وحدة غسيل الأموال الموجودة في البنك المركزي المصري، وهو الجهاز المخول له بحث أو الإبلاغ عن مثل هذه القضايا؛ الأمر الثاني هو أننا فوجئنا بعد ذلك أننا قد أحلنا إلى محكمة القضاء العسكري قبل الانتهاء من إعداد هذا التقرير برغم توجيه التهمة لنا منذ بداية التحقيقات وحتى الجلسة الأولى لهذه المحكمة، والتي أقرَّ فيها رئيس المحكمة أن التقرير المالي لم يصل للمحكمة بعد.

كما أننا فوجئنا بعد إعداد التقرير بالتحامل الواضح علينا والتضخيم المبالغ في حجم رءوس أموالنا، وادعاء شركات وأصول وقيم ليست لنا أي علاقة بها ونسب شركات لنا لا تخصنا من قريب، أو من بعيد؛ وذلك بغرض تقديم صورة غير صحيحة عن مراكزنا المالية والمفاجأة الأكبر كانت في بداية مناقشة خبراء اللجنة المالية؛ حيث إنهم قد تبرءوا مما أدعوه في تقريرهم من مبالغات بدعوى أن الذي أعد هذه الأرقام لجان أخرى غيرهم، وهم لم يلتفتوا لذلك ولم يعولوا عليها إلى جانب أن مناقشة الشهود أثبتت عدة مغالطات بل تزويرًا واضحًا في الإجراءات وتحاملاً غير مبرر في الألفاظ والنتائج؛ مما شاب هذا التقرير وأفسده من الناحية الفنية، فضلاً عن بطلان قرار التشكيل، ومن ثَمَّ اتضح لهيئة الدفاع تزوير بيِّن في أقوال شهود تلك اللجنة، وقد أصرَّ الدفاع على إثبات كل وقائع التزوير في محاضر الجلسات وأثناء استجواب الشهود.

* بعد كل ما ذكرت هل تتوقع صدور أحكام ضدكم في تلك القضية؟

** لا إطلاقًا، بالعكس أنا متأكد من صدور حكم بالبراءة لجميع المتهمين؛ لأن البراءة هي النتيجة الوحيدة التي يجب أن تنتهي إليها هذه القضية بعدما ثبت لهيئة المحكمة بشكل يقيني، وقاطع خلوها من أي دليل على أي تهمة لأي متهم.

سيرة ذاتية

حسن مالك

من تجارة القماش بالأزهر إلى المحاكم العسكرية

حسن عز الدين يوسف مالك، رجل الأعمال الشهير بحسن مالك، أحد قيادات الإخوان المحالين إلى القضاء العسكري بقرار مباشر من الرئيس مبارك بتهمة غسيل الأموال، وُلد مالك في 8/8/1958 بالقاهرة بشارع قصر العيني؛ وكان من حفظة القرآن كاملاً في طفولته.. نشأ في أسرة مجاهدة حيث كان أبوه الحاج عز الدين مالك، الذي اعتقل عدة مرات وكان تاجرًا وله العديد من محلات القماش بالأزهر، وقد نزل حسن وإخوته لسوق العمل مبكرًا منذ كان طالبًا، وورث مع إخوته "مصنع مالك" للغزل والنسيج بالسادس من أكتوبر.

وأثناء عمله تخرج حسن في كلية التجارة جامعة الإسكندرية ثم أخذ يطور من نشاطه إلى أن تم انتخابه رئيسًا لجمعية رجال الأعمال الأتراك بمصر باعتباره رجلاً يساهم في التنمية التجارية التركية، وقد أرسل السفير التركي- بعد اعتقاله- اعتراضًا لوزير التجارة والصناعة محمد رشيد، وكان مالك أول مَن افتتح معارض للسلع المعمرة، وأول مَن حصل على توكيلات لمحلات عباءات، وأول من صنع الكمبيوتر بمصر.

اعتقل من قبل عام 1992م في القضية المشهورة بسلسبيل، وظل رهن الاعتقال سنةً كاملةً حتى تم الإفراج عنه وكانت شركة سلسبيل متخصصةً في البرمجيات والكمبيوتر، وكانت من أولى الشركات وقتها في هذا التخصص، ولم يزد عمرها في السوق على 3 سنوات، وبعد حصولها على المناقصة الخاصة بالدورة الأفريقية تم تلفيق تلك القضية لمالك لإبعاده عن هذه المناقصة.

كما كان مالك شريكًا في محلات "الفريدة" ثم محلات "بيت العباية الشرقي"، بالإضافة إلى محلات "سرار" للملابس الرجالي ومحلات استقبال للأثاث الحديث.

اشتهر مالك بالمساهمة والمساعدة في تزويج الشباب وتوفير فرص عمل لهم، وبالفعل نجح في الاتفاق مع شركاتٍ أجنبية لتفتح فروعًا لها بمصر، وكان قد بدأ في مشروع لإنشاء مصنع بالعاشر من رمضان بالشراكة مع شركة تركية، وقد تم شراء الأرض فعلاً، ولكن بعد اعتقاله توقف المصنع الذي كان يستوعب على الأقل 1000 عامل، والأسوأ أن بعد اعتقاله هربت تلك الشركات وفسخت كل عقودها معه.

بالإضافة إلى أنه تم إغلاق وتشميع شركته "رواج" التي كانت تدير باقي أعماله، حسن مالك متزوج وله 7 من الأبناء بنتان وخمسة أولاد، وجميعهم يعملون في إدارة مصانع والدهم.


مبنى نقابة المحامين العامة بالقاهرة , الحضور : العديد من المحامين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين , السبب : وقفة احتجاجية على استمرار محاكمة القيادات الإخوانية الأربعين أمام المحاكم العسكرية , الهدف : توجيه رسائل عديدة إلى شرائح الشعب المصرى المختلفة ، وإلى النظام الحاكم ، وإلى العالم بأسره .

ومن هذه الرسائل:

1-إن هؤلاء المحالين إلى المحاكم العسكرية لم يقترفوا ذنباً أو إثماً فى حق هذا الشعب ، وإنما عاشوا فى خدمته والعمل على الارتقاء به فى المجالات الدينية والاقتصادية والعلمية والسياسية وغيرها بأسلوب عملى ، شهد به الصديق والمتحامل .

2-إن المحامين - بصفة عامة -والمحامين الإخوان - بصفة خاصة – هم جزء لا يتجزأ من هذا الشعب الرافض لأسلوب النظام الحاكم بقانون الطوارىء، والرافض أيضاً لإحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية .

3-إن الشعب المصرى بجميع شرائحه مستمر فى رفضه لهذا النظام بالوسائل السلمية والوقفات الاحتجاجية دون خوف من بطش السلطة أو سجونها، ولن تكون هذه هى الوقفة الأخيرة .

4-إن النظام يحاول أن يخدع الشعب بأن المشكلة بينه وبين الإخوان المسلمين فقط ، والحقيقة أن المشكلة بين النظام الحاكم من جهة وجموع الشعب من جهة أخرى ،والدليل على ذلك الأحكام الصادرة ضد رؤساء تحرير الصحف الأربعة ، وطلعت السادات ، وأيمن نور، وغيرهم من خارج الإخوان ، بل والمختلفين معهم .

5-إن هذه الوقفة ليست احتجاجا على محاكمة القيادات الإخوانية فحسب ، وإنما احتجاجاً على كافة تصرفات السلطة الهمجية، والتى تَوجه إلى جميع شرائح الشعب ، من طلاب الجامعة إلى العمال ، ومن أساتذة الجامعة إلى القضاة ، ومن المهنيين والمفروضة الحراسة على نقاباتهم -منذ سنين طويلة –إلى الصحفيين ،ومن الصحفيات اللآئى تحرش بهن أوغاد النظام جنسياً إلى النساء المحجبات والمنقبات اللآئى توجه إليهن الحملات الإعلامية الإستفزازية.

6-إلى كل الشرفاء فى هذا الوطن ، وإلى المهنيين ورجال الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية أن يقفوا ضد هذه المحاكمات الهزلية، لأن الدور عليهم –لا محالة –وحتى لا يقال مستقبلا : " أَكلت يوم أَكل الثور الأبيض ".

7-إلى شباب هذا الوطن " نصف الحاضر وكل المستقبل " أنه لن يضيع حق وراءه مطالب ، فليوطنوا أنفسهم على الصبر والجرأة وعدم اليأس من المطالبة بحقوقهم بالطرق السلمية ، وألا ينحرفوا عن هذا النهج لأن البلد ليست بلد فئة معينة ولكن البد بلدنا جميعاً .

8-إلى العالم بأسره : إن الشعب المصرى شعب أبى ، يرفض الذل والمهانة، نعم إنه شعب طيب وصبور ، ولكن صبره له حدود .

9-إلى المتملقين لهذا النظام من العلمانيين والشيوعيين : إن دوام الحال من المحال ولن تغفر لكم الأجيال القادمة - ومنها أبناؤكم – مواقفكم المخزية فى مناصرة الباطل وتشجيعه ، والوقوف ضد المظلوم وتشويه صورته .

10-إلى رجال الأمن : لماذا هذا التواجد المكثف من قيادات الشرطة والجنود والسيارات المصفحة فى مثل هذه الحالات ؟، رغم أن هذه الوقفة وقفة حضارية و سلمية للاحتجاج على ممارسات النظام الهمجية !!! . ..أنتم أبناء هذا الوطن فلا تكونوا حماة للطغاة والظالمين ، ولكن كونوا حراساً على أمن البلاد والعباد فى "مصرنا المحروسة ".


في ذكري مرور عام مهزلة المحاكمة العسكرية
عبروا عن مشاعركم
واكتبوا لهؤلاء الرجال الكرام وأسرهم الذين يدفعون ثمن الحرية في بلادنا

شارك بتعليقك
شارك بمشاعرك

لا يستطيع أحد أن يجاري الأستاذ حمدي رزق في سيولة أفكاره وعذوبة مفرداته.. لكنه مثل حكومة الوطني، نجاحه الأكبر في استعداء قرائه وشذوذ آرائه!!

لم يكن الأستاذ حمدي رزق وحده الذي لفت انتباهي إلى قضية المحاكمات العسكرية للإخوان، وهي قضية كبيرة ربما لم تأخذ حقها إعلاميًّا.. الرئيس مشرف أيضًا لفت انتباهي للحدث من زاوية أخرى، قد يظنها البعض بعيدةً بعض الشيء، وذلك حينما سقطت دموعه- وهو الجنرال الحجري- أمام عدسات الفضائيات.

لم يبكِ مشرف على ضحايا المسجد الأحمر، وهم مئاتٌ، ولم يبكِ على الأطفال والنساء والعجائز الذين يستهدفهم القصف الأمريكي الأعمى على القرى الحدودية لباكستان، لكنه بكى وهو يترك الجيش مضطرًّا أمام غضبة الجماهير!!

البزَّة العسكرية والعصا والحذاء الغليظ والنياشين اللامعة، أطلقت العنان لدموع الجنرال وهو يودع الجيش؛ فهناك علاقة وثيقة بين الجيش وإحكام السيطرة على الدول وإخضاع الشعوب؛ لذا تظل الجيوش في دول العالم الثالث يد البطش وذراع الاستبداد.

رفض الأستاذ حمدي رزق توقيع بيان يستنكر فيه إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري، إلا بشرط استثناء قادة الميليشيات، يقصد شباب جامعة الأزهر، الذين كانوا يرتدون إشاراتٍ تحضُّ على الصمود!!.

هؤلاء الشباب اعتُقلوا لأسابيع قليلة، وقد تعرضوا لانتهاكات مروِّعة قبل أن يفرج عنهم القضاء بأحكام نهائية، بينما لا يزال أربعون من النخب يقبعون في أقبية السجون الباردة؛ بدعوى تحريض الطلبة المفرج عنهم!!.

أربعون من النخب بينهم 9 من أعضاء هيئات التدريس و8 أطباء و10 مهندسين و8 تجاريين، ومعلم، وصحفي، ورجال أعمال، ومفكرون وبعض الشخصيات المرموقة ممن لا يحملون الجنسية المصرية، ربما ذهبوا ضحية قرار ظالم، استهتر بالحريات، واستهان بالحرمات، فاستدعى العسكر، وحفر لمعارضيه أخاديد وقضبانًا.

المتهمون أطلقهم القضاء الطبيعي ثلاث مرات بأحكام نهائية واضحة لا تحتمل اللبس، فاحتبسهم العسكر الذين خلعهم الباكستانيون، وبقوا قيدًا محكمًا حول رقابنا إلى الآن.

لا أستطيع أن أشكك في الجيش، فنحن نكنُّ له الاحترام والتقدير، لكن لا يجب الزجُّ به في الخصومات السياسية والعداوات.. هو تاج على رؤوسنا يحمي الحدود ويعد العدة للأعداء فمكانه الطبيعي الثكنات، والمحالون إليه يجب أن يكونوا جنودًا.

يقول الفصل الثالث في إعلان المبادئ الأساسية: "لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة"، كما تنص المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية "أن الناس جميعًا، سواء أمام القضاء"، وتنص المادة 68 من دستور 71 "أن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي".. فهل القضاء العسكري قضاءٌ طبيعيٌّ بالنسبة للمدنيين؟!

المادة الأولى من قانون الأحكام العسكرية تنص على أن "الإدارة العامة للقضاء العسكري هي إحدى إدارات القيادة العليا للقوات المسلحة"، والمادة الثانية تنص على أنه "يتولى الإدارة العامة للقضاء العسكري مدير ضابط مجاز في الحقوق يتبع وزير الدفاع مباشرة"، وتنص المادة 59 من نفس القانون على أنه "يكون تعيين القضاة العسكريين لمدة سنتين قابلين للتجديد"، وتنص المادة 55 على أنه "يعين القضاة العسكريون من ضباط القوات المسلحة".

بمعنى أن القضاء العسكري يخضع بالتبعية المباشرة لوزير الدفاع، والقاضي العسكري يخضع لرؤسائه، وهو قابل للعزل أو النقل وولايته مؤقتة، ولا يشترط أن يكون حاصلاً على أي مؤهل في القانون!! فهل يعتبر هذا استقلالاً؟! بينما القاضي الطبيعي لا سلطان عليه لغير القانون، ويحظر أن يتلقى أموالاً أو مرتبات استثنائية سوى بنص المادة 68 من قانون السلطة القضائية، ولا يعزل القاضي ويحصن ضد الندب كما أنه يكون مؤهلاً قانونيًّا ومن ذوي النزاهة والكفاءة والخبرة، ثم كيف يحاكَم متهمون بالتجسس أمام محكمة أمن دولة ويحاكم أساتذة جامعات أمام محكمة عسكرية؟!

هذه معايير مختلة لن تجلب الأمن، ولكنها ستزيد من حجم الاستقطاب الحادِّ الذي يعاني منه المجتمع، وستُسيء إلى الحكومة التي تعاني من فساد غير مسبوق؛ نتيجةَ زواج السلطة برأس المال..

لا بد أن تتجه الدولة لتخفيف المعاناة عن الشعب المسكين، الذي يعاني المرارة والحرمان والفقر والجوع والعطش والبطالة والتمزق الأسري والتفكك الاجتماعي، وإلا سيحدث تغيير دراماتيكي لن نستطيع تحمل نتائجه.

العدل والرحمة هما ركيزة أي استقرار وأمن، أمن وسلامة المجتمع يتحقق بالعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان ووجود رأي عام نابه، وتجذر القيم الأخلاقية وترابط الشبكات الاجتماعية، وإعلام محايد قوي وقوانين صارمة مسلطة على رقاب الجميع بدون استثناء وسلطة قضائية مستقلة وشرطة في خدمة الشعب، ورئيس للجميع يتحرك بين الشعب، يستمع ويتعايش ويتجاوب بشكل حقيقي غير مصطنع، ما عدا ذلك يمثل دوافع حقيقية للفوضى والإرهاب..

لن يحقق العنف ضد المواطنين أمنًا، ولن تحقق القوانين الاستثنائية سلامةً.. فالعدل والاعتراف بالأخطاء هو الضمانة الحقيقية لأي استقرار


قلنا يا رب أستر بعد أن تأكد تراجع الرئيس عن مشروع قانون الهيئات القضائية الجديد والأهم بعد أن أمر بتطبيق الاتفاق الذي تم التواصل له مع عمال المحلة لإنهاء إضرابهم، فأقيل مجلس إدارة الشركة وتم تحويل رئيس مجلس الإدارة للنيابة فيما يبدو كاستجابة استثنائية من نوعها لمطلب من هذا النوع ترفعه الحركة العمالية المصرية.

هل يعني ذلك أن نظرية "عناد الرئيس" سقطت وأنه سيبدأ بعد أكثر من ربع قرن من المخالفة والبطش في الانفتاح على المزاج الشعبي والرأي العام الإصلاحي؟

ليس هناك إطلاقا ما يدل على انفتاح حقيقي من جانب الرئيس على الحركة الإصلاحية في مصر. على العكس تماما، فهو لا يحرك ساكنا تجاه المطلب الشعبي رقم واحد وهو سحب الترخيص الذي يطلق يد الشرطة في البلد والتزامها باحترام القانون والحقوق والحريات العامة والتوقف تماما عن تعذيب المواطنين واعتقالهم تعسفيا، وهو لا يريد حتى إلا تطبيق ما التزام به منذ ثلاثة سنوات كاملة وهو إلغاء حالة الطوارئ، وهو يرفض الاستجابة للمطالب الشعبية بوقف تحويل المدنيين للمحاكم العسكرية.

وإن تركنا كل قضايا الحريات العامة وذهبنا إلى القضية التي كان بوسعه أن يستجيب فيها للحركة الإصلاحية وهي قضية استقلال الجامعات فهو لم يفعل شيئا، وكان يستطيع فعلا بحسبة سياسية صغيرة أن يحقق شعبية كبيرة لو أنه أمر مثلا يوقف جريمة بيع مباني جامعة الإسكندرية أو لو أنه أمر يوقف بعض المظاهر الأكثر ابتذالا لتدخل الشرطة في الجامعات أو لو أنه طلب مجرد اللقاء مع حركه 9 مارس أو ابرز قياداتها للاستماع لهم وفهم قضيتهم والتي أراها قضية المستقبل المصري رقم واحد: أما يكون لدينا جامعات تستحق هذا الاسم، أو لا يكون.

وعندما نستعرض كل قضايا الخلاف في البلد سنجد أن الرئيس لم يحرك ساكنا لمجرد الاستماع لوجهة النظر الإصلاحية في أي قضية باستثناء ما ذكرناه عن مسودة قانون الهيئات القضائية ومطالب عمال المحلة، على العكس المسافة تزداد لأن البلد بدأ يفيق وملايين من الناس بدأت تناضل للإصلاح بعد إفساد استمر ثلاثين عاما.

التفسير أن هذين الموضوعين استثناء يؤكد القاعدة، ما يحدث مع القضاة صار لعبة "اضرب ولاقي" أما مع العمال فالقرار استراتيجي هو عزلهم عن حركة الإصلاح السيا

الدستور 2/12/2007

كان الحفل متواضعا فلم يكن هناك محال للفخامة التي تليق بأهل العروس وأهل العريس- أصلا ونسبا ومقاما- فوالد العريس من الإخوان وقضيته معروضة أمام المحكمة العسكرية وأهل العريس لهم خلف القضبان... رجال.

ذهبت دون دعوة، فلست في حاجة لدعوة ولا حتى مكالمة هاتفية لحضور عقد قران من حضرت ولادتها، وربطتني بأمها صداقة عمر، وأعرف والدها الطيب البارز الدمث النبيل، الذي يواجه الآن قضاة المحكمة العسكرية وينتظر حكما تقول الصحف إنه سيكون قاسيا على ماذا؟

على الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وما تحويه صحف الاتهام من جرائم تهدد أمن الوطن لدرجة أن المحاكم المدنية لا تصلح لمحاكمته هو وإخوانه فلزم أن تلجأ الدولة حماية للأمن القومي وحفاظ مصالح الوطن للقضاء العسكري.

مازالت أذكره حين رأيته في عقد قرانه هو، هادئ الوجه خفيض الصوت، كم سعدت به صديقتي حين رأته لأول مرة وسرى الخبر بين الصديقات، وكان الزواج، ثم سافر لدراسة الطب في منحة أكاديمية قصيرة بالخارج كان بكاؤها أثناءها شوقا له مثار ضحكاتنا فقد شاهدنا قصة حب رقيقة، ثم زواجا مباركا، وعبر السنوات كانت شكواها الرئيسية أنه يقضي من الوقت مع مرضاه البسطاء أكثر من الوقت الذي يقضيه مع أبنائه الخمسة.

تمر الأيام وما زالت ذكرى ولادة كل طفل محفورة في الذاكرة، وننشغل في أمور الحياة لنلتقي عبر السنوات ونندهش من نمو الأطفال إلى مراهقين ثم شباب كالورد المتفتح.

"إزيك يا خلتو" قالت لي بسمة وهي تقطع على سيري وتضع على خدي قبلة جميلة ناعمة ذات صباح في العام الماضي، نظر لها وكيف لي أن أنسى ملامحها أبدا منذ يوم ميلادها، رغم أني أرها منذ ثلاث سنوات، "بسمة! بتعملي إيه هنا يا بنوته؟" وحضنتها بقوة وأنا أعرف الإجابة، فقد كبرت بسمة ودخلت الجامعة، ومرت الأيام منذ ذلك اليوم لأراها في ثوبها الحريري الطويل وهي تنتقل مبتسمة راضية بين المدعوات يوم عقد القران"

سقطت الدموع من عيني وحرصت على ألا يراها أحد، تذكرت والدها الكريم وأحسست بالألم يعتصر قلبي، فمن له الحق في أن يمنع والدا من حضور عقد قران ابنته؟! جففت دموعي وسألت إحدى الأخوات "لماذا لم يطلب الدكتور أن يحضر؟ يقولون إن الداخلية تسمح بذلك"، نظرت لي في آسى وقالت: "عشان يجيبوه في زفة؟!" لقد طلب زيارة والده المسن في العيد الماضي وبدلا من أن بصحبه ضابط شرطة وينتظره في الصالون كأنه صديق حتى لا يعرف والده بسجنه لآن الأسرة خشيت عليه من الصدمة أن تؤثر على صحته في هذا العمر وهو الذي يعرف ما يعرفه الكافة أن أبنه الطبيب البارز وأستاذ الطب المرموق شخص جدير بأن تفتخر به الأوطان، إذا بهم يحضرونه في سيارة تصدر صفارات ومعها سيارة أمن مركزي، إذ ربما يقوم هذا الرجل الرصين بحركات جيمس بوند ويحاول الهرب، فلما وصل لمنزل والده فضلت أمه ألا يصعد لأن هذا المشهد كفيل بتهديد صحة والده، يعتقد أن ابنه في سفر طارئ في مهمة طبية عاجلة خارج البلاد...

تجولت ببصري بين الحضور لأجد بنات "الإخوان" كفراشات يتحركن في سعادة حول العروس، هذه بنت المهندس فلان، وهذه بنت الدكتور فلان، كلهن بنات الإخوان الذين يواجهون أحكاما أمام محكمة عسكرية، شباب ولا أكمل ولا أجمل منهم حافظ لدينه متفوق في دراسته حريص على وطنه لكن كل دولة لا بد لها من أعداء لو غابوا اخترعتهم، والفراعنة لا بد لهم من ضحايا على مذبح المصلحة الوطنية، والفرعون سيظل قرنا بعد قرن يكرر بلا ملل: أليس لي ملك مصر؟ "وما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد". محاكمة مدنيين أمام محكمة مدنيين عسكرية أمر مشين، ومهين، وعار والمسألة لا دخل لها بالإخوان أو بالشيوعيين، المسألة مسألة مبدأ، ولا دخل لها بسمعة مصر في الخارج، لآن الأهم هو سمعة مصر في الداخل، كرامة المصري في الداخل هي أولوية قصوى، ولا معنى للحديث عن مواطنة إذا كان أسهل شيء في التعامل مع المعارضة هو إحالة رموزها لمحاكمة عسكرية، لا للمحاكمات العسكرية- لا للاستبداد السياسي والفرعونية وشخصة السلطة لا للتوريث والاستئثار بالحكم لا لنظام بوليسي يهين كرامة الناس كل يوم من إشارة مرور الصباح إلى مطاردة شباب مصر الناشط فيهرب للمخدرات بدلا من المسجد أو يلقي نفسه في البحر.

ألف بركة وسعادة يا بسمة ويا كل بنت جميلة نشأت في بيت جميل تحمل في قلبها الجمال والسلام والعدل، عسى الله أن يجعل أيامك أجمل وأبرك، وألف تهنئة لكل أب من الإخوان خلف القضبان على كل نجاح لكل فرد من أسرته وكل مناسبة سعيدة حالت قضبان السجن دون مشاركته فيها، وألف سلام لكل زوجة تحمل الأمانة في صمود وتواجه عنف وبطش السلطة واختلال موازين العدالة يقلب واثق وأمومة شامخة ومواطنة مصرية أصيلة.


كدتُّ أستسلم لسيناريو المسرحية المهزلة والمعروضة حاليًّا على مسرح الهايكستب، والتي أخرجها الجهاز الأمني المصري، وشارك في دور البطولة نفر كنا نظنهم أمناء من مؤسسة ما زلنا نكنّ لها التقدير والتوقير، وفي الطرف الآخر من خشبة المسرح يقف في قفص الشرف 40 من رموز مصر ورجالاتها، وعلى المقاعد صنف جديد من الجمهور؛ آباء وأمهات وأبناء وزوجات، عيونهم على شرفاء القفص، وقلوبهم إلى السماء، تستمطر الرحمات على أهلها، وتستجلب اللَّعَنات على من يستحقونها!.

ما أصعبه وأقساه من مشهد سيُعاد وبنفس الصورة مع اختلاف المسرح والقاضي بل والجمهور!! فالمسرح عرصات يوم القيامة، والقاضي هو الحكم العدل- سبحانه- والجمهور هم الأشهاد؛ البشرية كلها من آدم- عليه السلام- إلى قيام الساعة، يومها ستتبدَّل الأدوار، وسيدخل القفص كلُّ من حاك ودبَّر، وأمر واستكبر، وظلم ولم يعدل، بل ومن سكت ولم يؤازر وينصر، فهل يدرك هؤلاء خطورة الموقف أم طال عليهم الأمد فقست قلوبهم؟!.

كدتُّ أستسلم لهذا السيناريو الهابط والجائر، لكن جاء مقال أخي العزيز الدكتور عصام العريان (جريمة الصمت على المحاكم العسكرية) ليدفع عني هذا الاستسلام، ويُلزِمُنِي واجب النصرة لكل مظلوم، فضلاً عن إخوة دعوة ومنهج، قابلتهم وعايشتهم في سجن مزرعة طرة (الفترة من 13/3 إلى 9/8/2007).

محاكمة للنظام
أكدت كافة الإجراءات القانونية والإدارية بل والإعلامية التي تعامل بها النظام مع هذه المجموعة، بدايةً من القضية 963 لسنة 2006 أمن دولة عليا، وانتهاءً بإحالتهم للقضاء العسكري في القضية 2 لسنة 2007 بقرار جمهوري عدة أمور، أهمها:
تَغَوُّل السلطة التنفيذية
خاصةً الجهاز الأمني على كافة سلطات ومؤسسات الدولة، وعدم احترام الإجراءات القانونية والإدارية الضامنة لحقوق المواطن المصري، وشواهد ذلك:
* التجاوزات والأخطاء في إجراءات القبض والتفتيش، والمتمثلة في كتابة مذكرة التحريات بعد القبض وليس قبله، بالإضافة إلى عدم وجود إذن التفتيش وعدم الإفصاح عن هوية المفتشين.

* افتقاد مذكرات التحريات المُفَبْرَكَة المقوماتِ القانونية والمهنية، واحتواؤها على كلام مرسل غير محدد.

* تلفيق الاتهامات، مثل: الانضمام، والقيادة، وغسيل الأموال (ثبت بالدليل القاطع وفي قضايا كثيرة أن الجهاز الأمني لا يُجيد البحث والتحرِّي المهني عن الأدلة، بل يلفِّق التهم، وينتزع الاعترافات كما حدث في قضية محمد عبد اللطيف (بني مزار)، والفنانة حبيبة، وقد برَّأهما القضاء المصري بعد عدة شهور من الحبس.

* العبث بالأحراز، بالحذف والإضافة (وضع أوراق أو أدوات، واختفاء أجهزة كمبيوتر وأموال ومصوغات..).

تهميش السلطة القضائية
* حرمان المواطنين من حقهم في التقاضي أمام القاضي الطبيعي، وتحويل الخصوم السياسيين للقضاء الاستثنائي، سواء نيابة ومحاكم أمن الدولة أو القضاء العسكري.

* إضعاف المؤسسة القضائية بالإصرار على عدم استقلالها، بل وتقديم التشريعات التي تقلِّص من حصانة القضاة لمزيد من الهيمنة الحكومية (مشروع وزير العدل المصري).

* عدم احترام الأحكام الصادرة والالتفاف عليها بقرارات الاعتقال.

* الحبس الاحتياطي، والذي تحوَّل من إجراء وقائي إلى عقوبة قد تمتد إلى 18 شهرًا على ذمة التحقيق؛ لأنه قرار أمني بغطاء قضائي.

تبعية الآلة الإعلامية
حيث لم يلتزم الإعلام الحكومي ولا الموالي الحزبي والمستقل- سواء بسواء- بميثاق الشرف الصحفي، وتم خلط الأوراق بقصد، وتم عرض مذكرات التحريات، والتي أعدها ضباط ومخبرو أمن الدولة، بمستوى يفتقد الحس المهني، وكأنها تحقيقات النيابة، في مغالطة مقصودة ولحسابات ضيقة ومحدودة، وفي المقابل منع معظم الإعلام المحلي والإقليمي والدولي من حضور الجلسات وتغطيتها، فضلاً عن منع كافة منظمات حقوق الإنسان من مراقبة المحاكمات كما هو معمولٌ به دوليًّا.

وأخيرًا..
عندما تُسَد كل الأبواب والمنافذ، وتُقْطع كل السبل، ويحرم النظام مواطنيه من كافة الحقوق، بل ويسخِّر المؤسسات لتنفيذ ما يريد، فإلى من نلجأ؟! هل إلى رئيس الدولة صاحب قرار الإحالة؟! أم إلى رئيس الوزراء الذي لا حول له ولا قوة، ولا يملك من أمر نفسه شيئًا؟! أم إلى وزير العدل الذي يسعى بكل الطرق لتهميش القضاء ليضيع العدل؟!.

أقترح أن يلجأ الإخوان إلى الشعب المصري؛ لأنه مصدرُ السلطات، والرهان الفائز (كيف؟ هذا شأنهم)، وإلى المحافل الدولية؛ لأن سيادة الدولة ليست مطلقةً خاصةً عندما تعطِّل القانون، وتحرم الناس حقوقهم المشروعة، هكذا تنص القوانين الدولية.. دون مزايدة!!


رأت إحدى النشرات التي تستعرض السيرة الذاتية لمجموعة من الإخوان الذين تتم محاكمتهم عسكريًّا، ويا لهول ما رأيت!! مجموعة من خيرة رجال الأمة، ما من فرد منهم إلا وكانت له إسهاماته العلمية والاقتصادية والتربوية والدعوية، التي لو كانت في ظل نظام يستحيي، لكان مكانهم منصَّات التكريم والتقدير؛ فكلٌّ في موقعه مثالٌ يُحتذى في الجد والاجتهاد وسعة العلم والفهم، ووالله لو أردت أن أعدد سجاياهم لاستغرق الأمر الكثيرَ، ولكن حسبُهم أن الله يعرفها وأحسبهم جميعًا على خير، ولا أزكي على الله أحدًا.
فدولةٌ يصبح فيها هؤلاء خلف القضبان وفي غياهب السجون، والفاسدون المفسدون يرتعون في أنحاء هذا الوطن يعيثون في الأرض الفساد هي دولةُ الظلم بعينه، ونظامٌ قد ارتضى أن تكون مواجهتُه هي مع شرفاء الأمة هو نظامٌ قد فقد عقلَه، وقربت نهايتُه وصدق القائل: "دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة".

كلُّ جريمتهم أنهم شرفاء، وفي مجتمع الفساد يصبح الشعار ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: من الآية 56)، كل جريمتهم الطهارة، كل جريمتهم العفة، كل جريمتهم أنهم حملوا همَّ هذا الوطن وهمومه، ورفضوا أن يسيروا في ركاب من يسبِّح بحمد النظام وأهله.

وإلى أن يفيق هذا النظام، أستصرخُ شرفاءَ هذه الأمة- وهم كثُر- ألا نتركهم وحدهم يصارعون الظلم، فحقُّهم علينا نصرتهم، وطرق النصرة كثيرة، تبدأ بالدعاء لهم بالنصر والتثبيت، وأن يجعل الله لهم فرجًا قريبًا.

يحاول النظام بكل وسائله منْعَ أخبارهم ومتابعة محاكماتهم الظالمة؛ خوفًا من أن يعلم الشعب مدى ما وصل إليه الظلم؛ فلنحرص على متابعة أخبارهم ونشرها والتنديد بمحاكماتهم الظالمة.

تعالوا جميعًا نشارك في هذه الحملات التي تطالب بالإفراج عنهم، بل وردِّ الاعتبار إليهم.تعالوا نحاصر النظام بسيل من الرسائل عبر وسائل الإعلام المختلفة.

يجب ألا نملَّ من تكرار مطالباتنا لكل المراكز الحقوقية بأن تردَّ إلى هؤلاء حقوقهم المسلوبة.إلى شرفاء الإعلاميين والصحفيين.. مقالُ حقٍّ وصدقٍ قادرٌ على فعل الكثير.

وإلى من يعرف أبناء هؤلاء وأزواجهم وعائلاتهم.. كونوا معهم، شدُّوا على أيديهم، أعلموهم أن شرفاء هذه الأمة جميعًا من خلفهم، الكثير جدًّا يجب عمله، وممكن فعله لمن أراد.
وأخيرًا.. دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.












منصة المؤتمر

الشرقية- عاطف عبد الهادي

احتشد الآلاف من جماهير محافظة الشرقية بنقابة الأطباء بالزقازيق، منددين بالظلم الذي تشهده البلاد، ومستنكرين المحاكمات العسكرية التي طالت 40 من قيادات الإخوان المسلمين الشرفاء بلا جرمٍ اقترفوه.

وطالب المؤتمر بالوقوف يدًا واحدةً ضد الاستبداد الذي يعصف بأمن مصر واستقرارها، والوقوف في وجه الظلم الذي ينتهك القانون والدستور.

واستنكر الدكتور عبد الله عبد المجيد- الأمين العام لنقابة الأطباء بالشرقية- المحاكمات العسكرية للإخوان، مؤكدًا أن المواطن المصري لا يحاكم إلا أمام قاضيه المدني وليس العسكري.

مشيرًا إلى أن القضاء المدني برَّأ ساحة الإخوان؛ إذ لا دليلَ ضدهم ولا سند لأي تهمة موجَّهة إليهم.

وندَّد بما جنته هذه المحاكمات الظالمة على أسر المعتقلين وذويهم من أذى معنوي وإنساني لا يقره منطق ولا تعترف به دساتير، داعيًا النظام الفاسد الباطش أن يعتبر من التاريخ وأن يأخذ العبرة من أحداث الزمان، وأن يبدأ بدايةً حقيقيةً بالتصالح مع شعبه.

الصورة غير متاحة

سعد عبود


وشارك في المؤتمر النائب الحر المستقل سعد عبود، مؤكدًا أننا أمام ظلمٍ لرجال شرفاء وعلماء أجلاَّء، وإن الذين سجنوهم هم أولى بالسجن منهم، ونحن لا نقول متى يتصالح النظام مع شعبه، بل نقول متى سيرحل هذا النظام؛ لأنه لا جدوى من نظامٍ لا يحترم إرادة شعبه أو دستور بلده أو قانونه، بل واختزل إدارة الدولة في يد شخصٍ واحد، هو الرئيس الذي يبدل القوانين ويُغيِّر الدستور متى شاء وكيف شاء، وليس لأحدٍ أن يعترض أو يتفوَّه بكلمةٍ واحدة، بل حتى رجال الفكر والسياسة النابغون الذين تحفل بهم مصر ليس لهم ناقة ولا جمل في حياةِ مصر السياسية.

واستبعد أن يتحقق الإصلاح على يد نظام يغيِّب علماءه ورجال الفكر المخلصين منه خلف الأسوار بلا أي ذنب، ووجه نداءً إلى النظام قائلاً: أعطني حريتي، لماذا تقمعني وتحرمني من حق التكلم والتعبير عن رأيي؟ أين حقي كمواطن في التعليم، في الصحة، وفي التعامل الحضاري في أقسام الشرطة، مؤكدًا أن هناك خصومةً بين الشعب والنظام، ولا بد على النظام أن يرضي الشعب الذي عانى الأمرَّين.

وأوضح عبود أن شعبية الحزب الوطني الحاكم في انحدار متناهٍ؛ حيث إن الوطني في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم ينجح به إلا على 138 عضوًا، نصفهم نجح بالتزوير!! مستنكرًا وعد الرئيس وتأكيده في أول فترة ولايته بأنه لن يتولى لأكثر من دورتين فقط؛ فإذا هو باق في الحكم إلى الآن بل، وسيورث الحكم لابنه، وربما يطول الحال أكثر فيظل الحكم في أولاد ابنه من بعده، وقال لما طُلب إلى الرئيس مبارك القيام ببعض التعديلات في الدستور، رفض بشده وذلك في يناير من العام 2005م، وإذا به بعدها بأقل من شهرين نفاجأ في البرلمان به يقدم إلينا طلبًا يتضمن تعديلاً في المواد الدستورية، تعديل المادة 88 والمادة 76 وغيرهما.

وندد عبود بقانون الطوارئ الذي يعاني منه شعبنا، مؤكدًا أننا نريد تغييرًا جذريًّا يشمل كل مجالات الدولة ومؤسساتها، وعرج عبود على ذكر كثير من ألوان الفساد التي تعج بها جوانب المجتمع المصري في الداخل والخارج، وعلى مستوى الوزراء ورجال الوطني الذين نهبوا البلد في فساد يشيب له الولدان.

وضرب مثالاً بوزير النقل السابق محمد إبراهيم سليمان الذي باع لوزير الداخلية 3 قصور، القصر بـ600 ألف جنيه، والآن يبيعها وزير الداخلية بـ5.5 ملايين للقصر الواحد، وشيخ الأزهر الذي صارت له مدينة سكنية، ولهذا لا غرو من سخافات الفتاوى والتصريحات التي تخرج عنه، والـ2200 فدان التي باعها محمد إبراهيم سليمان لمجدي راسخ في الشيخ زايد، الفدان بـ35 جنيه، دفع منها 10 جنيهات للفدان، والباقي بالتقسيط وحاليًّا يبيعها بالمتر؛ حيث إن المتر بأكثر من ألف جنيه؛ "لأن علاء واخد بنته"، كل هذا والمواطن العادي الفقير الكادح لا يستطيع الحصول ولو على عشرة أرغفة له ولأولاده.. مهزلة يعيشها هذا البلد!!

مؤكدًا أن كل هذه الاتهامات قالها مرارًا وتكرارًا تحت القبة وعلى الفضائيات ولم يدحض هذه الاتهامات أحد، ولم ولن يستطيع أحد أن يرد لأنه الواقع والحقيقة.

واستنكر أن يظل الإخوان الشرفاء الأجلاء النبلاء داخل السجون، بينما اللصوص يرتعون ويتنعمون بخير البلد ظلمًا وعدوانا، وأشاد بدور الإخوان داخل القبة ووصفهم بأنهم أبطال وشرفاء، ولا يمنعهم من قول الحق مانع، لن أرزاقهم وأعمارهم بيد الله، وقال نظرًا لأن المحكمة العسكرية تتعامل بلا حصانة ولا تعترف بحقوق فلذا تحوَّل الإخوان من قضاءٍ مدني إلى قضاءٍ عسكري، يأخذ أوامره بمكالمةٍ هاتفية!!

وأكد أن القضاء المصري على خير، فهو الذي أنصف الإخوان وحكم ببراءتهم في أكثر من قضية وأكثر من موقف حتى في قضية إخواننا الـ 40 حكم لهم بالبراءة لطهارتهم ولانتفاء التهمة عنهم، لكن النظام له رأي آخر، رأي التزوير والغش والانتهاكات والقمع.

الشيخ ماهر عقل

وكانت كلمة الأزهر والدعوة والبرلمان أيضًا، والتي ألقاها الشيخ ماهر عقل- عضو الكتلة عن دائرة كفر صقر- والذي أكد أن تباشير الفجر قد لاحت، وأن الله يمهل ولا يهمل، وأن أخذه أليم شديد، وأنه يأخذ الظالم فلا يفلته.

واستنكر سلوك النظام المتكبر الذي حاور الصهاينة ولا يريد أن يحاور الإخوان الذين هم مواطنون صالحون، مستشهدًا بأن الله حاور إبليس وحاور فرعون موسى عليه السلام، وهو يكره الحوار لأن بالحوار ينكشف العوار.

وقال: إن النظام يمارس مع الشعب سياسة الحرب القذرة في كل مجالات الحياة مع المواطنين الذين لا همَّ لهم إلا لقمة العيش، موضحًا أن الحكومة تنقلنا من انحدارٍ إلى آخر، ومن تخلفٍ إلى تخلف، ومن انهيارٍ إلى انهيارٍ من القطار إلى العبَّارة إلى جراج رمسيس الذي بُني بـ60 مليون وهُدم بـ30 مليون.

وأضاف إذا كان قد كُتب على الشعب أن يذوق طعم الظلم فهذا لكي يتشوَّق إلى الإسلام، ويحنّ إلى الحكم به والعمل بشرع الله، فلنأخذ العبرة، ولتكن محننا منحًا من الله، وشدَّ على أيدي إخوانه المعتقلين، داعيًا الله لهم أن يثبتهم وأن يربط على قلوبهم ويخلفهم في أهليهم خيرًا.

فاطمة الزهراء كريمة د. أمير بسام

ومن أهالي المعتقلين، ألقت فاطمة الزهراء كريمة الدكتور أمير بسام كلمةً مؤثرة، أكدت فيها أنها وأخواتها وكل أبناء المعتقلين يباركون طريق الدعوة ويزدادون بهذا الطريق تمسكًا، ونقلت إلى الحضور أحاسيسها وأحاسيس بيتها إذ فاجأهم أمن الدولة ببطشه وجبروته وهو يقتحم عليهم بيتهم ويفتش في الخاص والعام من أثاث بيتهم وشئونهم.

وقالت: لقد ربّى فينا الظلم أن نصبر على البلاء والمحن، وأدركنا بهذا أن طريق الدعوة هو الطريق الحق الذي لا عِدْلَ لنا عنه، ولا سبيلَ لنا غيره ولو عقدوا لآبائنا ألف محاكمة.

ووجَّه الدكتور محمد مرسي- عضو مكتب الإرشاد والنائب الشرعي لدائرة الزقازيق- الشكر للحضور وأوصاهم باغتنام أيام الحج التي تهل علينا واغتنامها بالذكر والدعاء.

وأخذ من هذه الذكرى التضحية التي كان عليها إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، والتي سار على منوالها الإخوان المسلمون الذين يفتدون دينهم وأوطانهم بأرواحهم وأهليهم وأموالهم.

الصورة غير متاحة

د. محمد مرسي يتحدث خلال المؤتمر

وقال د. مرسي: إن الإخوان يقولون للدنيا بأسرها "الموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، وليس المحاكمات العسكرية هي التي تثنينا، والحمد لله لنا من أسر المعتقلين وأبنائهم خير شاهد وبرهان.

ووجَّه إلى النظام كلمة قائلاً فيها: حاكموا أو لا تحاكموا.. احبسوا أو لا تحبسوا؛ فقد باع الإخوان حياتهم بكل ما فيها لله، وسنظل بإذن الله ثابتين وعلى دينه قائمين، ولدعوته مضحين، ولأمتنا ناصحين.

وأضاف أن المحاكم العسكرية ليست بعيدةً عمَّا يحدث بالعالم الخارجي، فلا بد أن ننظر إلى الصورة كاملةً بكل تفاصيلها وكل جوانبها.. فمحاكمة الإخوان ليست رغبة مصرية فقط، بل هي رغبة صهيونية وخيار أمريكي لا بديلَ عنه.

واستشهد بأن مؤتمر الخريف أنابوليس أظهر لاءات أولمرت الثلاثة: لا للحد من المفاوضات، ولا للتفاوض حول الأقصى، ولا للحديث عن الدولة الفلسطينية قبل تفكيك المقاومة ونزع السلاح.

وأوضح أن المحاكمة العسكرية تأتي في سياقٍ عالمي بإزاء أحداث أخرى، كلها ترمي في صالح الحلف الصهيو أمريكي.. لبنان التي تبحث عن رئيس، ودارفور بجنوب السودان، والعراق والأكراد، والانتكاسة التي أصابت بعض النفعيين من فلسطين بعد فوز حماس، وتزوير الانتخابات الأردنية، وباكستان وزيارة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لها لأن باكستان تمثل خطورة بما تملكه من سلاح، وسوريا وإيران بما تمثله من ضغطٍ على العالم لأنها تريد أن تكون قراراتها من إرادتها، وفي الوقت الذي عقد فيه مؤتمر إستانبول لمناصرة الأقصى يزور بيريز البرلمان التركي ليقول إن "إسرائيل" دولة لها سيادتها.

وقال: لا ينبغي أن نضعف أمام الصهاينة الذين لا ماء لهم ولنا النيل، ولا تاريخ لهم؛ حيث إن عمرهم خمسين سنة فقط، ولنا تاريخ عريق وجليل يدوِّخون العرب والمسلمين؛ لأن حكامنا يريدون ذلك على حساب شعوبهم.

وكيف تكون قضية كهذه ليس لها إلا شاهد إثبات واحد فقط، وعاب على النظام أن يحيد سبيل القضية من القضاء المدني إلى العسكري في ظلم بيِّن.

وتساءل مستنكرًا: مَن يغسل الأموال الإخوان أم الذي يشحن بودرة السيراميك في طائرة أم تجار المخدرات والبانجو والسلاح، أم أصحاب القروض.

وأشار إلى رأي مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف الذي عرض عليه 60 مؤلفًا من مؤلفات الإخوان من المكتبات التي أغلقت، فقال المجمع: إن جميع هذه المؤلفات ليس فيها ما يخالف القرآن ولا السنة ولا الشريعة الإسلامية.

واختتم د. مرسي كلمته بالدعوة إلى العودة إلى نبعنا الصافي القرآن والسنة ودعاهم إلى التحلي يالصبر والأخذ بأسباب النجاح، وأن لا يلتفتوا على ما يعطلهم عن دعوتهم.

على هامش المؤتمر

* بدأ المؤتمر بتلاوة قرآنية للطفل مؤمن جمال حسان

* تخلل المؤتمر هتافات، مثل:

يا حرية فينك فينك أمن الدولة بيننا وبينك

ضحكوا علينا وقالوا حرية أخدوا إخواننا في الفجرية

محاكمات محاكمات هي فين الحريات

مصريين مصريين رغم أنف الظالمين

* غابت عن المشاركة زوجة المهندس أيمن عبد الغني وكريمة المهندس خيرت الشاطر ظروف صحية تمر بها والدتها حرم المهندس خيرت.

* ألقى الشاعر محمد جويدة قصيدة بعنوان "حاتكلم".

* ألقى أشبال الإخوان نشيد: أخي أنت حر وراء السدود

* كان عدد الحضور كثيفًا؛ مما اضطر الحضور إلى الوقوف خارج النقابة فتعرَّض لهم الأمن الذي احتشد قبل بداية المؤتمر بعرباته المصفحة وقوات الأمن المركز



العسكرية توافق على إعلان قضائي للشهود والنيابة تترافع

استكملت المحكمة العسكرية اليوم نظر القضية المحال لها أربعين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أبرزهم محمد خيرت الشاطر - النائب الثانى للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين اكملت المحكمة سماع شهود النفى حيث أدلى عشر من الشهود بينهم ثلاثة من طلاب الأزهر، كما شهدت المحكمة اليوم سماع مرافعة النيابة العسكرية والتى لم تستغرق سوى ربع ساعة فقط انتهت بهتافات ضجت بها القاعة ودعوات من داخل القفص على الظلم والظالمين ولم يستطع القاضى تهدئة القاعة فقام بتأجيل الدعوى إلى يوم الثلاثاء 11/12/ 2007 .

القاضى قبل بداية السماع لشهود النفى وافق على إعلان قضائى لشهود النفى ، بعد طلب من الدفاع حيث اعتبر الدفاع أن الإعلان يأتى لرفع الحرج الأمنى والسياسى عن الشهود خاصة وأن منهم وزراء حالين وسابقين وربما يمنعهم وضعهم الحساس من الحضور للمحكمة.

الدكتور سمير ضياء نقيب أطباء القاهرة ودمحمد سعيد السيد ومحمد عبد العزيز فهمى الأستاذان بطب الأزهر حضروا للشهادة بحق كل من الدكتور صلاح عبد المحسن والدكتور صلاح دسوقى وأكد الشهود أن المدعى عليهم شخصيات سمحة و طيبة وصاحبة مكانة علمية مرموقة ولا يمكن بحال من الأحوال اتهامهما بالإرهاب .

وقال دمحمد سعيد السيد إن الدكتور عصام عبد المحسن لم يكن فى الجامعة وقت أحداث الأزهر حيث كان موفدا من قبل عميد الكلية لحضور مؤتمر طبى بجامعة الزقازيق مضيفا أنه من غير المتصور أن يتهم أستاذ جامعة بإدخال أسلحة وأدوات داخل الجامعة وأنهى كلامه بأن دعصام كان أحد مستشاري عميد الكلية وأنه أشرف على العديد والكثير من الرسائل العلمية ويشهد له الجميع بأن خدماته كانت للجميع وللكبير والصغير فضلا على أنه كان أحد الأطباء المعالجين لرئيس الجامعة.

وأما سمير ضياء فقال أن علاقته بالدكتور صلاح عبد المحسن كانت من خلال النقابة فكان المدعى عليه أمين مساعد النقابة ولم أعرف عنه إلا كل خير فكان كل همه الارتقاء بالنقابة والأطباء.

دمحمد عبد العزيز فهمى أكد أن المظاهرات داخل الجامعة شىء معتاد لطبيعة المرحلة السنية وقال أن ماحدث فى جامعة الأزهر كان شيئا عاديا ولكنه تم التركيز عليه بشدة من قبل الإعلام.

وتحدث دعبد الحميد عبد الجليل- رئيس قسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة الأزهر-عن علاقته بالدكتور خالد عبد القادر عودة والذى وصفها بأنها كانت طيبة جدا والتى امتدت لأكثر من نصف قرن موضحا انهم كانوا زملاء فى نفس التخصص العلمى الدقيق وهو علم الحفريات وقال أن الدكتور عودة له إسهاماته التى لا يستطيع أحد إنكارها فلقد نجح فى وضع مصر على الخريطة الجيولوجية كما انه أدخل السياحة العلمية لمصر ، وبين للمحكمة أن دكتور عودة استطاع جعل الفريق الجيولوجى الدولى يقوم باختيار مصر لاكتشافه القطاع العيارى النموذجى لطابقى عصرى البليوسين والأيسوبين موضحا أن اللجنة كانت تختار بين مصر وإسرائيل واسبانيا وقال أن اللجنة اختارت مصر فى النهاية بسبب اكتشاف الدكتور عودة.

ولم يختلف حول هذا الكلام كل من حضروا للشهادة بحق الدكتور عودة فالدكتور محمود محمدين حماد - رئيس قسم الجيولوجيا وأمين نقابة المهن الطبية- قال أنه لم ير الدكتور عودة إلا باحثا ومهتما بالعلم فهو عضو فى الاتحاد الدولى لعلم الحفريات وعضو بلجنة حماية آثار وادى النيل ومنذ معرفتى به وهو يعمل بالبحث العلمى وهو شخصية معروفة على مستوى الوطن بعلمه وقال للمحكمة كيف يتهم الدكتور عودة بغسيل الأموال بينما تنازل عن معاشه فى النقابة لمحدودى الدخل من العلميين .

كما تحدث دمحمد عبد الجواد - أستاذ بكلية الهندسة بجامعة أسيوط - وزميل الدكتور من ربع قرن وقال أن الدكتور عودة كان صاحب فكرة المشروعات الصغيرة وأنها كانت لا تهدف للربح وإنما لإنماء مدينة أسيوط ، وقال د/ممدوح فراج أن العلاقة التى جمعته بالدكتور عودة كانت علاقة تلميذ بأستاذ وبدأت معرفته بالدكتور عودة منذ عام84 عندما كان طالبا فى كلية العلوم بأسيوط مؤكدا على أنه شخص متعاون للغاية وخصوصا فى شأن الأبحاث العلمية.

ثلاث من طلاب الأزهر كانوا ضمن الشهود وهم يحيى السيد إبراهيم – السنة النهائية بطب الأزهر، محمود مطر ومحمود حسين (كلية التجارة جامعة الأزهر) وسئلوا عن علاقة المتهمين بما حدث بجامعة الأزهر وهو الأمر الذى نفاه الطلاب تماما وقالوا أن تحركهم كان فرديا ولم يتلقوا دعما من أحد وأن المتهمين ليست لهم علاقة من قريب أو بعيد بما حدث،وقال يحيى إن الواقعة لم تكن الأولى من نوعها وإنما كانت تحدث مرة أو مرتين سنويا ضمن فقرات تمثيلية فى فاعليات لدعم المقاومة فى فلسطين مضيفا أن الطلاب فعلوا ذلك على ان الأمر معتاد ولن يثير مثل هذه الضجة وموضحا أن الأمر بعدما حدث كان خطئا تقديريا فى حساب عواقب الأمور،وأنهى كلامه قائلا"اقسم بالله العظيم أنه ألقيت بجوارنا أسلحة وصورت من قبل ضباط أمن الدولة على أنها تخصنا وكان ذلك يوم إلقاء القبض علينا بالمدينة الجامعية يوم 19/21/2006.

حالة من الترقب سادت الحضور من الأسر وهيئة الدفاع فى انتظار سماع مرافعة النيابة العسكرية سرعان ما خفتت سريعا فقد كانت المرافعة والتى لم تتعدى العشر دقائق هى نفس الكلام المكتوب بمحضر تحريات المقدم عاطف الحسينى ،وكان المدعى العسكرى يقرأ من ورقة ويتلعثم فى كثير من الأحيان .

المدعى العسكرى قرأ التهم وبعض مما جاء فى تقرير اللجنة المالية وأثناء حديثه قاطعته أصوات من داخل وخارج القفص مرددين اتق الله ...يا مزورين إلا أنه أصر أن يكمل ومع انتهائه بدأ المهندس خيرت الشاطر فى الدعاء وررد المدعى عليهم من داخل القفص خلفه وكان يدعو "اللهم عليك بالظالمين وأعوان الظالمين" .

خيرت الشاطر قال للقاضى " هذه مرافعة أمن الدولة ..مش النيابة العسكرية" وسريعا حاول القاضى تهدئة القاعة ولكن ذهبت محاولاته سدى ،فقرر تأجيل الجلسة ليوم الثلاثاء 11/12.